مساحة إعلانية
بقلم / وفاء أبو السعود
انين الحلم .. هي مجموعة قصصية للكاتبه اميمة احمد تحمل بين دافتيها عشر قصص قصيرة معنونة ( ويشاء القدر - ابتسامة افعي - رفيق الروح - امطار الشوق - مجهول الهوية - الشجره المسكونة - عودة الحياة - طوق النجاة - الاحسان مفتاح النجاه )
كان بيني وبين كاتبه هذه المجموعة القصصيه الكثير من المشاعر الانسانية الصادقة فهي الكاتبه والصحفيه المتميزة والتي تعمل بالمجال الصحفي منذ سنوات عديدة فانضجتها التجارب واصقلتها الخبرات وقد جمعت بيننا سنوات طويله عشنا خلالها مواقف كثيرة فكانت تؤامت الروح التي تدفعنا للتحمل متشحة بميزان العقل والحكمة والتدبر ،
فكرت في كتابه هذه السطور وترددت خوفا من عدم قدرتي ان اكون ميزان العدل في التقييم وان يخذلني قلمي مجاملا لها وغير منصفاً ولكنني سريعا ما تراجعت عن قراري فقد تاكد بداخلي احساس عميق ثابت وراسخ بان تلك السطور وماتحملة من حس راق ومضمون واعى ستكون هي الميزان الحقيقي للحكم علي تلك الموهبه التي نشأت وترعرت في ظروف استثنائية فتلك المجموعة القصصيه تحمل الكثير بين طياتها وساترك للقاري بما يملكة من قدرة علي التمييز بين الغث والثمين التقييم الحقيقي والعادل
تحمل المجموعة القصصية عنوان (( انين الحلم )) وهو مايحمل دلالات عميقة تفوق سن كاتبتها الشابه والتي لاتزال في مقتبل عمرها فيحمل من الخبرة الحياتيه و الحكمه والوجع الكثير ، نعم للحلم انين ، قد يسبقه او يصطحبه او يلحقة ، فلا حلم يتحقق في وقته مهما قدمت له من فروض الولاء والطاعة ، فان تحقق في وقته قد ياتي مبتورا منقوصا او مشوهها ، وان تحقق بعد آوانه فقد فقد شغف ولذة ونشوة تحقق الحلم .
نعم كاذب من يظن ان الحلم قد يتحقق بلا معاناة ، فلا حلم يتحقق بلا انيين ولا ولادة لفرحة حقيقية الا بعد مخاض قاسي وطويل ومرارة صبر قد تفوق القدرة علي الاحتمال حتي يتحقق ذلك الحلم علي ارض الواقع
تلك الكاتبه وبرغم صغر سنها الا انها امتلكت تجربة انسانية عميقة فكانت كتاباتنا دائما نتاج لما نعيشه جميعا من واقع وهموم وامل فحمل كل حرف خطته بيدها ظروف وسمات شخصيها واحساسها وتركت اثراً منها في كل كلمة سواء تعمدت ذلك ام لم تتعمد
ابطال قصصها ابناء واقع خرجوا من خلفيه دينيه وقيميه عالية لا تشبه زمانها ، محملين ببعض العثرات والخذلان ، ومحملين كذلك بضعف المرحلة ووهنها في مواجهة عالم المديات ، ولكنها سريعا ماتلملم شتاتهم وتستنهض روحهم فيهبون من بين الرماد محملين بضوء خافت يخرج من بين الظلام انتظارا لبزوغ الفجر لتحقيق امل جديد قد يٌنسي مرارة ماسبق وتنسي بين كفتيه الام الايام والسنين وتحقق من جذوته الاحلام
فكانت تكتب من ثنايا وبقايا الامل الذي يتناثر بداخلها ولو كان خافتاً ينبت من قوة خفية ممتزجة بكم الاصرار والمثابرة والتحدي وعدم الاستسلام
فمابين روعتها ( قصة بريق نور ) ومابين ( الجنة المفقودة ) تجد قلما يكتب باسلوب رشيق شيق يرسم للحلم ملامحة من التعب والمعاناه والمثابره وهي ذات الالهام الواسع وعلاقته الوثيقة برب السماء التي تساعدها سريعا علي النهوض
وتستمد منها القوة الخفية والهمه ولكنها تأبي ان تكتب الا في استحضار دروساً من الحكم وموعظة من المواقف المؤكدة ، فها هي تخبرنا بان السعاده ليست في الحياة الدنيا وتؤكد علي قيمة رائعه بان بواطن الامور لايعلمها الا الله وان الخير كله بيد لله يعطيه من يشاء فيجتبي من يشاء ويصطفيه
كانت في ( ابتسامة افعي ) تناقش أفات العصر وكل عصر من المتلونين الذين يحملون وجهين اخدهما ظاهر يحمل من البراءة مايشبه الملائكة والوجه الاخر باطن غادر يسعي للافساد في الارض ويرنوا الي الخراب والدمار واضعة نهاية للشر ومايجده من مصير حتمي وعقاب اجلا وعاجلا
تمتلك تلك الكاتبة حس قوي بالقضاء والقدر وايمان لايتزعزع مهما اشتدت الصعاب والتحديات وثبات نشأ وترعرع علي اكتاف الوهن والضعف
متأثرة بروح الاسره التي تتالف من روح واحدة في عدة اجساد وتضع لنفسها ولقرائها نموذج للحياة الزوجيه السعيدة والمستقره بعيدا عن عالم المديات مستنده في المقام الاول علي تقارب الارواح
تجيد الكاتبه فن السرد وصياغه الاحداث ببراعة وعذوبه بالغه كما تمتلك القدرة علي فن صياغه المفاجات التي تشد القاريء تجعلة يشتاق وينتظر لمعرفه ماتخبئه الصفحات التالية
ان انين الحلم ليست مجموعة قصصية فقط بل هي رحلة كل انسان تلاطمه امواج الحياه فيغيش بين الامل والياس ، بين القوه والصعف ، بين النجاح والفشل ، انين الخلم كتب بقلم عاش القصص قبل ان يكتبها وسطر بيده احاسيس ومشاعر كل انسان مر بتلك المواقف