مساحة إعلانية
هو أحد الشعراء المخضرمين حديثًا، أي أنه جمع بين العصرين، إذ صدحت حناجر محمد رشدي وفايزة أحمد والعندليب عبدالحليم حافظ بأغانيه، لكنه قدم إبداعاته للجيل الأحدث أو جيل الوسط الذي كان نقلة نوعية في الغناء العربي، وهو جيل هاني شاكر وسميرة سعيد وعفاف راضي وأصالة.. إنه الجميل صاحب الكلمة التي ترقق القلوب، وتطرب الآذان، وتصفي النفس، وتلهب المشاعر محمد حمزة.
يتميز "حمزة" عن غيره من الشعراء بأنه كان ابن الكلمة البار، إذ بالإضافة إلى كونه شاعرًا كان صحفيًا وهذا يضيف له بهاءً على بهائه لأنه ابن صاحبة الجلالة، لذلك كانت كلمته كغير أي كلمة، يُدرك مدى تأثير قلمه، ويعرف موهبته وكيف تكون له لا عليه.
وظل الشعر والكتابة الصحفية في معركة داخل محمد حمزة، لكن موهبته كانت حاضرة، إذ أن فطرته النقية توجه الكلمة المُحبرة وتمنح لها الإذن لتكون إما شعرًا أو قالبًا صحفيًا، وعن ذلك يقول "حمزة": "أنا شاعر أعمل بالصحافة، وأحيانا الصحافة تطغى على الشعر، أمسك القلم عندما أحصل على الفكرة التى تحضرنى فى أى وقت وأى موقف، تيجى بعدها عملية الكتابة".
بدأ محمد حمزة حياته الصحفية من مدرسة العظماء "روزاليوسف" التي أخرجت إحسان عبدالقدوس ومحمد التابعي، وقبلهما العظيمة فاطمة اليوسف أو "الست" قبل أن يكون هذا اللقب ملكية خاصة لسومة "أم كلثوم".
وفي مدرسة "روزا" زامل محمد حمزة الكبار حيث أحمد عبدالمعطي حجازي، وصلاح عبدالصبور ورجاء النقاش، وكامل الزهيري، ووسط هذه الكوكبة كان طبيعيًا أن يكون كبيرًا زلما لا وهو محمد حمزة.
في بداية كتابته الفنية تقدم بأغنية "مغرم صبابة" لشفيق جلال، فنصحه بأن يتقدم بها في الإذاعة وهو ما حدث بالفعل، لتبدأ مسيرة كاتب أغاني ذو مسيرة مُلهمة، بدأ مع العندليب بـ"سواح" وظل علامة مميزة في مسيرة عبدالحليم حافظ، فهو صاحب أغاني "موعود واي دمعة حزن لا لا، وع الرملة وسامحتك، فدائي/ وعيون بهية.
هو كاتب أفلام غنائية كاملة مثل ليلة بكى فيها القمر، وأبي فوق الشجرة.
ورغم كتابته أغاني لمطربين مثل شادية وحليم ووردة ونجاة الصغيرة، ومحرم فؤاد، ومحمد فوزي، إلا أنه لم يكتب أبدًا لسيدة الغناء العربي أم كلثوم.
وفي مثل هذا اليوم 18 يونيو عام 2010 رحل عن عالمنا الشاعر والصحفي محمد حمزة، لكن لاتزال أعماله خالدة في قلوب محبيه.