مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الدكتور مصطفي رجب يكتب :في ذكرى وفاة جمال عبد الناصر:استغفروا ربكم وتعالوا إلى كلمة سواء

2026-09-28 07:30 AM  - 
الدكتور مصطفي رجب يكتب :في ذكرى وفاة جمال عبد الناصر:استغفروا ربكم وتعالوا إلى كلمة سواء
الشاعر الدكتور مصطفي رجب

لم يتعرض زعيم مسلم في القديم والحديث [ فيما يخص عقيدته] لما تعرض له الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله من تشويه وتسفيه وسباب وشتائم 
[ وهو سياسيًّا : غير منزَّه عن الخطأ ] 
أكرر : 
[ وهو سياسيًّا : غير منزَّه عن الخطأ ] 
والمؤسف أن الغامزين دائما في دينه يزعمون أنهم دعاة للإسلام ، وحراص عليه وحماة له ، متجاهلين ما صحَّ من حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من قوله " " ليس المؤمن بالطعَّان و لا باللعَّان و لا بالفاحش و لا بالبذيء " [:أخرجه الإمام أحمد في مسنده/ 1 / 404 - 405 )] 
فلو صح لهم إيمانهم المزعوم لأنصفوا الرجل مهما يكن بينه وبينهم من شنآن ، كما أمرنا القرآن الكريم " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ " (المائدة /8)
ولو لم يكن لعبد الناصر من فضل – في خدمة الإسلام – إلا فضل رعايته لمشروع تسجيل القرآن الكريم لكفاه فضلا وقربى إلى الله ، 
ففى عهد عبد الناصر تم تسجيل القرآن كاملا على أسطوانات وشرائط للمرة الأولى فى التاريخ  منذ نزل القرآن الكريم .
وتم توزيع القرآن مسجَّلا فى كل أنحاء العالم ، ومن الثابت تاريخيا أن جمْع القرآن الكريم مرَّ بثلاث مراحل معروفة في كتب دراسات القرآن الكريم، أولها كانت على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتمت على طريقتين: الأولى طريقة الحفظ المعتاد اعتمادا على الذاكرة البشرية وحدها . والثانية طريقة الكتابة، وقد توفي الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن محفوظ في الصدور أو مكتوب مفرق الآيات والسور. 
أما المرحلة الثانية فكانت بعد انتقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بإشراف الصحابي زيد بن ثابت بتكليف من الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ، معتمدا على المحفوظ في الصدور أو المكتوب عند الكتبة، وبقيت تلك الصحف عند أبي بكر حتى توفي، لتنتقل من بعده إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وظلت عنده حتى توفي وكانت عند ابنته حفصة زوج النبي صلى الله وسلم إلى أن طلبها منها عثمان بن عفان رضي الله عنه. 
وكانت مرحلة الخليفة الثالث عثمان بن عفان هي المرحلة الأشهر والأهم في مراحل جمع القرآن الكريم .
وظل القرآن ينتقل من جيل لجيل مكتوبا حتى كان عهد عبد الناصر حين بدأت أول مرحلة من مراحل الجمع الصوتي للقرآن الكريم عام 1958م، وكان يقف وراء هذا المشروع العظيم رجل جليل، من خارج مؤسسة الأزهر،! وهو الدكتور لبيب السعيد، الذي كان يشغل منصب المراقب العام بمصلحة الاستيراد، وكان أيضا منتدبا للتدريس بكلية التجارة في جامعة عين شمس. وكانت ثمرة جهده إذاعة أول تسجيل للمصحف المرتل منذ نزل القرآن الكريم، وإنشاء إذاعة خاصة بالقرآن الكريم في مصر، ثم تلتها إذاعات أخرى في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي. 
وقد بدأت قصة الجمع الصوتي للقرآن الكريم في شهر شعبان من سنة 1378هـ، الموافق 1958م حين تقدم الدكتور لبيب السعيد بمذكرة إلى الجمعية العامة للمحافظة على القرآن الكريم ـ التي كان يرأسها ولاقت الفكرة قبولا واستحسانا من الجميع ، ورحب بها الأزهر الشريف، وأبدى الإمام الأكبر محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر آنئذ ارتياحه ورضاه عنها. 
واحتاج هذا المشروع العظيم إلى تمويل عالٍ، ولمّا لم يكن في طاقة جمعية المحافظة على القرآن الكريم الإيفاء بالتمويل، اتفق السعيد مع الإذاعة المصرية على التسجيل في استديوهاتها، مقابل أن يكون لها الحق في أن تذيع من محطاتها ما يتم تسجيله لديها. 
وبعد هذا الاتفاق دعا لبيب السعيد 3 من أشهر القراء والعلماء للبدء بالتسجيل، وهم: الشيخ محمود خليل الحصري، واتفق معه أن يسجل القرآن برواية حفص عن عاصم، والشيخ مصطفى الملواني، وكان حاذقا في القراءات، واتفق على أن يسجل رواية خلف عن حمزة، والشيخ عبد الفتاح القاضي، وكان يشغل رئيس لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف، واتفق على أن يسجل قراءة أبي جعفر برواية ابن وردان، وهي من القراءات العشر، وفي الوقت نفسه يشرف على التسجيل. وتحمس الوزير الدكتور محمد عبد القادر حاتم للفكرة وعرضها على الرئيس عبد الناصر فرحب بها
وبعد الانتهاء من التسجيل بدأت مرحلة طبع أسطوانات المصحف المرتل، وانتهت في ( 10 صفر 1381هـ الوافق 23 يوليو 1961م) حيث بدئ في توزيع المصحف المرتل للمرة الأولى في تاريخ الإسلام. 
وأذيع المصحف المرتل من الإذاعة المصرية بالقاهرة للمرة الأولى في صباح (الإثنين 8 من ربيع الآخر 1381هـ الموافق 18 سبتمبر 1961م) إيذانا بعهد جديد للمصحف الشريف، وإعلانا عن نجاح الخطوة الأولى في مشروع "الجمع الصوتي" للقرآن الكريم.

