مساحة إعلانية
تجاوز حجم التجارة المصرية مع دول تجمع «بريكس» نحو 36.7 مليار دولار، إلا أن هيكل هذه التجارة يكشف عن فجوة واضحة تميل لصالح الواردات، التي بلغت نحو 30.2 مليار دولار، مقابل صادرات مصرية تقدر بنحو 6.6 مليار دولار، بفارق يصل إلى 23.6 مليار دولار.
وتعكس هذه الأرقام مفارقة اقتصادية مهمة؛ فبينما تمثل دول «بريكس» سوقًا واسعة ومتنوعة أمام المنتج المصري، لا تزال الاستفادة التصديرية من هذا التجمع أقل من حجم الإمكانات المتاحة، ما يجعل زيادة الصادرات أحد أبرز الملفات المطروحة لتعظيم العائد الاقتصادي من العلاقات التجارية مع دول التجمع.
الفجوة التجارية.. أين تكمن الفرصة؟
لا تعني معالجة الفجوة التجارية بالضرورة تقليص الواردات، خاصة أن جزءًا منها يرتبط باحتياجات الإنتاج والاستثمار والسوق المحلية، وإنما تتمثل الأولوية في رفع قدرة الصادرات المصرية على النمو بوتيرة أسرع.
ويتطلب ذلك تعزيز تنافسية المنتج المصري من حيث الجودة والسعر، وتوسيع قاعدة الشركات القادرة على التصدير، إلى جانب تطوير الخدمات اللوجستية وآليات التمويل والترويج، وتحديد القطاعات الأكثر قدرة على تلبية احتياجات أسواق دول «بريكس».
من اتساع التجارة إلى تعظيم العائد
التحدي الحقيقي أمام مصر لا يتمثل في زيادة حجم التجارة مع دول التجمع فحسب، وإنما في تحسين هيكلها بحيث يحظى المنتج المصري بحصة أكبر من الطلب المتنامي في هذه الأسواق.
ويمتلك الاقتصاد المصري فرصًا في قطاعات متعددة يمكنها دعم الصادرات، شريطة الانتقال من التعامل مع أسواق «بريكس» كسوق واسعة بصورة عامة، إلى تبني استراتيجية تستند إلى دراسة احتياجات كل سوق، وتحديد المنتجات الأكثر طلبًا وقدرة على المنافسة، ثم توجيه أدوات الدعم والترويج إليها بكفاءة.
كما أن توسيع قاعدة المصدرين، خصوصًا من الشركات الصغيرة والمتوسطة، يمكن أن يضيف طاقة تصديرية جديدة، ويقلل من تركّز الصادرات في عدد محدود من الشركات والقطاعات.
«بريكس».. فرصة لتغيير معادلة التجارة
تكشف الفجوة البالغة 23.6 مليار دولار أن مساحة النمو أمام الصادرات المصرية لا تزال كبيرة. وبالتالي، فإن عضوية مصر في «بريكس» يمكن أن تمثل منصة مهمة لتنويع الأسواق وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي، إذا ارتبطت بتحرك تصديري أكثر استهدافًا وفاعلية.
فالهدف ليس الوصول إلى تجارة أكبر فقط، وإنما إلى تجارة أكثر توازنًا وقيمة مضافة أعلى للاقتصاد المصري، بما يجعل الأسواق الجديدة مصدرًا للنمو التصديري، وليس مجرد وجهة إضافية للواردات.
36.7 مليار دولار حجم تجارة مصر مع «بريكس».. لكن الواردات تستحوذ على النصيب الأكبر بفارق 23.6 مليار دولار.
هذه الفجوة لا تعني أن «بريكس» تمثل مشكلة تجارية، بل تكشف حجم الفرصة غير المستغلة أمام الصادرات المصرية. والتحدي الحقيقي هو تحويل اتساع الأسواق إلى زيادة ملموسة في مبيعات المنتج المصري، بما يدعم موارد النقد الأجنبي، ويرفع تنافسية الصناعة، ويمنح عضوية «بريكس» مضمونًا اقتصاديًا أكثر تأثيرًا في النمو والصادرات.