مساحة إعلانية

منبر

تأمين واستثمار

عاطف طلب يكتب:تمديد رد الأعباء التصديرية دعم جديد لتعزيز تنافسية المنتج المصري

2026-08-25 02:47 PM  - 
عاطف طلب يكتب:تمديد رد الأعباء التصديرية دعم جديد لتعزيز تنافسية المنتج المصري
عاطف طلب
إعلان بنك saib

في خطوة تعكس استمرار توجه الدولة نحو دعم القطاع التصديري وتعزيز قدرته على المنافسة في الأسواق العالمية، وافق مجلس الوزراء على مد العمل بالبرنامج الحالي لرد الأعباء التصديرية لمدة 6 أشهر إضافية، ليظل ساريًا حتى 31 ديسمبر 2026، بدلًا من انتهائه في 30 يونيو الماضي.

ويمنح القرار الشركات المصدرة فرصة جديدة للاستفادة من برامج المساندة والحوافز الحكومية، بما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج والتصدير، وتحسين جودة المنتجات، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المصري.

رد الأعباء.. أداة رئيسية لدعم المصدرين

يُعد برنامج رد الأعباء التصديرية إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها الدولة لمساندة المصدرين، من خلال رد جزء من التكاليف والأعباء التي تتحملها الشركات خلال مراحل الإنتاج والتصدير، بما يخفف الضغوط المالية عنها ويرفع قدرتها على المنافسة في الأسواق الدولية.

ويشمل البرنامج مجموعة من الحوافز الموجهة للشركات، من بينها دعم تكاليف الحصول على شهادات الجودة العالمية المتخصصة وشهادات الاستدامة البيئية، بالتنسيق بين مركز تحديث الصناعة وصندوق تنمية الصادرات.

وتختلف نسب المساندة وفقًا لحجم الشركة ومرحلة الحصول على الشهادة؛ إذ تحصل الشركات التي تتجاوز صادراتها مليون دولار على مساندة تصل إلى 50% من تكاليف التأهيل، و30% من تكاليف التجديد، و40% من تكلفة الحصول على الشهادة.

وتكتسب هذه المساندة أهمية متزايدة، خاصة مع اشتراط العديد من الأسواق العالمية الالتزام بمعايير الجودة والاستدامة، الأمر الذي يجعل الشهادات الدولية أحد مفاتيح النفاذ إلى أسواق جديدة وتعزيز حضور المنتجات المصرية بالخارج.

48 مليار جنيه لمساندة الصادرات

ويأتي تمديد البرنامج في وقت تتصدر فيه زيادة الصادرات وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي أولويات السياسة الاقتصادية، مع استمرار الحاجة إلى دعم القطاعات الإنتاجية القادرة على النفاذ للأسواق الخارجية وتقليص الفجوة بين الصادرات والواردات.

وفي موازنة العام المالي الحالي، خصصت الحكومة نحو 48 مليار جنيه لرد الأعباء التصديرية ومساندة المصدرين، مقابل نحو 28 مليار جنيه خلال العام المالي المنتهي في يونيو 2026، بزيادة سنوية تقارب 55%، وفق تصريحات سابقة لوزير المالية أحمد كجوك.

كما أشار وزير المالية إلى صرف نحو 12.6 مليار جنيه من قيمة الـ50% المقرر سدادها نقدًا لنحو 2500 شركة مصدرة خلال عام مالي واحد، في إطار جهود الدولة لتسريع سداد مستحقات المصدرين وتوفير السيولة اللازمة لاستمرار النشاط الإنتاجي والتصديري.

ولم يقتصر التطوير على زيادة المخصصات المالية، بل امتد إلى تسريع وتيرة السداد، حيث تم صرف الدفعتين الأولى والثانية خلال العام المالي 2025-2026، بدلًا من توزيع السداد على عامين ماليين، بما منح الشركات سيولة أسرع تساعدها على مواصلة الإنتاج والوفاء بالتزاماتها والتوسع في الأسواق الخارجية.

وكان من المقرر سداد 50% من قيمة المستحقات المتأخرة للشركات المصدرة لدى صندوق تنمية الصادرات نقدًا على أربع سنوات مالية متتالية، بدءًا من العام المالي المنتهي في يونيو 2026، إلا أن تسريع صرف دفعتين متتاليتين ساهم في تقليص الفترة الزمنية المقررة للسداد.

الصادرات المصرية تواصل النمو

وتزامن ذلك مع تحسن ملحوظ في أداء الصادرات المصرية، حيث ارتفعت قيمة الصادرات إلى مختلف دول العالم خلال النصف الأول من العام الجاري بنحو 7.1% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 28 مليار دولار، بينما بلغت الواردات نحو 60.4 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 23.6%.

وبرز قطاع الصناعات الغذائية كأحد النماذج اللافتة للنمو التصديري، بعدما ارتفعت صادراته خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026 إلى نحو 4.473 مليار دولار، مقابل 4.040 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت 433 مليون دولار ونمو سنوي قدره 10.7%.

وسجلت صادرات الصناعات الغذائية بذلك أعلى قيمة لها خلال الأشهر السبعة الأولى من العام في تاريخ القطاع، بما يعكس قدرة عدد من القطاعات الإنتاجية المصرية على الاستفادة من فرص النمو في الأسواق الخارجية.

الدعم وحده لا يكفي

تمديد برنامج رد الأعباء التصديرية ليس مجرد قرار إداري لمد فترة زمنية، وإنما رسالة واضحة إلى المصدر المصري بأن الدولة ماضية في مساندة قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية، وأن دعم الصادرات أصبح جزءًا من منظومة تستهدف زيادة الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري.

لكن في المقابل، فإن نجاح أي برنامج للمساندة لا يُقاس فقط بحجم الأموال التي يتم تخصيصها، وإنما بسرعة وصولها إلى مستحقيها، وكفاءة إجراءات صرفها، وقدرتها على تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة.

فالمصدر لا يحتاج فقط إلى إعلان عن مستحقات، وإنما يحتاج إلى مستحقات تصل في موعدها، وإجراءات واضحة لا تستنزف وقته، وحوافز مرتبطة بنتائج حقيقية؛ من زيادة الإنتاج وفتح أسواق جديدة إلى رفع القيمة المضافة للمنتج المصري.

والأهم ألا يتحول الدعم إلى هدف في حد ذاته، فالغرض الحقيقي من رد الأعباء هو أن يتحول كل جنيه يتم توجيهه لمساندة الصادرات إلى طاقة إنتاجية أكبر، وأسواق جديدة، وفرص عمل أكثر، وتدفقات إضافية من العملة الأجنبية إلى الاقتصاد المصري.

الخلاصة.. دعم المصدرين خطوة مهمة، لكن الاختبار الحقيقي ليس في حجم الدعم وحده، وإنما في قدرته على صناعة مُصدّر أقوى، ومنتج مصري أكثر تنافسية، وصادرات تحقق نموًا مستدامًا عامًا بعد عام.

مساحة إعلانية