مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

علاء عبدالله يكتب: مصر في رؤية الشرفاء الحمادي.. دولة التوازن العربي

2026-09-05 10:52 AM  - 
علاء عبدالله يكتب: مصر في رؤية الشرفاء الحمادي.. دولة التوازن العربي
علي محمد الشرفاء الحمادي
إعلان بنك saib

يركز مقال المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي بعنوان " مصر.. ركيزة التوازن الإقليمي" على المكانة المحورية التي تحتلها مصر في منظومة الأمن القومي العربي، مستندًا إلى قراءة تاريخية ترى أن القاهرة لم تكن مجرد دولة ذات ثقل جغرافي أو عسكري وإنما مثلت على امتداد عقود مركزًا للتوازن والاستقرار في المنطقة، وينطلق الكاتب من فكرة أساسية مفادها أن قوة مصر واستقرارها لا ينعكسان على الداخل المصري فقط بل يمتد تأثيرهما إلى محيطها العربي بأكمله.

ويستحضر المقال نماذج متعددة من التاريخ العربي الحديث للتأكيد على أن مصر تحملت أعباء كبيرة دفاعًا عن قضايا المنطقة، مشيرًا إلى حضورها في ملفات فلسطين والجزائر واليمن والعراق ولبنان وليبيا، ومن خلال هذه الأمثلة يحاول الكاتب ترسيخ تصور يرى في الدور المصري مسؤولية قومية فرضتها الجغرافيا والتاريخ وليس مجرد تحرك سياسي مرتبط بمصالح آنية.

وتبرز في المقال فكرة الترابط بين الأمن القومي المصري والأمن العربي، إذ يرى الشرفاء الحمادي أن الأزمات التي تضرب أي دولة في المنطقة لا يمكن عزل تداعياتها عن بقية الدول، وأن تفكك دولة عربية أو تحولها إلى ساحة للصراع والتدخلات الخارجية يترك تأثيرًا مباشرًا على الإقليم، ومن هنا تأتي أهمية الدولة المصرية، وفق رؤية المقال، باعتبارها أحد أهم مراكز الثقل القادرة على الحد من تمدد الفوضى.

كما يتناول الكاتب محاولات إضعاف الدول العربية من زاوية أوسع، معتبرًا أن تفكيك مؤسسات الدولة وإشعال الصراعات الداخلية والطائفية والمذهبية يمثل طريقًا لإعادة تشكيل المنطقة على أسس تقوم على الانقسام، وفي هذا السياق، يقدم مصر باعتبارها نموذجًا للدولة الوطنية التي تتمسك بتماسك مؤسساتها وترى في استقرارها الداخلي جزءًا من قدرتها على أداء دورها الإقليمي.

ومن أبرز الأفكار التي يطرحها المقال الربط بين قوة مؤسسات الدولة المصرية واستقرار المنطقة، حيث يؤكد الكاتب أن الجيش والمؤسسات الوطنية والوعي الشعبي تمثل عناصر أساسية في مواجهة مشاريع التفكيك والفوضى، وهذه الرؤية تجعل قضية الاستقرار المصري تتجاوز حدودها المحلية لتصبح في نظر الكاتب قضية ذات أبعاد عربية وإقليمية.

ويحمل المقال كذلك رسالة واضحة بشأن ضرورة إدراك أهمية الدور المصري بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة؛ فمصر، وفق الطرح الذي يقدمه الشرفاء الحمادي، لا تتحرك بحثًا عن الهيمنة، وإنما انطلاقًا من إدراكها لتأثير ما يحدث حولها على أمنها ومصالحها، ولذلك يضع الكاتب الحفاظ على استقرارها ضمن الأولويات التي تخدم المنطقة العربية ككل.

وفي مجمله، يقدم المقال قراءة سياسية ذات نبرة واضحة في الدفاع عن مركزية مصر عربيًا، ويعتمد على التاريخ والجغرافيا وتجارب الصراعات الإقليمية لتأكيد أن القاهرة تظل لاعبًا لا يمكن تجاوزه في معادلة الأمن والاستقرار العربي، وتتمثل الفكرة المحورية للنص في أن إضعاف مصر لا يبقى شأنًا مصريًا، كما أن استقرارها وقوتها يمثلان عاملًا مهمًا في الحفاظ على قدر من التوازن داخل الإقليم.

مساحة إعلانية