مساحة إعلانية
كتب: مصطفى علي عمار
صدر اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر العدد الأسبوعي الجديد رقم 455 من مجلة "مصر المحروسة" الإلكترونية، وهي مجلة ثقافية تعني بالآداب والفنون، تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ورئيس التحرير د. هويدا صالح.
العناوين:
الرئيسي:
الدكتور مجدي يعقوب.. رجل فريد متعدد الخصال
الفرعي:
* الليبرالية الاجتماعية في مواجهة الرأسمالية المتوحشة
* لغة الصورة عند عاطف الطيب
في مقال رئيس التحرير تكتب د. هويدا صالح مقالا عن كتاب "الليبرالية الاجتماعية عند رونالد دوركين..." للكاتب محمد عبده أبو العلا، حيث يتناول إشكالية العلاقة بين الحرية الفردية والعدالة الاجتماعية في ظل اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء وتزايد تأثير رأس المال في السياسات العامة.
وتكشف صالح عن فلسفة الكتاب، حيث رفض رونالد دوركين اعتبار الحرية والمساواة قيمتين متعارضتين، مؤكدًا أن الحرية الحقيقية لا تتحقق بمجرد ضمان الحقوق القانونية، بل تتطلب توافر الموارد والفرص التي تمكّن الأفراد من ممارستها فعليًا. ومن هنا تبرز أهمية الليبرالية الاجتماعية التي تسعى إلى التوفيق بين استقلال الفرد وتحقيق العدالة، وتجاوز التصور الذي يجعل حماية الحرية الاقتصادية مبررًا لقبول التفاوتات الاجتماعية، أو يجعل المساواة مرادفًا لتقييد الحرية. وبذلك يقدم الكتاب تصورًا للعدالة يقوم على تكامل الحرية والمساواة، باعتبار المساواة في الفرص والموارد شرطًا أساسيًا لممارسة الحرية بصورة حقيقية.
وفي باب"كتاب مصر" يكتب حسين عبد البصير مقالا بعنوان" أنا وإدجار آلان بو في بالتيمور"، حيث يستعيد عبد البصير تجربته في مدينة بالتيمور الأمريكية، حيث درس علم المصريات وآثار الشرق الأدنى القديم في جامعة جونز هوبكنز، موضحًا كيف تحولت هذه التجربة إلى محطة مؤثرة في ذاكرته وكتاباته، التقى فيها التاريخ بالخيال والأدب بالبحث العلمي. وبين حنينه إلى القاهرة والإسكندرية واكتشافه عالمًا جديدًا في بالتيمور، تعمقت رحلته في دراسة الحضارات القديمة ونصوصها ولغاتها، ولا سيما الهيروغليفية. وقد أدرك أن دراسة الماضي لا تقتصر على استكشاف آثار الحضارات، بل تفتح نافذة لفهم الإنسان وأسئلته المستمرة حول الوجود والعدالة والموت والمصير، مؤكّدًا أن الإنسان المعاصر، رغم اختلاف ظروف حياته، يظل متصلًا بأسلافه في طموحاته ومخاوفه وتساؤلاته الكبرى.
في باب"ملفات وقضايا" يكتب د نبيل بهاء الدين عن ارتباط الحرف والمهن القديمة في مصر بالمعرفة والثقافة، يتناول، حيث يتناول اختفاء بعض المهن القديمة في مصر والأبعاد الثقافية والمعرفية لتراجع الحرف التقليدية، إنها مهن وحِرَفٌ كانت تصنع أشكالًا من المعرفة والثقافة، مؤكدًا أنها لم تكن مجرد وسائل لكسب الرزق، بل فضاءات لحفظ الخبرات الإنسانية ونقل المهارات والعادات واللغة الخاصة بكل مهنة من جيل إلى آخر.
فاختفاء الورش والحرفيين يعني فقدان جانب من الذاكرة الثقافية للمجتمع، بما تتضمنه من معارف عملية وقيم كالصبر والدقة والانضباط. ولا ينظر الكاتب إلى هذه الظاهرة بوصفها مبررًا لرفض التطور أو تمجيد الماضي، بل يدعو إلى التأمل في التحولات التي أدت إلى اندثار بعض المهن وتراجع أخرى، والتساؤل عن سبل الحفاظ على ما تختزنه من معرفة وخبرة وتراث إنساني.
في باب "دراسات نقدية" يكتب حسن غريب عن رواية" فتاة وبحريتان" للكاتبة أماني القصاص، حيث يتناول التجربة النفسية والاغتراب والذاكرة والجسد في رواية، كاشفا عن خطاب التعافي، حيث تربط البطلة بين قيمتها بقدرتها على إنقاذ الآخرين وتحمل أعبائهم، حتى يصبح العطاء المفرط سببًا في اغترابها عن ذاتها واحتياجاتها.
