مساحة إعلانية
كتب : عبد الناصرمهران
ناقش معهد البحوث والدراسات الإفريقية ودول حوض النيل بجامعة أسوان، رسالة ماجستير في الأنثروبولوجيا الاجتماعية، تكشف عن الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية لظاهرة الزواج السياحي في مصر والمغرب، وما يرتبط بها من تحولات تتجاوز العلاقة بين الزوجين لتنعكس على الأسرة والمجتمع والبيئة السياحية.
جاءت الرسالة بعنوان «الآثار الاجتماعية والثقافية للزواج السياحي في المغرب ومصر: دراسة ميدانية في الأنثروبولوجيا الاجتماعية»، والمقدمة من الباحث/ أشرف عبده محمد حسين، تحت رعاية الأستاذ الدكتور/أشرف إمام عبدالرضي، القائم بأعمال رئيس جامعة أسوان، والأستاذ الدكتور / عبدالمنعم سلطان أحمد جيلاني، القائم بأعمال عميد معهد البحوث والدراسات الإفريقية ودول حوض النيل، وبإشراف الدكتور/ حسام محمد رمضان، وكيل المعهد لشئون الدراسات العليا والبحوث.
وتنطلق الدراسة من النظر إلى الزواج السياحي باعتباره ظاهرة اجتماعية وثقافية مركبة، تتداخل في تشكيلها عوامل اقتصادية ونفسية وثقافية، ولا يمكن فهمها بمعزل عن طبيعة المجتمعات السياحية والظروف التي تحيط بأطراف العلاقة.
واعتمد الباحث على المنهج الوصفي الأنثروبولوجي، مدعومًا بدراسة ميدانية شملت المقابلات والملاحظة المباشرة في المدن السياحية محل الدراسة، بهدف الوقوف على دوافع الزواج السياحي، وأنماطه، والنتائج المترتبة عليه على المستويات الفردية والأسرية والمجتمعية.
وكشفت الدراسة عن تعدد أنماط الزواج السياحي وتباين دوافعه؛ فبينما يقوم بعضها على التفاهم والمصلحة المشتركة، ترتبط حالات أخرى بالحاجة الاقتصادية أو الرغبة في تحسين المستوى المعيشي أو السعي إلى الهجرة، وهو ما يجعل الظاهرة شديدة التعقيد ولا يمكن تفسيرها بسبب واحد.
وأظهرت النتائج أن الزواج السياحي قد يمثل فرصة لتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لبعض الأسر، لكنه في المقابل قد يتحول إلى مصدر لصراعات ثقافية ومشكلات اجتماعية وقانونية، خاصة عند فشل العلاقة أو انقطاعها عقب مغادرة الطرف الأجنبي، وتزداد آثار ذلك تعقيدًا في الحالات التي يوجد فيها أطفال.
وفي قراءة لافتة لنتائج الظاهرة، أشارت الدراسة إلى أن الزواج السياحي لا يمثل دائمًا عامل جذب للسياحة، بل قد يتحول في بعض الحالات إلى أحد العوامل المؤثرة سلبًا في التجربة السياحية، بما يفرض ضرورة التعامل معه باعتباره ظاهرة اجتماعية مرتبطة بالمجال السياحي، وليس مجرد علاقة زواج عابرة.
وخلصت الدراسة إلى أن الزواج السياحي يمكن أن ينتج عنه تحولات بنيوية واجتماعية واقتصادية وأدوار جديدة للمرأة والأسرة، فضلًا عن تأثيره في البيئة الاجتماعية والسياحية التي تحتضن هذه العلاقات، الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى مزيد من الدراسات المتخصصة لفهم الظاهرة والحد من آثارها السلبية.
وتكونت لجنة المناقشة والحكم من الأستاذ الدكتور عبدالرحيم تمام أبو كريشة أستاذ علم الاجتماع المتفرغ وعميد كلية الخدمة الاجتماعية سابقًا بجامعة أسوان، مشرفًا ومقررًا، والأستاذة الدكتورة سهير حسين الدمنهوري، أستاذ الأنثروبولوجيا ورئيس قسم الاجتماع الأسبق بكلية الآداب – جامعة العاصمة، مناقشًا، والأستاذة الدكتورة هناء عارف أحمد، أستاذ بقسم خدمة المجتمع بكلية الخدمة الاجتماعية للدراسات العليا والبحوث بجامعة أسوان، مناقشًا، والأستاذ المشارك الدكتور محمد مسعد إمام، أستاذ الأنثروبولوجيا المساعد بكلية الدراسات الإفريقية العليا – جامعة القاهرة، مشرفًا.
وأُجريت المناقشة بقاعة السيمينار بالدور الأرضي بكلية الزراعة والموارد الطبيعية بجامعة أسوان، وسط اهتمام أكاديمي بأهمية الدراسات الأنثروبولوجية في تفسير التحولات الاجتماعية والثقافية المرتبطة بالحركة السياحية والتواصل.
