مساحة إعلانية
تدثرت في ثوبها المتهالك ليقي عظامها من برودة طوبة القارسة. جلست على رصيف محطة قريتها المهملة، قاصدة المدينة لتبيع ما جمعته من نتاج الريف: بيضًا بلديًا، وجبنة قريش، وبعض الخضروات.
وبينما هي شاردة في حساب مقتنياتها، مرّ القطار الأسباني بسرعة البرق، كاسحًا أمامه الورق والغبار، وضاربًا وجهها بقوة الريح. حاولت أن تغطي عينيها من الغبار، ثم سألت ناظر المحطة:
- لماذا تأخر القشّاش؟
قال ضاحكًا:
- انتظر مرور الأسباني.
هزّت رأسها وهمهمت بكلمات متقطعة، لم أسمع منها إلا:
- نحن هكذا دومًا... نتأخر قليلًا ليتقدم الأغنياء. كأن الدنيا خُلقت لهم فقط...