وتحلل الدراسة توظيف المكان والبحيرتين والذاكرة والكوابيس والجسد في تجسيد صراع الشخصية ورحلتها نحو التحرر النفسي، كما تتناول أثر الأسرة والسلطة الأبوية والعلاقة الزوجية في تشكيل وعيها بذاتها
وتخلص إلى أن الرواية تجعل استعادة الذات محورًا للتحول، من خلال إعادة بناء علاقة نداء بماضيها وبالآخرين وبحدودها الشخصية، لكنها تثير أيضًا تساؤلات نقدية حول كثافة التفسير النفسي، ومدى استقلال الشخصيات الثانوية، والتوازن بين تجسيد التجربة الإنسانية وتقديم خطاب مباشر عن التعافي والغفران.
وفي باب"مسرح" تكتب أميرة عز الدين عن دراما اللافعل وما وراء الأحداث لدى أنطوان تشيكوف، حيث وسّع مفهوم الواقعية وملامح تجربته المسرحية بنقل الصراع من المواجهات والأحداث الكبرى إلى تفاصيل الحياة اليومية والتناقضات النفسية والاجتماعية.
. ويبرز المقال اعتماد تشيكوف على التردد والإحباط والانتظار والفجوة بين رغبات الشخصيات وقدرتها على تحقيقها، حيث يصبح الصمت والتكرار والمراوغة في الحوار أدوات درامية تكشف ما تخفيه الشخصيات من مشاعر ومخاوف. كما إلى التحولات في مسرحه لا ترتبط بالضرورة بذروة تقليدية، بل تتشكل تدريجيا عبر تغير
العلاقات وتراكم التفاصيل، ليغدو اللافعل الظاهري قوة محركة للأحداث، ويصبح ما وراء الحوار والصمت مدخلًا لفهم الصراع الإنساني العميق.
وفي باب"سينما" يكتب زايد نايف عن لغة الصورة عند عاطف الطيب في فيلم الهروب للمخرج عاطف الطيب، وبطولة أحمد زكي، وسيناريو بشير الديك، بوصفه نموذجًا لسينما الواقعية الجديدة التي ترصد تحولات المجتمع المصري وتكشف الفساد واستغلال الإعلام ومعاناة الإنسان البسيط بين سلطة القانون وضغوط الأعراف الثأرية.
ويركز التحليل على توظيف مدير التصوير محسن نصر للألوان والإضاءة في التعبير عن الحالة النفسية للبطل منتصر عبد الغفور؛ إذ ترمز الألوان الترابية في الصعيد إلى الجذور وثقل التقاليد، بينما تعكس رمادية القاهرة قسوة المؤسسات واستغلال البطل، وتوحي زرقة الإسكندرية بملاذ مؤقت للأمان والحب. كما يبرز دور التباين بين الظلال الخانقة والأضواء الساطعة للفلاشات وكاميرات الإعلام في تجسيد شعور البطل بالمطاردة وانتهاك خصوصيته، وتحويل مأساته إلى مشهد علني. وهكذا تصبح الصورة السينمائية أداة للكشف عن الأزمات النفسية والاجتماعية والسياسية، لا مجرد وسيلة لنقل الأحداث.
وفي باب" كتب ومجلات" يكتب عاطف عبد المجيد عن كتاب" مذكرات مجدي يعقوب.. جراح خارج السرب"حيث يتناول سيرة جراح القلب المصري العالمي مجدي يعقوب، مستعرضا تميزه العلمي والإنساني دوره في تخفيف معاناة المرضى، ولا سيما الفقراء. ويستند المقال إلى الكتاب الذي يرصد مسيرته من خلال حوارات معه ومع مرضاه وأقاربه وزملائه،ويبرز تواضعه وإخلاصه للعلم وإيمانه بخدمة المجتمع.
كما يتوقف عبد المجيد عند بداياته الدراسية، وكيف دفعته وفاة عمته بمرض في القلب إلى اختيار جراحة القلب هدفًا لحياته منذ سن الخامسة عشرة، متحديًا الشكوك في قدراته، حتى أصبح من أبرز رواد هذا التخصص عالميًا. كما يكشف عن جوانب من سيرته التي لا تصدر إلا عن شخصية استثنائية جمعت بين التفوق العلمي والإصرار والإنسانية، وجعلت من المعرفة والعمل الطبي وسيلة لخدمة البشر، لا مجرد طريق لتحقيق المجد الشخصي.
وفي باب" رواية" تكتب إيناس محمد عتمان عن رواية" خالتي صفية والدير" للكاتب الراحل بهاء طاهر، بوصفها عملًا يكشف خصوصية مجتمع الصعيد وتناقضاته النفسية والاجتماعية من خلال مأساة الثأر.
ويبرز الدير باعتباره مساحة للتسامح والتعايش بين المسلمين والمسيحيين، ونموذجًا للمواطنة الفطرية التي تتجاوز التعصب والانقسام.كما يربط المقال بين رسالة الرواية وتحديات الواقع المعاصر، مؤكدًا أهمية التكافل الإنساني في مواجهة العنف والمادية وتفكك العلاقات الاجتماعية. ويخلص إلى أن النهاية المأساوية لصفية تكشف عبثية الانتقام وعجزه عن استعادة الحقوق أو إطفاء نار الكراهية.