مساحة إعلانية
كل عام ومصر بخير، وكل عام وذكري السادس من أكتوبر حاضرة في وجدان المصريين، شاهدة علي يوم صنعت فيه مصر لنفسها مكانًا جديدًا بين صفحات التاريخ. فالسادس من أكتوبر واحد من الأيام التي تحمل قيمة استثنائية في الذاكرة المصرية؛ إذ يرتبط التاريخ بالأرض، وترتبط الأرض بالكرامة، وترتبط الكرامة برجال حملوا مسؤولية وطن كامل فوق أكتافهم.
ومن هذا المنطلق، يظل نقل إجازة ذكري أكتوبر إلي يوم آخر أمرًا يحمل قدرًا من الحساسية لدي كثير من المصريين، لأن قيمة المناسبة تتصل بتاريخ اليوم نفسه وما يحمله من رمزية راسخة في الوجدان. وقد تتغير جداول العمل وتتبدل ترتيبات الإجازات وفقًا لاعتبارات متعددة، بينما تبقي المناسبات الكبري ثابتة في ذاكرة الشعوب، ويظل السادس من أكتوبر يومًا له طابعه الخاص في حياة المصريين.
نحن جيل تربي علي أكتوبر باعتباره مناسبة تشبه الأعياد في فرحتها، وتختلف عنها في معناها؛ فرحة وطن استعاد ثقته بنفسه، وذكري رجال صنعوا من التضحية طريقًا إلي النصر. ومن هنا تأتي مسؤولية الأسرة في نقل الحكاية إلي الأبناء، فكل أب وأم يستطيعان تحويل هذا اليوم إلي درس وطني بسيط، يجلس فيه الأبناء ليستمعوا إلي قصة الجندي المصري الذي حمل سلاحه وذهب إلي الجبهة، وقدم أغلي ما يملك من أجل الأرض.
حدثوهم عن رجال خرجوا من قري مصر ومدنها وبيوتها البسيطة، فجمعهم هدف واحد ومصير واحد وراية واحدة، وحدثوهم عن الشهداء الذين أصبحوا جزءًا من ذاكرة الوطن، وعن الجنود الذين خاضوا المعركة، وعن القادة الذين حملوا مسؤولية التخطيط والقرار، وعن شعب عاش تفاصيل الحرب بكل ما حملته من خوف وأمل وانتظار.
وفي مقدمة تلك الحكاية يأتي أنور السادات، أحد أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ مصر، صاحب حضور مختلف وشخصية قيادية تركت بصمتها في مرحلة شديدة التعقيد من تاريخ المنطقة. كان يدرك أن السياسة تحتاج إلي قراءة دقيقة للمشهد، وأن القرار التاريخي يحتاج إلي شجاعة في لحظته، وأن قيمة القائد تظهر في قدرته علي اختيار اللحظة التي تتحول فيها الرؤية إلي فعل. ولذلك ارتبط اسمه بأحد أهم التحولات في التاريخ المصري، وتحولت سيرته إلي جزء من قصة أكتوبر التي تستحق أن تعرفها الأجيال الجديدة بكل تفاصيلها ودلالاتها.