=       ثم تم بعد ذلك بقليل وبتشجيع من عبد الناصر أيضا إنشاء إذاعة القرآن الكريم التي تذيع القرآن على مدار اليوم .

هذا على صعيد خدمة كتاب الله تعالى ، وهناك جوانب أخرى لا يجب أن ننساها لعبد الناصر فيما يخص خدمة الإسلام ، ففي عهده وبأوامره تم زيادة عدد المساجد فى مصر من ( 11000 ) أحد عشر ألف مسجد قبل الثورة إلى ( 21000 ) واحد وعشرين ألف مسجد عام 1970 ، أى أنه فى فترة حكم 18 سنة للرئيس جمال عبد الناصر تم بناء عدد ( عشرة ألاف مسجد ) وهو ما يعادل عدد المساجد التى بنيت فى مصر منذ الفتح الإسلامى وحتى عهد عبد الناصر.
==            كما أنشأ عبد الناصر مدينة البعوث الإسلامية التى كان ومازال يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب المسلمين على مساحة ثلاثين فداناً تضم طلاباً قادمين من سبعين دولة إسلامية يتعلمون في الأزهر مجانا ويقيمون فى مصر إقامة كاملة مجانا أيضا ، وقد زودت الدولة المصرية بأوامر من الرئيس عبد الناصر المدينة بكل الإمكانيات الحديثة وقفز عدد الطلاب المسلمين في الأزهر من خارج مصر
=                           وفى عهد عبد الناصر تم ترجمة القرآن الكريم – لأول مرة - إلى كل لغات العالم
=                  وفى عهد عبد الناصر تم – لأول مرة - تنظيم مسابقات تحفيظ القرآن الكريم على مستوى الجمهورية ، والعالم العربى ، والعالم الاسلامى ، وكان الرئيس عبد الناصر يوزع بنفسه الجوائز على حفظة القرآن
=             وفى عهد عبد الناصر تم – لأول مرة - وضع موسوعة جمال عبد الناصر للفقه الإسلامى والتى ضمت كل علوم وفقه الدين الحنيف فى عشرات المجلدات وتم توزيعها فى العالم كله
=        وقد سجلت بعثات نشر الإسلام فى أفريقيا وأسيا فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر أعلى نسب دخول فى الدين الإسلامى فى التاريخ ، حيث بلغ عدد الذين اختاروا الإسلام دينا بفضل بعثات الأزهر فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر 7 أشخاص من كل 10 أشخاص .
=     وفي عهد عبد الناصر صدر قانون بتحريم القمار ومنعه ، كما أصدر عبد الناصر قرارات بإغلاق كل المحافل الماسونية ونوادى الروتارى والمحافل البهائية ،
=       وفي عهد عبد الناصر تم إنشاء المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الذي كان – ومايزال – يشرف على رعاية مصالح المسلمين في العالم كله ويوزع سنويا عشرات الآلاف من المصاحف المطبوعة والمسموعة والكتب للأقليات المسلمة في كل أنحاء الأرض

مساحة إعلانية