مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

كثيرة هى الأشياء المغلقة ... شعر حسام عربي

2026-04-01 10:37 PM  - 
كثيرة هى الأشياء المغلقة ... شعر حسام عربي
الشاعر حسام عربي

مُـفْـتَـتَـحٌ:

​شَعْرُهَا حَبِيبَتِي

حِصَانٌ يَجْرِي فِي حَلَبَهْ

فَمُهَا شُرُوعٌ فِي بَسْمَهْ

مَشْرُوعٌ دَائِمٌ لِلْقُبْلَهْ

​يَجُوبُ الْحُسْنُ أَرْجَاءَ الْوَجْهِ،

عُنْوَانُ جَمَالٍ.. وَالْقِبْلَهْ

قِنِّينَةُ عِطْرٍ قَدْ خَرَجَتْ

تَضَوَّعَ مِسْكًا مِنْ عُلْبَهْ

​صَوْتُ حَبِيبَتِي

رَنَّةُ خَلْخَالٍ

يَصْنَعُ لِلْخِذْلَانِ جَلَبَهْ

اتَّخَذَتْنِي لُعْبَهْ،

وَدَفَعْتُ حَيَاتِي ثَمَنًا لِلْعُبَهْ

​مَـتْـنٌ:

​النَّائِمَةُ.. النَّاعِمَةُ.. الدَّائِمَةُ.. الْقَاتِلَةُ

وَيْحَهُ قَلْبِي!

صَمْتٌ.. وَلَا صَوْتْ

​وَأَنَا أَتَمَسْجَدُ.. أَتَهَجَّدُ

أَطْلُبُ مِنَ اللهِ قَلْبِي

الْمُلْقَى عَلَى أَعْتَابِ الْوَهْمِ

الْجَالِسَ عَلَى أَطْنَانٍ مِنْ حُزْنٍ

الشَّاخِصَ إِلَى سَمَاءٍ مِنْ ضَيْمٍ

الشَّارِبَ لِجَمَالٍ مِنْ سُمٍّ

​التَّبْغُ الْقَادِمُ مِنْ فَمِهَا كَانَ يُحَذِّرُنِي

عَبَثُ ضِحْكَتِهَا يُنَاوِرُنِي

وَالْجَسَدُ الْفَائِرُ يَصْرُخُ فِيَّ،

يَقُولُ: "أَنَا شَرَكٌ، فَلَا تَقْرَبْنِي"

رِجَالٌ كُثُرٌ هَاهُنَا سَقَطُوا

فَارْحَلْ.. وَلَا تُعَانِقْنِي

​وَهَا أَنَا أَعُودُ مِنْهَا.. أُجَرْجِرُنِي

فَلَا سَيْفِي يَقْطَعُ

وَلَا خَيْلِي يَرْتَعُ

وَالْكَثِيرُ مِنِّي لَيْسَ مَعِي

جُلُّ أَبْعَاضِي فَقَدْتُهَا فِي طَرِيقِ أَدْمُعِي

عُدْتُ مِنْهَا.. لَا عَلَيَّ وَلَا مَعِي

​الْجَمِيلَةُ الْقَبِيحَةُ.... الشِّرِّيرَةُ الشَّهِيرَةُ

الْبَعِيدَةُ الْقَرِيبَةُ... الْغَادِرَةُ

صَانِعَةُ الْوَجَعِ... وَقَاتِلَةُ الْحُلْمِ

وَآخِرُ لَيْلَةٍ فِي عُمْرِ الْفَرَحِ

​الصَّارِخَةُ فِي وَجْهِ الطُّهْرِ

النَّائِمَةُ عَلَى جَمْرِ الرَّغْبَةِ

الْمُكَدَّسَةُ بِالْعَتْمَةِ

الْقَاتِلَةُ بِلَا رَحْمَة

​اللَّيْلُ هَاهُنَا عَلَى صَدْرِي يَبْكِي سَوَادَهُ الَّذِي سَرَقَتْهُ

وَالْمَوْتُ يَحْكِي -رَيْثَمَا يُدَجِّنُ عُمْرِي- عَنْكِ

عَنْ امْرَأَةٍ أَرْسَلَتْ لَهُ الْكَثِيرَ مِنَ الْمَوْتَى الْأَحْيَاءِ

​وَهُوَ حَائِرٌ

أَيَدْفِنُهُمْ..؟ أَمْ يَطْرُدُهُمْ مِنْ تَوَابِيتِ الصَّمْتِ..؟

وَيَخْلَعُ عَنْهُمْ أَكْفَانَ الْبُكَاءِ؟

​أَيَنْزِعُ عَنْهُمْ حَنُوطَ الْوَحْدَةِ

وَيُخْرِجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ قُطْنَ السُّكَاتِ..؟

