مساحة إعلانية
رحلة محمد صلاح التي بدأت بالحلم وانتهت إلى المجد
تقرير: عبد الرحمن الجلوي
نشرت رباب صلاح، شقيقة قائد منتخب مصر محمد صلاح، صورة نادرة لكارنيه مشاركته في دوري "بيبسي للموهوبين" خلال موسمي 2004-2005، إلى جانب صورة حديثة لشقيقها وهو يقف أمام آلاف من جماهير طرابزون سبور التي احتشدت لاستقباله بعد انضمامه رسميًا إلى صفوف النادي التركي.
الصورتان لا توثقان فارقًا زمنيًا فحسب، بل تلخصان رحلة استثنائية بدأت ببطولة للناشئين وانتهت بأحد أكثر الاستقبالات الجماهيرية إثارة في تاريخ الكرة التركية. فمن لاعب صغير يحمل بطاقة مشاركة في بطولة للمواهب، إلى نجم عالمي أصبحت الجماهير تسافر وتهتف باسمه قبل أن يلمس الكرة بقميص فريقه الجديد.

وبين الصورتين تمتد سنوات طويلة من الكفاح والعمل. فقد بدأ محمد صلاح مشواره الكروي من قرية نجريج بمحافظة الغربية، قبل أن ينضم إلى قطاع الناشئين بنادي المقاولون العرب، حيث لفت الأنظار بموهبته وسرعته وقدرته على المراوغة وصناعة الأهداف، ليتم تصعيده إلى الفريق الأول وهو في سن مبكرة.
ومع تألقه في الدوري المصري، انتقل إلى نادي بازل السويسري عام 2012، وهناك كانت نقطة التحول الحقيقية في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد فريقه لتحقيق لقب الدوري السويسري، ولفت أنظار كبار الأندية الأوروبية بأدائه المميز، خاصة أمام أندية الصف الأول في دوري أبطال أوروبا.
وفي عام 2014، انتقل إلى تشيلسي الإنجليزي، إلا أن قلة فرص المشاركة دفعته للبحث عن تحدٍ جديد، لينتقل إلى فيورنتينا ثم روما الإيطالي، حيث استعاد مستواه وأثبت أنه أحد أفضل اللاعبين في الدوري الإيطالي، بفضل سرعته الكبيرة وحسه التهديفي وقدرته على صناعة الفارق.
وجاءت المحطة الأهم في صيف 2017، عندما انضم إلى ليفربول الإنجليزي، ليكتب فصولًا جديدة من المجد، بعدما أصبح أحد أبرز نجوم العالم، وقاد الفريق للتتويج بدوري أبطال أوروبا عام 2019، ثم الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2020 بعد غياب استمر ثلاثة عقود، إضافة إلى كأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الرابطة، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس العالم للأندية.
وخلال سنواته في إنجلترا، حطم صلاح العديد من الأرقام القياسية، وتوج بالحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي أكثر من مرة، وأصبح الهداف التاريخي لليفربول في البطولات الأوروبية، وواحدًا من أبرز هدافي النادي عبر تاريخه، كما دخل قائمة أفضل اللاعبين في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.
وعلى المستوى الدولي، حمل شارة قيادة منتخب مصر، وأسهم في قيادة "الفراعنة" إلى نهائيات كأس العالم 2018 بعد غياب دام 28 عامًا، كما بلغ مع المنتخب نهائي كأس الأمم الإفريقية مرتين، وظل أحد أهم عناصر المنتخب على مدار أكثر من عقد.
كما توج محمد صلاح بعدد كبير من الجوائز الفردية، أبرزها جائزة أفضل لاعب في إفريقيا، وأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي، والحذاء الذهبي للبريميرليج في أكثر من مناسبة، إلى جانب اختياره ضمن التشكيل المثالي للاتحادين الدولي والأوروبي، فضلًا عن فوزه بجائزة بوشكاش لأفضل هدف في العالم.
وخارج المستطيل الأخضر، عرف صلاح بأعماله الإنسانية والخيرية، حيث ساهم في دعم العديد من المشروعات التنموية والخدمية في مسقط رأسه، وأصبح نموذجاً للشباب المصري والعربي في الإصرار والاجتهاد وتحقيق الأحلام.
وتكشف المقارنة بين كارنيه "بيبسي للموهوبين" وصورة الاستقبال الجماهيري في تركيا أن الاستثمار المبكر في اكتشاف المواهب قادر على صناعة أساطير كروية، وأن قصة محمد صلاح لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة سنوات من الالتزام والتطوير المستمر. كما يعكس الاستقبال الحاشد في تركيا القيمة الفنية والتسويقية الكبيرة للنجم المصري، الذي يُنتظر أن يمنح نادي طرابزون سبور والدوري التركي زخمًا إعلاميًا وجماهيريًا واسعًا خلال الموسم الجديد.
وبين بطاقة صغيرة حملت اسم لاعب ناشئ قبل أكثر من عشرين عاما، واستقبال أسطوري هز مدرجات طرابزون، تبقى رحلة محمد صلاح واحدة من أعظم قصص النجاح في تاريخ الرياضة المصرية والعربية، ودليلاً حيا على أن الأحلام الكبيرة تبدأ دائمًا بخطوة صغيرة.
