مساحة إعلانية
جلنار حَبّ الرمّان هى زوجة الملك البطل المغوار الملقّب بالمظفر " سيف الدين قُطُـز"، والسلطان المظفر كان نعتا خاصا بالسلطان قطز ، وهو لقب مشتق من "الظفر " ، يعنى النصر بمعناه العسكرى
وكانت جلّنار -وصاحبة العبارة الشهيرة (( وا .. إسلاماه )) .. ولتلك قصة .. فهى التى أول مَن قالتها ، وردّدها بعد ذلك زوجها "قُطـُـز "، و قد كانت هذه العبارة ضمن آخر جملة نطقت بها قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة كشهيدة على يد التتار فى موقعة "عين جالوت " بعد أن فدَت قطز، حين جاءت فى اللحظة التى كان سيف أحد المحاربين التتار سينال القائد " قطــز" على حين غفلة ..!
أمّا جلّنار حَبّ الرمّان ، التى كانت قد أُسرت مع عائلتها على يد التتار -بعد هزيمة الخوارزميين ، وسقوط الدولة الخوارزمية على يد التتار - وفى فترة الأسر، قاموا بتغيير اسمها إلى "جلنار" ، فاسمها الحقيقى هو " جهاد " ، وهى ابنة "جلال الدين منكبرتى" ، وكان " قطز "، واسمه الحقيقى - آنذاك - محمود بن ممدود بن خوارزم شاه - فهو أمير ، ابن حسب ونسب ، وعائلته عائلة ملوك فى بلاد خوارزم ، وأمه كانت أخت الملك الشهير جلال الدين بن خوارزم شاه ، و هو ابن عمة " جهاد " - قال ذلك " على أحمد باكثير" فى رواية "وا إسلاماه "، وغيّروا اسم محمود إلى "قطز " (و "قطز" هو لقب تترى ، أطلقوه على الملك المظفر ، لشجاعته وشراسته فى القتال) وظلت الأميرة جهاد والأمير محمود تتداولهما أيدى التّجّار -فى أسواق النخاسة وقتها - من يد إلى يد .. وذكر " باكثير" أنهما كانا فى دمشق عند موسى بن غانم المقدسى ، الذى باع "جلنار"- دون "قطز "- لرجل مصرىّ ، الذى باعه بدوره إلى شخص آخر يُدعى " ابن الزعيم " ، إلى أن صار تحت رعاية الأمير " عز الدين أيبك " ، وهناك التقى بجهاد وتزوجها ، و كانت جهاد مقاتلة شجاعة مثل " قطز "( على عادة أبناء وبنات الملوك فى ذاك الزمان )
و لما كانت معركة "عين جالوت " -بين "قطز "، وجيوش التتار - فقد كانت "جهاد" بصحبة زوجها، وأثناء القتال، تمكن التتار من زحزحة صفوف المسلمين ، حتى أنهم وصلوا إلى خيام معسكر جيش المسلمين ، وكانت " جهاد " ترتدي ملابس الفرسان ، وتبدو كفارس .. فرأسها ، و وجهها كانا تحت خوذة اللباس العسكرى ، فكانت ضمن فرسان صفوف المسلمين تبدو كمحارب ، تقاتل بجوار زوجها ، وهى التى بسيفها قتلت الجندى التترى ، فى اللحظة التى جاء فيها من خلف
" قطز " و كاد يهوى بسيفه على رأس " قطز" - على حين غفلة منه -
فبادرت ذلك الجندى هى بسيفها وقتلته ..ونجا "قطز"..
ولما أُصيبت جلنار فى المعركة ، هبّ "قطز" إليها وهى تلفظ أنفاسها الأخيرة صارخا ( وا حبيبتاه .. وا زوجاه ) فردّت عليه وهى على حالها من الإصابة ، ( لا تقل "واحبيبتاه " ، بل قل " وا إسلاماه " )، ثم فاضت روحها إلى بارئها ، بين يديه..!
هزّته العبارة.. نهض "قطز" - كالأسد الهصور -وهو يزأر -هادرًا - بصرخة الحرب المدوّية ( الله أكبر .. وا إسلاماه )
فتحمّس المحاربون المسلمون حماسا هائلا عند سماع صيحة الإسلام ، ورؤية " قطز "وهو يحمل على جنود الأعداء ويشقّ صفوفهم شقًّا.. متقدما صفوف جنده ، ويُرهب بعنفوانه جنود الأعداء ، و يُعمل فى صفوفهم حربته وسيفه ، حينئذ سرت فى عروق أبطال المسلمين المحاربين روح المسلمين الأوائل ، واشتدوا فى قتالهم ، فهاجوا وماجوا ، وبهذه الروح القتالية المتفجرة التى ظلت تتصاعد ، إلى أن حمى وطيس المعركة ، و بلغ ذروته، فدُحرت جيوش الأعداء أمام
" قطز" ، و انهزمت جيوش التتار هزيمة منكرة ، على يد المسلمين بقيادة "قطز"
و هذا يذكرنا بصيحة " الله أكبر " ، فى معركة السادس من أكتوبر 1973 ، فى ملحمة النصر المبين ، فما أشبه الليلة بالبارحة تلك كانت صيحة (وا.. إسلاماه ) ،وتلك كانت صيحة ( الله أكبر) هذه الصيحة التى انطلقت من أفواه وصدور المصريين (المسلمين والمسيحيين على السواء ) ، و التى حلقت عاليا فى أجواء المعركة كطيور نصر هادر ، فتحقق الانتصار ..!