مساحة إعلانية

منبر

تأمين واستثمار

تأمين الحريق والممتلكات :توحيد الإجراءات وقاعدة بيانات وطنية وربط التأمين بالاستدامة

2026-09-10 12:55 PM  - 
تأمين الحريق والممتلكات :توحيد الإجراءات وقاعدة بيانات وطنية وربط التأمين بالاستدامة
تأمين الحريق والممتلكات
إعلان بنك saib

مقترحات قصيرة وطويلة الأجل لتعزيز كفاءة اكتتاب أخطار الحريق.. وتطوير الكوادر الفنية ورفع جاهزية المنشآت للحد من الخسائر وحماية استمرارية الأعمال
كتب: عاطف طلب
في إطار الجهود الرامية إلى تطوير منظومة الوقاية من الحرائق وإدارة مخاطرها، تبرز أهمية الانتقال من التعامل مع الحريق باعتباره حادثًا يستوجب التعويض بعد وقوعه، إلى منظومة متكاملة تبدأ بالوقاية والتقييم الفني الدقيق للخطر، وتمتد إلى سرعة الاستجابة واستمرارية الأعمال والتعافي من آثار الحوادث.
وتستهدف التوصيات المطروحة تعزيز التكامل بين قطاع التأمين والجهات الحكومية والصناعية والهندسية والأكاديمية، مع وضع آليات واضحة للتعاون وتبادل البيانات والخبرات، بما يسهم في خفض معدلات الخسائر البشرية والمادية، وتحسين جودة الأخطار المقبولة تأمينيًا، ودعم قدرة المنشآت على مواجهة المخاطر المستقبلية.
توحيد منظومة مكافحة الحرائق وتعزيز التنسيق بين لجان التأمين
وتتضمن التوصيات، على المدى القصير، وضع نظام عمل متكامل وموحد في مجال مكافحة الحرائق والوقاية منها، من خلال تعزيز التنسيق بين اللجان الفنية المعنية داخل قطاع التأمين، ومنها لجان التعويضات وتأمين أخطار الحريق والتأمينات الهندسية والرقمنة والاستدامة، بالتعاون مع الجهات ذات الصلة.
ويهدف هذا التكامل إلى توحيد الإجراءات وتوزيع الأدوار بصورة أكثر كفاءة، بما يعزز فعالية منظومة الحماية والوقاية، ويضمن أن تكون القرارات الفنية والتأمينية قائمة على رؤية متكاملة للخطر.
التشدد في الاكتتاب والتسعير الفني لأخطار الحريق
كما تؤكد التوصيات ضرورة التزام مكتتبي تأمين الحريق بالأسس والمعايير الفنية السليمة عند دراسة وقبول الأخطار، مع وضع شروط تأمينية واضحة وعادلة تتناسب مع طبيعة وحجم كل خطر.
وتشدد كذلك على أهمية التسعير الفني العادل الذي يعكس درجة الخطورة ونتائج المعاينات والخبرة الفنية ومعدلات الخسائر، بما يحقق التوازن بين مصالح شركات التأمين والعملاء، ويحد من الآثار السلبية للتسعير غير المرتبط بصورة دقيقة بمستوى الخطر.
كود الحريق 2026.. تطوير المهارات ومواءمة الممارسات المحلية مع المعايير العالمية
وتولي التوصيات اهتمامًا خاصًا بـكود الحريق 2026، من خلال تعزيز التعاون الاستراتيجي مع الجهات الحكومية المختصة بوضع الأكواد المصرية للحريق، إلى جانب المكاتب الاستشارية والهيئات العالمية المتخصصة في السلامة والوقاية من الحرائق.
وتتضمن هذه الجهود تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لمكتتبي التأمين حول أحدث متطلبات كود الحريق، بما يرفع قدراتهم على تقييم أخطار الحريق بصورة أكثر دقة، إلى جانب تأهيل المهندسين والفنيين المحليين على أحدث النظم والأدوات المستخدمة في تقييم المخاطر.
كما تستهدف التوصيات مواءمة الممارسات المحلية مع أفضل الممارسات العالمية في تقييم المخاطر الصناعية، مع تعزيز مشاركة الخبرات الفنية المتخصصة بشركات التأمين في اللجان والجهات المعنية بإعداد وتطوير أكواد واشتراطات الحماية والوقاية من الحرائق.
قاعدة بيانات موحدة.. خطوة نحو قرارات وقائية قائمة على الأدلة
وعلى المدى الطويل، تبرز أهمية إنشاء قاعدة بيانات موحدة لحوادث الحرائق بالتعاون مع الجهات المعنية، بحيث تصبح منصة مركزية لتوثيق الحوادث وتحليلها بصورة منهجية.
ومن المقرر أن تتضمن قاعدة البيانات معلومات تفصيلية حول أسباب الحرائق وتوقيت وقوعها، وحجم الخسائر البشرية والمادية، إلى جانب الظروف والملابسات المحيطة بكل حادث.
