2026-09-04 16:50:19
مساحة إعلانية
كتب ـ محمد دياب
في التاسع من سبتمبر من كل عام، ترتدي الشرقية ثوبها الأجمل، وتفتح صفحات تاريخها أمام الأجيال، لتحتفي بعيدها القومي الخامس والأربعين بعد المائة، ذلك اليوم الذي ارتبط بواحدة من أعظم صفحات النضال الوطني في تاريخ مصر، حين وقف ابن الشرقية أحمد عرابي شامخًا في ميدان عابدين، يحمل آمال المصريين ويعبر عن طموحات وطن يبحث عن مكانه بين الأمم.
ومن عرابي تبدأ الحكاية، وإلى الشرقية تعود تفاصيلها؛ أرض صنعت من أبنائها رموزًا، ومن تاريخها هوية، ومن انتمائها للوطن مدرسة متوارثة في العطاء. وعلى امتداد 145 عامًا، ظلت الشرقية حاضرة في المشهد المصري، تساهم في صناعة التاريخ، وتشارك في بناء الحاضر، وتفتح أبوابها أمام المستقبل.
واليوم تأتي ذكرى العيد القومي في مشهد جديد تتداخل فيه عراقة التاريخ مع حركة التنمية، حيث تمتد المشروعات إلى مختلف القطاعات، وتتغير ملامح العديد من المدن والمراكز والقرى، لتصبح التنمية عنوانًا حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية لأبناء المحافظة.
وفي قلب هذا المشهد يقف المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، أمام مسؤولية تحمل طبيعة خاصة، فالمحافظة التي تحمل اسم عرابي وتاريخها الطويل تمنح العمل التنفيذي مساحة واسعة من التحديات والطموحات، وتضع أمام قيادتها هدفًا واضحًا يتمثل في خدمة المواطن وصناعة واقع يليق بمكانة الشرقية.
ويظهر الحضور الميداني للمحافظ في متابعة ملفات العمل ومعدلات تنفيذ المشروعات، إلى جانب الاهتمام بمستوى الخدمات والمرافق والشوارع والميادين، لتتواصل حركة العمل داخل المحافظة بوتيرة تستهدف تحسين جودة الحياة ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ومع اقتراب العيد القومي، تزداد حركة التطوير والتجميل في الشوارع والميادين ومداخل المدن، فتتزين الشرقية لاستقبال عيدها، بينما تحمل أعمال التطوير رسالة تتجاوز المظهر الجمالي إلى صورة أوسع عن محافظة تستعد لمرحلة جديدة من العمل والإنجاز.
وتكتسب هذه الصورة قوتها من حجم المشروعات التي تشهدها الشرقية في قطاعات متعددة، فالتعليم والصحة والطرق والنقل والخدمات العامة تشكل جميعها محاور أساسية في عملية التنمية، لتصبح احتفالات العيد القومي مناسبة يرى خلالها المواطن جانبًا من حصاد العمل الجاري على أرض المحافظة.
وتأتي أرقام المشروعات لتكشف جانبًا من حجم هذا الحراك؛ إذ أعلنت المحافظة افتتاح 66 مشروعًا خدميًا وتنمويًا بالتزامن مع احتفالات العيد القومي، بتكلفة تقارب 2.7 مليار جنيه، في قطاعات تمس حياة المواطن بصورة مباشرة.
وتتسع الصورة حين ننظر إلى مسيرة التنمية خلال السنوات الماضية، حيث شهدت الشرقية تنفيذ آلاف المشروعات في مختلف القطاعات، لتتحول خريطة المحافظة تدريجيًا إلى ورشة عمل واسعة، تتجاور فيها المشروعات الجديدة مع احتياجات المدن والقرى، وتلتقي فيها خطط الدولة مع طموحات أبناء الشرقية.
وهنا يصبح العيد القومي مناسبة للتأمل في معنى الإنجاز؛ فكل مدرسة جديدة تفتح أبوابها أمام أبنائنا، وكل منشأة صحية تقدم خدمة أفضل، وكل طريق يجري تطويره، وكل شارع يستعيد مظهره الحضاري، يمثل جزءًا من الصورة الأكبر التي تتشكل على أرض الشرقية.
إنها مسيرة تمتد من عرابي إلى الحاضر، ومن صهيل التاريخ إلى حركة المعدات في مواقع العمل، ومن ميدان عابدين الذي شهد واحدة من أشهر لحظات التاريخ المصري إلى ميادين الشرقية التي تشهد اليوم حركة متواصلة من التطوير.
وبين الماضي والحاضر يبقى الإنسان هو محور الحكاية؛ فعرابي حمل صوت المصريين في زمنه، وأبناء الشرقية اليوم يحملون طموحات جديدة تتعلق بالتنمية وفرص العمل وتحسين الخدمات ورفع مستوى المعيشة، وهي طموحات تحتاج إلى عمل مستمر وإدارة واعية وإرادة قادرة على تحويل الخطط إلى واقع.
ومن هنا تكتسب قيادة المهندس حازم الأشموني أهميتها، فالمحافظ يقود واحدة من أكبر محافظات الدلتا وأكثرها ثقلًا من حيث السكان والمساحة والنشاط الزراعي والصناعي والتجاري، ويعمل وسط مجتمع يمتلك تاريخًا عريقًا وطموحًا كبيرًا نحو المستقبل.
والشرقية في عيدها القومي الخامس والأربعين بعد المائة تبدو كأنها تكتب فصلًا جديدًا من حكايتها؛ فصل يجمع بين ذاكرة عرابي، وإرادة أبنائها، وحركة التنمية على أرضها، وطموحها إلى مستقبل أكثر إشراقًا.
فالأعياد الوطنية تصبح أكثر جمالًا حين تتحول ذكراها إلى طاقة للعمل، وحين يجد المواطن في تفاصيل يومه ما يجسد قيمة المناسبة، وحين تتحدث المشروعات والخدمات والشوارع والميادين بلغة واحدة عنوانها: الشرقية تتقدم.
وهكذا تظل الشرقية أرض التاريخ، وفي الوقت ذاته أرض المستقبل؛ محافظة تحمل في وجدانها بطولة عرابي، وفي حاضرها حركة بناء، وفي عيون أبنائها حلمًا كبيرًا بأن تبقى دائمًا في مقدمة محافظات مصر.
كل عام والشرقية وأهلها بخير، وكل عام وتظل راية العزة التي رفعها عرابي حاضرة في وجدان أبنائها، بينما تواصل المحافظة كتابة صفحات جديدة من تاريخها، صفحة تليق بماضٍ عظيم وحاضر نابض ومستقبل يستحق الأفضل.