مساحة إعلانية
عبور أكتوبري جديد من مرحلة تأسيس الحجر إلي جني ثمار البشر
❐ حزمة إجراءات واقعية تلامس حياة أبو العيال وتتحدي الواقع السياسي الملتهب
❐ خطط حكومية مرنة تتحدي شبح الضربة الأمريكية لإيران علي طريقة (ليست المرة الأولى)
( إيه لازمة المنتدي والمنطقة بتولع والدولار بيقفز والبنزين هيغلى) تلك العبارة يرددها البعض بسوء نية والكثيرون بنظرة متشائمة أو قاصرة لم تقرأ التقارير الاقتصادية الدولية التي نشرت بعنوان مصر تخالف التوقعات وتحقق أرقام قياسية، وحتي من لم يتسني له الإطلاع علي هذه التقارير التي نشرناها في أعداد سابقة علي صفحات (منبر التحرير) عليه ببساطة أن يعود بذاكرته قليلاً ليري الماضي القريب جدا، ويعرف كيف تجاوزت الدولة المصرية أزمات انهارت في مواجهتها أقوي اقتصادات العالم، حيث لم تكن الأرقام المبشرة التي حققتها مصر مؤخراً ومخالفتها لكل التوقعات السلبية وليدة الصدفة، بل أثبت الاقتصاد المصري قدرته علي امتصاص أعنف أزمات بل وكوارث القرن الحالي بدءاً من جائحة كورونا ومروراً بالحرب الروسية الأوكرانية ثم حرب غزة وتراجع إيرادات قناة السويس بنسب ضخمة علي خلفية توترات البحر الأحمر علي خلفية توترات البحر الأحمر وضربات الحوثيين الموالين لإيران، وعلي ذكر إيران تنتقل التحديات من الماضي القريب إلي الحاضر والمستقبل حيث لا يمكن قراءة قرارات وتوصيات منتدي مصر الذي شهدته العاصمة الإدارية الجديدة خلال شهر أكتوبر المنقضي بمعزل عن طبول الحرب التي تدق في المنطقة المحيطة بنا وانعكاساتها المباشرة علي الاقتصاد المصري.
وعلي خلفية ذلك يري الخبراء أن المنتدي وضع في حساباته أسوأ الاحتمالات وامتد إلي سيناريو كابوسي يتمثل في ضربة عسكرية أمريكية جديدة لطهران ولما لا ولدينا رئيس أمريكي (عفيجى) يراهن علي ذلك، في مواجهة نظام إيراني مذهبي يدعم ميلشيات قابعة في اليمن تهدد أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب وقناة السويس كما تستهدف أمن دول الخليج حيث آبار النفط والغاز الطبيعي وكذلك العمالة المصرية وتحويلات المصريين في الخارج، ولا يخفي علي أحد أن إيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج يمثلان القوة الضاربة للاحتياطي النقدي المصري من ناحية ناهيك عن تأثر السياحة ومدخلاتها بهذه التوترات من ناحية أخرى.
وبالرغم من ذلك استطاعت الحكومة المصرية أن تضع خطة لمواجهة السيناريو الاسوء علي غرار ما فعلته من قبل حين استطاعت أن تحقق معدلات نمو محترمة رغم الأزمات السابقة، ومن هنا تم وضع خطط مرنة تتحدي الصعاب المقبلة وفي مقدمتها أن يكون معدل النمو المستهدف مرن يتراوح بين ٥.١٪ إلي ٦.٨٪، ولذلك تبرز علامات استفهام من نوعية كيف يمكن تحقيق معدل نمو من الأساس في ظل توقعات بارتفاع اسعار النفط بالتزامن مع قفزات الدولار التي يشهدها العالم حالياً، حيث جاء الرد الواقعي من خلال فلسفة الاعتماد علي الذات والاستفادة من مشروعات البنية الأساسية التي تم إنجازها لجذب الاستثمارات الأجنبية والتدفقات الاستثمارية المباشرة لنعبر من مرحلة بناء الحجر إلي جني ثمار يشعر بها البشر، بمعني أن الاعتماد علي القطاع الخاص بنسبة تقترب من ال ٧٠٪ والتركيز علي قطاعات انتاجية هامة أبرزها الزراعة والصناعات التحويلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، يحقق نمو اقتصادي سريع كما يحقق اكتفاء ذاتي من الغذاء والدواء بما ينعكس علي تقليل الصادرات وتخفيف حدة قفزات الدولار.
وفي سياق متصل تتضح استراتيجية الدولة في مراعاة البعد الاجتماعي والإنساني حيث تتحرك بالفعل في اتجاهات تمس حياة الناس اليومية أبرزها تخفيض ٣٠٪ من فواتير العدادات الكودية للكهرباء والمياه، وتوصيل الغاز الطبيعي ل ٣.٢ مليون وحدة سكنية جديدة، ومضاعفة باقة الانترنت بنفس السعر وبناء مليون شقة جديدة خلال السنوات الأربع القادمة، بالتوازي مع البدء الفوري في تنفيذ المرحلة الثانية من مبادرة حياة كريمة لرفع مستوي معيشة القري في الريف.
وفيما يتعلق بالطبقات الاكثر احتياجا لا يقتصر الأمر علي مشروع حياة كريمة، ولكن تم أيضاً إطلاق مبادرة القضاء علي سرطان الأطفال، وعلي الصعيد الاجتماعي يتم حالياً الدفع نحو الإسراع بإصدار قانون الاحوال الشخصيه الجديدة لمنح أمان مجتمعي للأسرة والطفل.
وفي سياق متصل جاءت مستهدفات المنتدي لتؤكد علي توفير مليون فرصة عمل جديدة وهو أمر تتجلي إمكانية تحقيقه في ظل تشجيع الاستثمار ودعم القطاع الخاص في المشروعات الواعدة والقطاعات سريعة الدخل.
وفي محاولة لوضع عنوان لكشف حساب منتدي مصر ٢٠٢٦ يمكن أن نري من خلال مناقشاته أنه وضع خطة عملية لمواجهة الواقع الجيوسياسي الملتهب ومن هنا لم يستعرض إنجازات الحكومة من أجل الاستعراض فقط ولكن لإثبات قدرة الدولة المصرية علي تخطي أزمات أكثر ضراوة مما يواجهنا حالياً علي طريقة ( ليست المرة الأولي وعملناها قبل كده كتير).