مساحة إعلانية
كتب: مصطفى علي عمار
صدر اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر العدد الأسبوعي الجديد رقم 450 من مجلة "مصر المحروسة" الإلكترونية، وهي مجلة ثقافية تعني بالآداب والفنون، تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ورئيس التحرير د. هويدا صالح.
العناوين:
الرئيسي:
حين يعلّمنا الهرم كيف نبني المستقبل
الفرعي:
* لأدب اليمني تحت النار.. انكسارات وانبعاثات
* أنبياء الله ومصر القديمة" بين المقدس والحقيقة
في مقال رئيس التحرير تكتب الدكتورة هويدا صالح مقالا عن كتاب "سجنيات" للكاتب والمترجم الليبي عمر أبو القاسم الككلي الذي يرفض
صاحبه تصنيفه ضمن جنس أدبي محدد، فيمزج بين السرد القصصي والسيري والروائي، معتمدًا على التشظي السردي والتخييل في استعادة تجربة السجن.
وترى هويدا صالح أن الكتاب يقوم على تجربة واقعية عاشها الكاتب، لكنه لا يقدمها بوصفها تسجيلًا وثائقيًا مباشرًا، بل يعيد تشكيل ذكرياته المؤلمة في نصوص سردية تتداخل فيها الذاكرة والتخييل. ويؤكد تصدير الكتاب بنصوص الهايكو وأشعار محمود درويش وجيلاني طريبشان ثيمة المقاومة، بوصف الكتابة نفسها فعلًا من أفعال المقاومة.
وتؤكد صالح أن كتاب" سجنيات" يندرج ضمن تقليد عربي طويل من أدب السجون، لكنه يختلف عن كثير من نماذجه في ابتعاده عن المأساوية ورثاء الذات والعويل. إذ يوظف الككلي السخرية والباروديا والكوميديا السوداء لاستعادة رفاق السجن وتجاربهم الإنسانية، فيجعل القارئ يبتسم أحيانًا ويتألم أحيانًا أخرى.
في باب "كتاب مصر" يكتب الباحث الإماراتي عبد الله سعيد الحبسي مقالا تحت عنوان" حين يعلمنا الهرم كيف نبني المستقبل"، حيث يرى الحبسي
أن الهرم الأكبر ليس مجرد أثر تاريخي، بل يمثل درسًا في الاستمرارية وقدرة الإنسان على تحويل الفكرة إلى إنجاز يبقى عبر آلاف السنين. فالأهرامات تكشف عن قدرة المصري القديم على التفكير والتنظيم والعمل الجماعي، ولذلك تظل حاضرة في الوعي الإنساني حتى اليوم.
ويشير الحبسي إلى أن قوة مصر التراثية لا تكمن في الحضارة الفرعونية وحدها، وإنما في قدرتها على احتضان طبقات تاريخية وحضارية متعددة؛ من الفرعونية إلى القبطية والإسلامية والشعبية والريفية والمدينية، بما أنتج تنوعًا غنيًا في العمارة والفنون والموسيقى والطقوس والذاكرة.
ويقدم المتحف المصري الكبير نموذجًا معاصرًا للتعامل مع التراث، إذ لا يقتصر دوره على عرض الآثار، بل يعيد تقديم الحضارة المصرية باستخدام أدوات وتقنيات حديثة، بما يثبت أن الماضي يمكن أن يتفاعل مع المستقبل دون أن يفقد قيمته أو هيبته.
ومن منظور إماراتي، يقارن الكاتب بين التجربتين المصرية والإماراتية: فمصر تواجه تحدي الحفاظ على حضارة ضاربة في القدم، بينما تواجه الإمارات تحدي بناء مستقبل سريع وحديث مع الحفاظ على طبقاتها التاريخية والأثرية، مستشهدًا بمواقعها المدرجة على قائمة التراث العالمي.
ويخلص المقال إلى أن التراث والتنمية ليسا متعارضين؛ فالتحدي الحقيقي ليس الاختيار بين الماضي والمستقبل، وإنما بناء مستقبل حديث يستوعب ذاكرته التاريخية ويستفيد من التكنولوجيا دون أن يحوّل التراث إلى مجرد صورة أو ديكور.
.
وفي باب" ملفات وقضايا" يجري مصطفى عمار تحقيقا حول تأثير الثورة والحروب والصراعات السياسية والاجتماعية في الأدب اليمني والكتّاب اليمنيين، من خلال شهادات عدد من الأدباء، ويركز على تحوّل الأدب إلى وسيلة للتعبير عن المعاناة والمقاومة، وفي الوقت نفسه إلى ملاذ يحمي الكاتب من قسوة الواقع.
يؤكد الغربي عمران أن الحرب أدت إلى تدهور الحياة الثقافية، وعزل الأدباء اليمنيين عن المشهد العربي بسبب صعوبة السفر وتوقف وصول الكتب والمجلات وضعف الدعوات إلى المهرجانات والملتقيات. ومع ذلك، استمر بعض الكتاب في الإنتاج، وأصبح الأدب بالنسبة إليه ملجأً وسلوى في الظروف القاسية.
وتتناول أعماله قضايا إنسانية مثل المرأة، والصراع السياسي، واستغلال الدين للسيطرة على المجتمع، وأسئلة الإنسان عن وجوده وهويته. ويرى أن أثر الأدب لا يكون مباشرًا، لكنه يظل طويل المدى، ويسهم في تعافي المجتمعات من خلال نشر قيم المحبة والجمال والسلام.