ومن شأن هذه الخطوة تمكين المتخصصين من إجراء تحليلات إحصائية أكثر عمقًا، واكتشاف الأنماط المتكررة ومصادر الخطورة، بما يدعم اتخاذ القرارات الوقائية على أساس البيانات والأدلة، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع نتائج الحوادث بعد وقوعها.
دليل هندسي موحد للمنشآت عالية الخطورة
كما تتضمن التوصيات وضع دليل استرشادي للمعايير الهندسية للمنشآت والقطاعات ذات المخاطر المرتفعة، على أن يشمل متطلبات التصميم المقاوم للحريق، وكثافة أنظمة الإطفاء، ومسافات الأمان، وغيرها من اشتراطات الحماية والوقاية.
ويستهدف الدليل وضع حد أدنى واضح لمستويات السلامة لا يجوز تجاوزه، بما يعزز قدرة المنشآت على الوقاية وتقليل احتمالات انتشار الحرائق وحجم الخسائر حال وقوعها.
الجامعات شريك رئيسي في إعداد كوادر متخصصة
وتشمل الرؤية المستقبلية تعزيز التعاون مع الجامعات المصرية، وبصفة خاصة كليات الهندسة، لدراسة إمكانية إدراج تخصص معاينات وتقييم أخطار الحريق ضمن التخصصات والمقررات الدراسية ذات الصلة.
ويُنتظر أن يسهم ذلك في إعداد كوادر هندسية مؤهلة ومتخصصة، وتوفير الكفاءات المطلوبة لسوق العمل، ودعم شركات التأمين والمنشآت الصناعية بخبرات فنية قادرة على التعامل مع المخاطر بصورة أكثر احترافية.
شراكات موسعة للوقاية والتوعية
وتوصي الرؤية كذلك بتعزيز التعاون وبناء شراكات فاعلة مع الجهات والمؤسسات المعنية بالتوعية والوقاية من مخاطر الحرائق، ومنها جهات الحماية المدنية ومؤسسة أهل مصر واتحاد الصناعات وجمعيات المستثمرين وغيرها.
ويستهدف هذا التعاون رفع مستوى الوعي بإجراءات السلامة، والحد من مسببات الحرائق، ونشر ثقافة الوقاية داخل المنشآت والمجتمع، بما يقلل من الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية الناجمة عن الحوادث.
الاستدامة والامتثال البيئي.. الوقاية من الحرائق جزء من المرونة الاقتصادية
وتضع التوصيات الاستدامة والامتثال البيئي ضمن المحاور الرئيسية للمنظومة الجديدة، من خلال التأكيد على التزام المنشآت بالمعايير والاشتراطات البيئية المعتمدة، وتشجيعها على تبني ممارسات تحد من الآثار البيئية لأنشطتها التشغيلية وتحافظ على الموارد وتقلل مصادر التلوث والمخاطر البيئية.
كما تتضمن التوصيات تشجيع المنشآت على الحصول على شهادات الجودة والامتثال البيئي ذات الصلة، ومنها الإعلان البيئي للمنتج (EPD)، بما يعزز الشفافية في تقييم الأثر البيئي للمنتجات والعمليات ويدعم تطبيق أفضل الممارسات في مجال التنمية المستدامة.
وتؤكد الرؤية أن دمج الوقاية من الحرائق في مبادئ الاستدامة يجب أن ينظر إليها باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تعزيز المرونة واستمرارية الأعمال وحماية الأرواح والممتلكات، وليس مجرد إجراء يستهدف تقليل قيمة التعويضات التأمينية.
ومن هذا المنطلق، فإن تبني المنشآت لممارسات مستدامة للحد من مسببات الحرائق وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية يعزز قدرتها على الاستجابة للمخاطر والتعافي منها، ويرسخ مفهوم الوقاية من الحرائق باعتبارها جزءًا من منظومة الاستدامة والمسؤولية المجتمعية.
تعليق اقتصادي
لم يعد التأمين وحده كافيًا لمواجهة فاتورة الحرائق. فالخسائر الحقيقية لا تتوقف عند قيمة التعويض الذي تسدده شركة التأمين، وإنما تمتد إلى توقف الإنتاج، وتعطل سلاسل الإمداد، وفقدان الأسواق، والأضرار البيئية والاجتماعية، فضلًا عن تكلفة إعادة التشغيل.
ومن هنا تأتي أهمية هذه التوصيات باعتبارها تحولًا من ثقافة التعويض إلى اقتصاد الوقاية؛ فكل جنيه يُنفق على هندسة المخاطر والتدريب والالتزام بالكود ومعايير السلامة يمكن أن يوفر أضعافه من الخسائر المستقبلية، ويعزز قدرة المنشآت المصرية على الاستمرار والمنافسة في سوق أصبحت فيه إدارة المخاطر والاستدامة جزءًا أساسيًا من القرار الاقتصادي والاستثماري.

مساحة إعلانية