مساحة إعلانية
مرَّتْ… فاستيقظَ العشقُ القديمُ
مرَّتْ، فهاجَ القلبُ بعدَ خمودِهِ
وتكسَّرَ الزمنُ العتيقُ بدمي
مرَّتْ، فارتدَّتْ إليَّ مواجعي
وتقدَّمَ الشوقُ القديمُ أمامي
قلتُ: أإيمانٌ أطلَّتْ مرَّةً
أم خدعةٌ نسجتْ خيوطَ ظلامي؟
كانتْ تُشابهكِ الخطى ونحولُها
والوجهُ، والإيماءُ، والصمتُ الحامي
حتى التمايلُ في المسيرِ كأنَّه
سرقَ الخطابَ من الرُّبى أيّامي
فاتَّبعتُها
لا طيشَ قلبٍ عابرٍ
بل سُكْرَ من فقدَ المعانيَ سامي
مشيتُ خلفَ الشكِّ
والأملُ الذي
ما زالَ يُربكني
ويوقظُ نامي
يا إيمانُ
ما زلتِ تسكنينَ المدى
وتقيمُ صورتُكِ في ازدحامي
انتهى ما كان بيني والهوى
بلا وداعٍ
دون أيِّ ختامِ
كأنَّ حبِّي لم يكن يومًا هنا
وكأنَّ قلبي
لم يُقاتلْ لأجلكِ عامي
غبتِ
كما تغيبُ المدنُ الكبرى إذا
خانَ الضياءُ
وضاعَ فيها الساري
ومنذُ ذاكَ
وأنا أُفَتِّشُ في الوجوهِ
عن احتمالٍ
أو بقايا ابتسامِ
واليومَ
حين مرَّتْ
انهدمَ التاريخُ
وانشقَّ بحرُ العريشِ في عظامي
عادَ الكورنيشُ
والنخيلُ
وضجَّ في
سمعي حديثُ البحرِ والأقدامِ
عادَ المساءُ
وكوبُ شايٍ
ضحكةٌ
وتشابُكُ الأيدي
ووقتٌ نامي
بحثتُ عنكِ
في كلِّ موضعِنا معًا
كأنَّ الأمكنةَ
أوصى بها الغرامُ
يا إيمانُ
اسمُكِ الإيمانُ
لكنني
ما زلتُ أؤمنُ
أن لا شيء يُضامُ
توقَّفتْ
فوقفتُ
ثم التفتتْ
فانهارَ وهمي
وانثنى أوهامي
ليستْ هي
قلتُها
والقلبُ يعصرُهُ
صقيعُ اليقينِ
وحرُّ آلامي
مضتْ
واعتذرتْ
وبقيتُ وحدي
أحملُ الذكرى
كسيفٍ في نِصالِ
لكنني
لن أستقيلَ من الهوى
ولا أهادنُ في الجنونِ مقامي
قيسٌ
لو عقلَ الطريقَ لما غدا
أسطورةً
ولا بكتْ ليلاهُ سامي
وعنترةٌ
لو نسيَ عبلةً
لما
صارَ السيفُ قصيدةَ أيّامِ
سأظلُّ أمشي
والاسمُ في صدري
شراعٌ
ونارُ
فإن مررتِ
حقيقةً
لا طيفَ شكٍّ
لا ارتيابَ كلامِ
سأعرفُكِ
فالعشقُ يعرفُ أهلَهُ
ولا يُضلُّ طريقَهُ
مهما تنامى