مساحة إعلانية
كتب: مرتضي العمدة
تحيي وزارة الأوقاف اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد، الذي يوافق ٢٢ من أغسطس من كل عام، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم ٧٣/٢٩٦ الصادر في ٢٨ من مايو ٢٠١٩؛ لإحياء ذكرى ضحايا هذه الأعمال، وتجديد الالتزام بمواجهة التعصب والتمييز والعنف القائم على أساس الدين أو المعتقد، وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. ويأتي هذا اليوم في سياق دولي تتزايد فيه الحاجة إلى ترسيخ ثقافة التفاهم والحوار، بعدما أثبتت التجارب أن تحويل الاختلاف في الدين أو المعتقد إلى ذريعة للإقصاء أو التمييز أو الكراهية يفتح أبوابًا واسعة أمام العنف ويهدد السلم المجتمعي. ومن ثم فإن احترام إرادة الله في التنوع الإنساني، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض، وإعلاء قيمة الحوار، ليست ترفًا فكريًّا؛ بل هو واجب ديني، والتزام قانوني، وضرورة لحماية المجتمعات وصون استقرارها. وقد أقام الإسلام نظرته إلى التنوع الإنساني على التعارف والتعاون والعدل، لا على الصراع والإقصاء؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. وتأتي السنة النبوية المطهرة لتجسد هذه المعاني في التعامل الإنساني، فقال سيدنا رسول الله ﷺ: «المسلم من سلم الناس من لسانه ويده» (متفق عليه)، فسلامة الناس من الأذى أصل في السلوك الإسلامي، لا يختص بمسلم دون غيره، بل يؤكد قيمة عامة في صيانة الإنسان واحترامه. كما رسخ النبي ﷺ في واقع المجتمع مبدأ حفظ الحقوق والعهود، بما يجعل التعايش السلمي قائمًا على المسئولية والعدل والوفاء. إن ما تجرعته الإنسانية من ويلات على مر العصور جراء أعمال العنف القائمة على الدين أو المعتقد لكفيلة بأن تردع أي فكرة أو مسعى نحو تجديد تلك الويلات بأي شكل، وبأن تلجم أي خطاب متطرف يفضي إليها، وبأن تتضافر الجهود الدولية لرفض أي خطاب يستغل قداسة الدين في أغراض السياسة، أو يوظف نبوءات دينية لتحقيق أغراض دنيوية أو يهوي بالإنسانية في أوحال التنظير بصدام الحضارات أو حتمية الصدام؛ أينما كان منشأها وكيفما كان التبرير لها. وترتيبًا على ذلك، تواصل وزارة الأوقاف أداء رسالتها في مواجهة أشكال التطرف والفكر المنحرف، من خلال تصحيح المفاهيم المغلوطة، وترسيخ الفهم المستنير للنصوص الشرعية، وبث رسالة التعاون والتعارف في كل مكان وعبر مختلف الوسائل. كما تولي الوزارة عناية خاصة بترسيخ ثقافة الحوار واحترام الاختلاف؛ فالحوار لا يعني التخلي عن الثوابت أو إلغاء الخصوصيات، بل يعني إدارة الاختلاف بالعلم والحكمة والعدل، والبحث عن مساحات التعاون التي تخدم الإنسان والمجتمع. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المنهج في قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]. حفظ الله مصر وأبناءها، ووفق الإنسانية جمعاء إلى طريق التعارف والحوار والسلام.