مساحة إعلانية
كتب:مرتضي العمدة
برعاية كريمة من الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، واصلت وزارة الأوقاف تنفيذ برنامجها العلمي والتثقيفي عقب صلاة الجمعة بالمساجد الكبرى، حيث نظمت عددًا من الندوات العلمية بمحافظات القاهرة، والجيزة، والدقهلية، وأسيوط، تحت عنوان: «نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم»، وذلك في إطار احتفاء الوزارة بذكرى مولد النبي ﷺ، والتعريف بعظيم رحمته، وفضله، ومكانته، وشمائله، وسيرته العطرة، والتأكيد على أن محبة النبي ﷺ لا تكتمل إلا بالاقتداء بهديه، والتخلق بأخلاقه، واستلهام القيم الإنسانية والإيمانية الرفيعة التي جسدها في حياته، إلى جانب تنفيذ استراتيجية الوزارة الهادفة إلى بناء الإنسان، وترسيخ الوعي الديني الرشيد، وتعزيز القيم الإيجابية في المجتمع.
وأكد المشاركون في الندوات أن الاحتفاء بمولد النبي ﷺ ينبغي أن يكون مناسبة لاستحضار سيرته العطرة، والتعرف إلى رحمته الشاملة ومكانته وفضله، والتأسي بأخلاقه وشمائله، موضحين أن النبي ﷺ كان نموذجًا متكاملًا في الرحمة، والتواضع، والصدق، والأمانة، والعفو، والحلم، وحسن التعامل مع الناس، وأن أعظم صور محبته ﷺ أن تتحول معرفة سيرته إلى سلوك عملي وأخلاق نعيش بها في حياتنا، بما يسهم في بناء الإنسان وصناعة مجتمع تسوده الرحمة والمودة والاحترام.
ففي مديرية أوقاف القاهرة، تناول الدكتور عادل عبد الهادي – المحاضر بمركز تدريب ديوان عام محافظة القاهرة، خلال محاضرته بمسجد الإمام الحسين (رضي الله عنه)، جوانب من رحمة النبي ﷺ وعظمته وفضله ومكانته، مؤكدًا أن دراسة سيرته العطرة تكشف عن نموذج فريد في القيادة الرحيمة وحسن التعامل، وأن الاقتداء به ﷺ لا يكون في المظاهر فحسب، وإنما في القيم والسلوك، داعيًا إلى استلهام رحمته وأخلاقه في التعامل مع الناس، ولا سيما في ظل ما يشهده العالم من تطور متسارع في وسائل التواصل والتفاعل الإنساني.
كما تناول الدكتور محمد محسن رمضان – مستشار الأمن السيبراني، خلال محاضرته بمسجد السيدة زينب (رضي الله عنها)، مظاهر الرحمة في حياة النبي ﷺ وشمائله في تعامله مع الناس، مبينًا أن رحمته ﷺ شملت القريب والبعيد، وأن حسن الخلق والرفق كانا سمة أصيلة في سيرته، مؤكدًا ضرورة أن تنعكس محبة النبي ﷺ على تعاملات المسلمين في واقعهم، وأن يكون الاقتداء به ﷺ أساسًا في نشر الكلمة الطيبة، واحترام الآخرين، والتعامل معهم بالرحمة والحكمة.
وأوضح الدكتور محمد جمال الصيرفي – المحاضر بمركز تدريب ديوان عام محافظة القاهرة، خلال محاضرته بمسجد سيدنا عمرو بن العاص (رضي الله عنه)، أن من أعظم ما يميز شخصية النبي ﷺ رحمته بالناس، وكمال أخلاقه، وسمو تعامله معهم، مؤكدًا أن المسلم مدعو إلى التأسي به ﷺ في الصدق والأمانة والصبر والعفو والإحسان، وأن الاحتفاء بمولده ينبغي أن يكون باعثًا على مراجعة السلوك والارتقاء بالأخلاق، حتى تصبح الرحمة منهجًا عمليًّا في حياة المسلم.
وبيّن الدكتور محمود محمد أحمد إسماعيل – المحاضر بمركز القاهرة للتنمية البشرية، خلال محاضرته بمسجد فاطمة الشربتلي، أهمية استحضار هدي النبي ﷺ في التعامل مع وسائل التواصل والتقنيات الحديثة، مؤكدًا أن الرحمة النبوية تشمل صيانة حقوق الآخرين واحترام خصوصياتهم وعدم إيذائهم، وأن الصدق والأمانة وحسن القول قيم ثابتة ينبغي أن تحكم استخدام الإنسان للتكنولوجيا، داعيًا إلى الاقتداء بالنبي ﷺ في الرفق بالناس، وعدم إيذائهم، وتحري الصدق فيما ينشره الإنسان ويتداوله.
وفي مديرية أوقاف الجيزة، أكد الأستاذ الدكتور مجدي محمود رشاد – أستاذ بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، خلال محاضرته بمسجد الحصري، أن النبي ﷺ جاء برسالة رحمة وهداية، وأن سيرته تمثل مدرسة متكاملة في بناء الإنسان وصناعة الشخصية المتوازنة، وأن التأسي به ﷺ يظهر في احترام الإنسان لأخيه الإنسان، والإحسان إليه، والرحمة به، والتعامل معه بما يحفظ كرامته ويصون حقوقه.