أما نبيهة محضور فترى أن الأحداث السياسية والحرب تركت آثارًا نفسية واقتصادية وإبداعية عميقة في الأدباء؛ إذ فقد بعضهم الرغبة في الكتابة، بينما عجز آخرون عن طباعة أعمالهم بسبب ارتفاع التكاليف وتوقف دور النشر والطباعة. كما أدت صعوبة السفر وضعف الفعاليات الثقافية وتراجع الإقبال على شراء الكتب إلى شعور الأدباء بالعزلة والإحباط.
وهكذا يشير العديد من الكتاب اليمنيين كيف أضعفت الحرب البيئة الثقافية وأعاقت حركة الكتاب والنشر والتواصل، وللمفارقة فإن هذه الحرب أنتجت موضوعات وتجارب جديدة دفعت بعض الأدباء إلى مواصلة الكتابة وتسجيل التحولات الاجتماعية والإنسانية للمجتمع كله وليس الأدباء فقط.
وفي باب"مسرح" يكتب د. جمال الفيشاوي عن عرض"غياهب الروح" من تأليف عبد الله إسماعيل عبد الله وإخراج عبد الرحمن الملا
وقد عُرض العمل في مهرجانات مسرحية عربية، وحصل على عدد من الجوائز وشهادات التقدير في مجالات التأليف الموسيقي والأزياء والتمثيل. ويرمز عنوان العرض إلى العتمة الكامنة في أعماق النفس البشرية وما تخفيه من خطايا ومخاوف وصراعات داخلية
ويشير الفيشاوي إلى أن الأحداث تدور في قرية نائية مجهولة الاسم، يعيش أهلها في عزلة تحجب عنهم الحقيقة، فيتحول خوفهم وجهلهم إلى نوع من السجن الروحي والفكري.
ويكشف الفيشاوي كيف أن الصراع الأساسي يتمثل في محاولة الإنسان الخلاص من الخوف والوهم والشعور بالذنب من خلال إعمال العقل والتحرر من الأوهام. غير أن بحثه عن النجاة قد يدفعه إلى الخضوع والطاعة، فيصبح ضحية لمن يستغلون ضعفه ويقنعونه بأن الخلاص لا يتحقق إلا بالتضحية والخضوع. ويطرح العرض بذلك سؤالًا إنسانيًا وفكريًا حول آليات استغلال الخوف لصناعة الطاعة، وكيف يمكن للإنسان أن يتحول، بحثًا عن الخلاص، إلى قربان لمن يتاجرون بمخاوف الآخرين.
وفي باب "فنون تشكيلية" تكتب سماح عبد السلام عن الفنان والنحات أحمد عسقلاني، الذي استطاع أن يصنع لنفسه أسلوبًا مميزًا بعيدًا عن القواعد الأكاديمية والتقاليد الفنية، مستفيدًا من خلفيته غير التقليدية في كلية الزراعة، ومن اعتماده على المغامرة والتجريب في العمل الفني.
وترى عبد السلام أن عسقلاني ينتمي إلى تيار التعبيرية الإنسانية،وقد اتخذ من فرس النهر رمزا أساسيا في تجربته النحتية، لما يحمله هذا الكائن من حضور في الذاكرة المصرية وارتباطه بالخصوبة والقداسة في الحضارة المصرية القديمة.
وتؤكد سماح عبد السلام أن الفنان لا يكتفي بتجسيد الحيوان في صورته الواقعية، بل يمنحه صفات إنسانية معاصرة؛ فيظهر مستخدمًا الهاتف والأجهزة الحديثة، أو ملتقطًا صور السيلفي، أو متكئًا على عصا. ومن خلال هذه المفارقة بين الحيوان والإنسان والعصر الحديث، يعبر عسقلاني عن القلق والكآبة في الحياة المعاصرة، لكنه يحولها إلى مصدر للفكاهة والبهجة.
وفي باب" كتب ومجلات" يكتب محمد شبانة عن كتاب" أنبياء الله ومصر القديمة" للدكتور حسين عبد البصير، الذي يبحث في العلاقة بين الذاكرة الدينية والتاريخ والآثار المصرية القديمة، وهي منطقة شائكة تتأرجح بين التصديق المفرط والإنكار المطلق
وتبرز أهمية الكتاب في محاولته الفصل المنهجي بين طبيعة المصادر؛ فالنصوص الدينية تُقرأ بوصفها مصادر لفهم تاريخ الأفكار والذاكرة الدينية، مع إخضاعها للتحليل التاريخي واللغوي والسياقي، بينما يتعامل علم الآثار مع الأدلة المادية الباقية من الماضي، مثل المباني والنقوش والمقابر واللقى والمواقع. لذلك لا يفترض الكتاب أن أحد المصدرين قادر وحده على إثبات كل ما يرد في الروايات الدينية.
ويطبق الكاتب هذا المنهج على قضية آدم، موضحًا أن الآثار والمصادر المصرية القديمة لا تقدم دليلًا على وجود الشخصية بالصورة التي ترد في الروايات الإبراهيمية، لكن ذلك لا يعني غياب التصورات المصرية عن أصل الإنسان والكون. فقد قدمت مراكز مثل هليوبوليس ومنف والأشمونين تصورات متعددة ومعقدة عن الخلق.