مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

قصة قصيرة : عمود الخيمة... إيمان العطيفي

2026-08-29 01:31 PM  - 
قصة قصيرة : عمود الخيمة... إيمان العطيفي
القاصة إيمان العطيفي
إعلان بنك saib

"ليله" يا "ليله" ياقلب الخصه، روحي للعجانه تعجنلك قرصه، لو ما عجنتش شمري وأديها ،بأديكي الحلوة والخاتم فيها ".

أغنية قديمة بقدم أيامها فى الحياة ،اعتادت الجدة حليمة ترديدها كل ليلة وهى نائمة فى حجرها تفلفل شعرها الخشن الخروبي الطله بأصابع يدها المكرمشة بفعل الزمن .

ورثت" ليله " من حليمة صفات كثيرة ، الجمال الملفت للنظر ،طيبة القلب ،العفوية ،والتصالح مع الذات.

باتت "ليله" ليال لا عدد لها فى انتظار ولادة بدر يمحو عتمتها،ويبعث فيها بصيص نور.

 ماتت أمها لحظة ولادتها ،وبالتبعية كرهها ابوها ،لأنها السبب المباشر فى فقدانه حبيبة القلب ،بنت العم التى رباها على كفيه كيفما شاء ،ولما خرطها خراط البنات ،كان أولى الناس بها ،لم تطول سعادتهما كثيرا ،حملت من ليلة الدخلة ،ولم ترى بنتها لحظة واحدة.

ربتها حليمة ،اعتبرتها عوض من الله عن فقدها ابنتها ،الجزء يغنى احيانا عن الكل عندما ينضب العطاء.

علمتها كما علمت امها من قبل،البنت سكن ،واحة،جنة الله فى الأرض، علمتها شتل النخيل والشجر حتى أصبح خلف الدار كرم ،وأصبح الفأس رفيق يتمها وعزلتها .

تستيقظ مع صياح الديك ،تكنس السقيفة بالجنوة،وتسقسقها بماء الطلمبة ،تطعم تسعة دجاجات وديك ،وكن حمام يتفاوت ما بين خمسة أزواج إلى سبعة ، تغسل الزير بليفة حمراء جزتها من جزع نخلة ،وتملأه من جديد ،تدثر الكانون ببعض قطع من الخشب ،لتسخين ماء الاستحمام اولا ،ثم من بعدة طهى الطعام ،وفى أخر المطاف ،تدس فى جمرته الرائقه كنكة الشاى لتغلى على رواقه،الفأس والحقل عشق مستديم ،لم يحن لها قلب والدها ابدا على مدار أربعة عشر عاما ،لم يراها سوى نذير شؤم ومصدر للخيبة .

دارت الأيام سريعا ،خرطها خراط البنات لتصبح أجمل بنات الحي،وقع أبوها صك ملكيتها لأول طارق لبابه خلاصا منها ،لم يشترط على مهر،ولاذهب ولاشوار،وكأنه يقول للزوج القادم : خدتها وانت المشكور.

شعرت بحزن أثقل من جبل الجهانوه،بيعت بغير ثمن ،لرجل غريب لا تعرف عنه شىء.

ضجت العائلة ،خاصمت والدها،لها أبناء عم وخال يتمنون لها الرضا ترضى ،ولكنه أثر الغريب ،حبا فى البعد عنها ،ساقها إلى المجهول ليتخلص من وجهها الذى لم تر عيناه فيه جمال قط.

هاجرت إلى بلاد الغرباء فوق هودج أحمر ،لا زفاف ولا حنة ،ولا زغرودة تشق صمت الحزن .

ضمتها حليمة إلى صدرها باكية ،ودعتها كما ودعت ابنتها الوحيدة قبل ردمها فى تراب الجبابين.

سافر بها حمدان ليلتين ونهار،وعلى أطراف قريته،سمعت ضجيج عال ،اطفال يهتفون ،العروسة وصلت بقوة وفرحة أجبرتها على شق لثام الهودج والنظر من بين فتحة بحجم وجهها الباكي ،اطفال ورجال ونساء تزغرد ،علا صوت المزمار البلدى ،حتى شق أذان اليتم ،تقدم رجل عشريني وأمسك لجام الجمل من أخيه ،قبله بحرارة وبارك سلامة الوصول ،ثم علا صوته كفارس غنم حرب طاحنة ،: بااااااااس ،اول قوله وبداية بالصلاة ع النبي.

ليعلو صوت المزمار البلدى وصوت الجموع يرددون خلفه بالصلاة ع النبي.

زفافها لم يكن له مثيل ،أخذتها أخت العريس بيتها،لم تنزل على داره ،جاءت بالحفافة لتجهيزها فى ليلة الجلوة،ثم أعقبتها بليلة أخرى للحنة جمعت فيها بنات القبيلة كلهن،جلست ليله على حصيرة بلاستيكية خضراء فى المنتصف ،مرتدية فستان أحمر خاص بالحناء له حجر واسع تفرشه العروس أمامها بعد تربعها فى وسط الدائرة لتلقي فيه كل حاضرة للطقس نقطتها ،عدد من الجنيهات.

ثم جاء الزفاف ،حضر حمدان بفرس ابيض يزفه شباب الحي إلى مقر العروس ،خرجت ليله تتأبض زراع أخته ،سلمتها لها بحب،رفعها فوق الفرس ثم ربت بيديه على حركرك الحصان وجره بيديه إلى منزله مشيا على القدمين،اعلانا منه للجميع ،أن الفرس الأن يحمل عمود خيمته.

مساحة إعلانية