​هُنَا يَرْقُدُ مَجْنُونٌ

هُنَا مَظْلُومٌ مَأْفُونٌ

هُنَا يَنَامُ مَخْذُولٌ.... مَحْزُونٌ

كُلُّهُمْ صُنْعُ يَدَيْهَا النَّاعِمَتَيْنِ الْغَادِرَتَيْنِ،

الْجَالِسَتَيْنِ فَوْقَ أَنْيَابِ الْخَدِيعَةِ

​نَهْدُكِ الَّذِي رَبَّيْتُهُ فِي حَظَائِرِ يَدَيَّ

لَا تَبْحَثِي لَهُ خَارِجِي عَنْ حَيَاةٍ

​أَعَدْتُ تَرْتِيبَ أَوْتَارِكِ

حَوَّلْتُكِ مِنِ امْرَأَةٍ إِلَى مُوسِيقَى

لَيْسَ هُنَاكَ غَيْرِي يُجِيدُ الْعَزْفَ عَلَى جَسَدِكِ

​أَبْجَدْتُ حُرُوفَكِ، وَوَثَّقْتُ قُطُوفَكِ

أَنَا كُنْتُ الْمَاءَ يَا جَدْبَاءُ،

كُنْتُ النَّجْمَ الْقُطْبِيَّ يَا صَحْرَاءُ

​عُودِي.. سَوْفَ تَعُودِينَ،

لَكِنْ لَنْ أَكُونَ هُنَا

​ابْقَيْ هُنَاكَ، فِي أَوْدِيَةِ الْخَوْفِ... خَلْفَ جِبَالِ الْأَمَانِ

يَعَضُّكِ النَّدَمُ، وَيَشْرَبُكِ الْحِرْمَانُ

​وَلَنْ أُلْقِيَ لَكِ حِبَالَ الْعَوْدَةِ

فَأَنْتِ رَفَضْتِ أَنْ يَكُونَ بِدَاخِلِكِ جُزْءٌ مِنِّي

فَكَيْفَ أَحِنُّ لِامْرَأَةٍ مِثْلِكِ؟!

​كَثِيرَةٌ هِيَ الْأَشْيَاءُ الْمُغْلَقَةُ،

وَعَزِيزَةٌ جِدًّا امْرَأَةٌ صَادِقَةٌ

​ابْكِ يَا أَيُّهَا الْمَأْفُونُ،

بَعْثِرْ نَفْسَكَ فِي مَحْفَلِ الرِّيحِ

ابْذُلْ نَفْسَكَ لِلْمَارَّةِ وَالْأَنْذَالِ

تَصَدَّقْ بِآلَافِ الْقَصَائِدِ لِلْعُيُونِ الْخَائِنَاتِ

وَاحْكُمْ بِبَرَاءَةِ أَزْهَارِ الْخَشْخَاشِ السَّافِرَاتِ

وَاكْتُبْ شِعْرًا أَسْوَدًا لِلْحَسْنَاوَاتِ الشَّرِسَاتِ

​أَعْتِقْ كُلَّ لَيْلَةٍ مَلَايِينَ مِنَ الْكَلِمَاتِ

بِعْ عَرْشَ الشِّعْرِ لِلْجَائِعِينَ عَلَى مَوَائِدِ الْحِكَايَاتِ

ازْرَعْ أَلْفَ قَمَرٍ فِي عَتْمَةِ رُوحِهَا

عَلَّهَا تُضِيءُ، فَلَا تَقْتُلَ أَحَدًا بَعْدَكَ

​(اللَّهُمَّ لَا تُسَلِّطْهَا عَلَى أَحَدٍ بَعْدِي)

​تَمَوْضَعْ.. تَقَوْقَعْ.. تَمَوْثَقْ

وَاحْزَنْ.. احْزَنْ جِدًّا

عَلَّكَ تُخْرِجُهَا مِنْكَ

وَارْجِعْ مَرَّةً أُخْرَى:

نِصْفَ صَقْرٍ.. وَنِصْفَ ذِئْبٍ

وَكُلُّكَ حُلْمُ فَرَاشَاتٍ.

مساحة إعلانية