مساحة إعلانية
بقلم: عبد المجيد محمد الشوربجي
في أتون المعركة الاقتصادية الراهنة، ومع الحرب الضروس التي تخوضها الأسواق وسط موجات الغلاء المتلاطمة وتآكل القيمة الشرائية للعملة الوطنية، يقف الجنيه المصري مغلوباً على أمره أمام سطوة الدولار وجبروته.
إن القوة الحقيقية للجنيه تُولد من رحم الإنتاج داخل المصانع والحقول، وتعكس جهد الأيدي العاملة وفي مقدمتها الفلاح المصري. تلك الأيدي التي تغرس الأمل وتنتج الغذاء لترسي دعائم الأمن القومي الغذائي هناك في ربوع الأرض السمراء، حيث يقف الفلاح المصري الأصيل في خطوط المواجهة الأولى كحائط صد صلب ضد تهاوي الجنيه.
إن التحول نحو نموذج تنموي جديد يجعل من الزراعة قاطرة حقيقية للنمو الاقتصادي لم يعد خياراً ثانوياً؛ إذ لا يمكن التعامل مع القطاع الزراعي باعتباره قطاعاً هامشياً، بل المحرك الأساسي لتنمية شاملة. فالإقتصاد القوي هو الذي يُبنى على التنمية الإنتاجية الحقيقية، وإعادة الفلاح إلى مكانته المستحقة وتحريره من الأغلال الإجرائية ليس رفاهية، بل ضرورة ملحة للأمن القومي.
الفلاح هو مهندس الأمن الغذائي، ووضعه على خريطة الإنتاج والاستثمار يمثل ضرورة اقتصادية حتمية؛ فهو مركز الثقل في أي مشروع وطني، مما يتطلب إقرار تسعير عادل للمحاصيل يضمن له هامش ربح كريماً، ودمجه الفعلي في منظومة الاستثمار والتصنيع الزراعي. إن الدفاع عن الجنيه لا يكون بالمسكنات الوقتية، بل بالعودة الأصيلة إلى الأرض والإنتاج.
وفي هذا السياق، يبرز "جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة" كأحد أهم الأذرع التنفيذية للتحول الاقتصادي والأمن الغذائي، حيث يحول المساحات الصحراوية إلى سلة غذاء ومناطق جذب استثماري، ليرفع نسب الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، ويقلص الفجوة الاستيرادية، ويحمي السوق المحلي، وصولاً إلى تعظيم القيمة المضافة وصون قيمة الجنيه... تحيا مصر.