مساحة إعلانية

منبر

قضايانا

إيمان بدر تكتب: موسم نبش قبور زعماء مصر

2026-09-22 09:56 PM  - 
إيمان بدر تكتب: موسم نبش قبور زعماء مصر
الزعيم جمال عبد الناصر
إعلان بنك saib

مع حلول ذكري رحيل الزعيم الخالد جمال عبد الناصر يخرج علينا دائما من ينتقد الرجل فيرد أنصاره بالهجوم علي بطل الحرب والسلام


متي نطبق كلمة مبارك: ليحكم التاريخ عليّ وعلي غيري بما لنا وما علينا

تحل في الثامن عشر من شهر سبتمبر الجاري الذكري السادسة والخمسون لرحيل الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، ولعله الرجل الوحيد ضمن قائمة حكام مصر الذي يحتفل أنصاره (الناصريون) بذكراه من خلال الهجوم علي رئيس آخر هو بطل الحرب والسلام الرئيس الشهيد أنور السادات، فنجد منهم من يؤكد أن السادات سار علي درب صديقه (بالاستيكة) وآخر يشدد علي أنه هو من هدم وأفسد إنجازات ومكتسبات ثورة ٢٣ يوليو، بل ومنهم من يحاول أن ينسب انتصارات أكتوبر المجيدة لناصر بالرغم من أن قرار العبور اتخذه السادات بعد رحيل جمال بـ ٣ سنوات، ومع ذلك يؤكدون أنه لولا حرب الاستنزاف لما تحقق الانتصار علي العدو الصهيوني، وهو أمر لا يخلو من الحقيقة ولكنه جانب منها لأن أي عمليات مقاومة ضد الاحتلال ما كانت لتحرر سيناء وتسترد الأرض وتحطم خط بارليف بدون خطة العبور.
وعلي ذكر العبور لم يعد بيننا إلا قلائل يذكرون أن الرئيس الأسبق الراحل حسني مبارك كان له دور حاسم في هذا الانتصار، بالرغم من أنه في عهده تم تضخيم ما حققته الضربة الجوية ولكن خرج علينا أيضاً من يقلل من قيمة هذه الضربة ويزعم أنها وهمية، دون أن يحترم دماء الشهداء من الطيارين المصريين، والغريب أنه فعل ذلك مدفوعاً بانتماءه لناصر باعتبار أن مبارك هو امتداد للسادات، ولا يحلو لرموز اليسار التقدمي تمجيد ناصر إلا بالتقدم أو القفز نحو السادات ومبارك للهجوم عليهما بدون مبرر.
ومن الأهمية في هذا السياق أن نذكر إحدي الكلمات الأخيرة التي قالها (مبارك) نفسه قبل أن يغادر منصب الرئاسة أو يخلع منه، حيث يحسب له إصراره علي عدم الهروب والبقاء في مصر بل والخضوع لمحاكمة قضائية ومشاهد قاسية معلنا أنه حارب من أجل تراب هذا الوطن وسيكمل حياته فوق هذا التراب ليموت عليه ويدفن فيه ( وليحكم التاريخ علي وعلي غيري بما لنا وما علينا).
نعلم أن الزعيم جمال عبد الناصر صاحب إنجازات لا ينكرها إلا جاحد ولكن تاريخه ليس بحاجة لإهانة رئيس آخر ناصر شخصياً هو من اختاره وعينه نائباً له، وهو يعلم أن نائب رئيس الجمهورية سوف يخلفه حين يحل قدر الله، فهل كان ناصر يدري أن السادات ليس مؤهلا لحكم مصر واختاره في هذا المنصب (إن كان يدري ومع ذلك أتي به فتلك مصيبة وإن كان لا يدري بحقيقة صديقه ونائبه فالمصيبة أعظم).
ومن أنور السادات إلي رفيقة دربه الراحلة جيهان السادات التي حين سؤلت عن أسباب تطاول بعض رموز التيار الناصري علي زوجها بل وإساءة بعض أبناء جمال له قالت نصا (مش عايزة أقول عليهم ناصريين لأن الرئيس عبد الناصر ليس حكرا عليهم ولكنه جزء من تاريخ مصر وكلنا بنحبه وبنحب السادات لأنه أيضاً جزء من تاريخ مصر والسادات نفسه كان بيحب عبد الناصر وجمال كان صديقه المقرب) وأضافت بلهجة تحمل قدر كبير من المرارة ( مش عارفة هما ليه مش بيحبونا رغم أن ولادي اتربوا معاهم)، تلك الحقيقة لم تنكرها الدكتورة هدي عبد الناصر بالرغم من أن الأمر وصل بها إلي إتهام (أنور) بقتل والدها ولكنها عادت وأكدت أنها وأخواتها تربوا مع أبناء السادات وقالت نصا (وبقينا أصدقاء) ومن مفارقات القدر أن زوج شقيقتها أشرف مروان صهر الرئيس عبد الناصر لم يكن مجرد سكرتير للسادات ولكنه وقف بجواره ضد مراكز القوي التابعة لنظام حماه نفسه، وهو ما يؤكد أن خيوط الأقدار تربط بين الرجلين كأنما شاء القدر أن يختار جمال الراحل (أشرف) زوجا لابنته ويختاره السادات أمينا علي أسرار الدولة بما فيها توقيت العبور ليلعب دورا مهما في خداع العدو الإسرائيلي وإحراز النصر، بما يؤكد أن السادات كان بالفعل يحب عبد الناصر ويثق في أفراد أسرته، وكذلك مبارك حين ذهب نجله جمال لحضور جنازة (مروان) وصافح أرملته مني عبد الناصر معزيا طلبت منه أن يخرج والده ليس بصفته رئيس الجمهورية والقائد الأعلي للقوات المسلحة آنذاك فقط ولكن لكونه شاهد علي العصر وطلبت من مبارك الابن أن يخرج والده ليبرئ ساحة زوجها من تهمة العمالة لإسرائيل وهو ما فعله الرجل وخرج ليعلن أن مروان لعب دوراً وطنياً في حرب أكتوبر لم يحن بعد وقت الكشف عنه، وإن كانت تفاصيل هذا الدور قد تسربت فيما بعد لتثبت حقيقة أن رؤساء مصر ليسوا أعداء والاحتفاء بأحدهم لا يجب أن يكون من خلال تشويه الآخر، لأنهم في النهاية زملاء ينتمون إلي نفس المؤسسة العسكرية العظيمة وإلي جيش مصر الباسل الذي أسس الدولة المصرية ذاتها منذ فجر التاريخ، وجميع قادتها العسكريين بدءاً من مينا موحد القطرين واحمس وتحتمس ورمسيس وصولاً إلي عبد الناصر والسادات ومبارك وعبد الفتاح السيسي جميعم جزء أصيل من تاريخ مصر، الذي يتعين علينا الفخر به والتمسك بهويتنا من خلاله بدلاً من هدم أركانه لصالح هجمات متكررة تستهدف تشويه هذا التاريخ النادر

مساحة إعلانية