كما تناول الأستاذ الدكتور محمد أبو الحمد سيد أحمد – أستاذ بكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة الأزهر الشريف، خلال محاضرته بمسجد خاتم المرسلين، مظاهر رحمة النبي ﷺ ومكانته في القرآن الكريم والسنة النبوية، مبينًا أن الله تعالى أكرم نبيه ﷺ ورفع قدره، وجعل رسالته رحمة للعالمين، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، مؤكدًا أن من مقتضيات الإيمان به محبته وتعظيمه واتباع سنته والتأسي بهديه، وأن أعظم ترجمة عملية لمحبة النبي ﷺ هي الاقتداء برحمته وأخلاقه وشمائله في واقع الحياة.
وأوضح الأستاذ الدكتور عبد المنعم أحمد سلطان - أستاذ ورئيس قسم الشريعة بجامعة المنوفية، خلال محاضرته بمسجد مصطفى محمود، أن النبي ﷺ قدم أروع النماذج في الرحمة بالناس، ورعاية الضعفاء، وحسن معاملة الأسرة والمجتمع، مؤكدًا أهمية تربية الأبناء والنشء على محبة النبي ﷺ من خلال تعريفهم بسيرته ومواقفه في الرحمة والرفق والعفو، وربط هذه المحبة بالسلوك العملي، حتى ينشأ جيل يقتدي بهديه ﷺ في أقواله وأفعاله ومعاملاته.
وبيّن الأستاذ الدكتور أنس عطية محمد محمد – نائب رئيس جامعة مصر لشئون التعليم، خلال محاضرته بمسجد المجمع الإسلامي (أ)، أن الاقتداء بالنبي ﷺ يمثل ركيزة أساسية في بناء الشخصية المسلمة المتوازنة، مؤكدًا أهمية غرس أخلاقه ﷺ في نفوس النشء والشباب، وتعويدهم على الصدق والأمانة والتواضع والرحمة والعفو وحسن التعامل، موضحًا أن بناء الإنسان الواعي لا ينفصل عن تهذيب سلوكه والارتقاء بأخلاقه، وأن السيرة النبوية تقدم نموذجًا عمليًّا متكاملًا لذلك.
وفي مديرية أوقاف الدقهلية، استعرض الدكتور عماد الدين أحمد أبو بكر – مدرس بقسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين والدعوة بالمنصورة بجامعة الأزهر الشريف، خلال محاضرته بمسجد النصر، جوانب من جمال البيان النبوي وعظمة أخلاق النبي ﷺ، موضحًا أن بلاغته ﷺ لم تكن مجرد جمال في اللفظ، وإنما كانت وسيلة للهداية والإصلاح وبناء الإنسان، وأن كلماته ﷺ كانت تجمع بين الحكمة والرحمة وحسن التوجيه، مؤكدًا أهمية الاقتداء بهديه في اختيار الكلمات وحسن مخاطبة الناس، ونشر الكلمة الطيبة التي تبني ولا تهدم، وتجمع ولا تفرق.
وفي مديرية أوقاف أسيوط، تناول الأستاذ الدكتور صلاح عبد الله محمد حسن – أستاذ أصول التربية والتخطيط التربوي في كلية التربية بجامعة أسيوط، خلال محاضرته بمسجد ناصر، الآثار الاجتماعية والأخلاقية للاقتداء بالنبي ﷺ، مؤكدًا أن المجتمع الذي تسوده قيم الرحمة والتراحم والتعاون وحسن التعامل هو مجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا، وأن السيرة النبوية تقدم نموذجًا رفيعًا في بناء مجتمع يقوم على الأخوة والرحمة والتكافل واحترام الإنسان، موضحًا أن التخلق بأخلاق النبي ﷺ مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والمؤسسات الدينية والإعلامية ومختلف مؤسسات المجتمع.
وفي ختام الندوات، أشاد الحضور بما تضمنته من معالجات علمية وشرعية واجتماعية متكاملة، وما قدمه المحاضرون من رؤى تؤكد أن ذكرى مولد النبي ﷺ ليست مجرد مناسبة لاستحضار أحداث السيرة، وإنما فرصة متجددة للتعرف إلى رحمته وفضله وشمائله، وتجديد المحبة له ﷺ، وتحويل هذه المحبة إلى اقتداء عملي بأخلاقه وهديه وسنته.
كما أكد المشاركون أن أعظم ما يمكن أن يقدمه المسلم في ذكرى مولد النبي ﷺ هو أن يجعل من رحمته منهجًا لحياته، ومن أخلاقه ﷺ قدوة له في معاملاته، وأن يترجم محبته إلى صدق وأمانة ورحمة وتواضع وعفو وإحسان وحسن قول، بما يعزز جهود وزارة الأوقاف في بناء الإنسان، وصناعة الوعي، وترسيخ القيم الأخلاقية، والإسهام في بناء مجتمع أكثر تماسكًا ورحمة واحترامًا للإنسان.