مساحة إعلانية
وَلِي دُهُورٌ أقولُ المَدحَ في موسى
وَصِرتُ في وَصفِهِ بالشعرِ مَهوُوسا
فما استطعتُ ولم أبلغ مَحَامِدَهُ
إذ كَيفَ أَجمَعُ بالأشعارِ قَامُوسا
موسى الزَّعيمُ وريثُ المَجدِ من جبلٍ
قد حَوَّلَ الجمعَ في الأعداءِ مَخروسا
حتى إذا ما سعى مشيًا لحاجَتِنا
من خوفِهِ قَرَعُوا لِلأُسدِ نَاقُوسا
من قوةِ القلبِ لا يخشى مكائِدَهُم
وفِعلُهُ باتَ في الأخصامِ مَدرُوسا
مُؤيدّ من رسولِ اللهِ ذو مَدَدٍ
فصارَ في جُملَةِ الأقطابِ قِدِّيسَا
وصارَ سيفًا لآلِ البيتِ في كُرَبٍ
وكان للخائنِ الملعونِ كابوسا
مُهَنَّدٌ من سِيوفِ اللهِ قَائِدُنا
أَكرِم بمن دَشَّنَ الأمجادَ تأسيسا
بالوعدِ يُنجِزِ قبلَ الوقتِ مَوعِدَهِ
إنجازُهُ لم يَزَل في الناسِ ملموسا
لايَدَّعي الكِبرَ بَل طِفلًا تُجَالِسَهُ
عظيمُ وِدٍ ويُعطِي الحُّبَّ مَحسُوسا
أما اللِّئامُ فَيُردِيهِم ويَسحَقَهُم
ويمشي بالعزِّ في الأوغادِ طاؤوسا
اللهُ شرفهُ والأقدارُ تخدمهُ
وكانَ باللُّطفِ من مَولاهُ محروسا
هو الشريفُ لآلِ البيتِ نِسبَتَهُ
لو تكتبُ الفَخرَ مِنهُ فافتحِ القُوسَا
ماذا أقولُ وماذا يَبتَدِي قَلَمي
الشِّعرُ صارَ عن التِّبيَانِ مَحبُوسا
يا فَلتَةً ظهرت في الكونِ معجزةً
حتى ظَنَنَّاك في الأَملاكِ إدريسا
بالسِّحرِ حُورِبتَ والرحمن ُحافِظُكُم
ما ضَرَّكُم مَكرُ سِحٍر باتَ مَدسُوسا
وَوَقتَما بَطَلَت أعمَالُهُم بَعَثُوا
إليكَ في البيتِ أنجاسًا جواسيسا
يُحَـدِّثُونَكَ في زُورٍ وفي كَذِبٍ
وَقَدَّمُوا لحَديثِ الإِفكِ جَعسُوسا
وأنتَ تعلمُ ما في القلبِ من حَسَدٍ
وتعلمُ الجَمعَ في الفَحوَى أباليسا
لَكِنَّ طبعَكَ مَجبُولُ على كَرَمٍ
تَقرِي الأسُودَ كما تَقرِي النَّسَانِيسَا
وذاكَ أنَّكَ ذو فَضلٍ وذو مِنَنٍ
وكانَ خَيرُكَ في الوِجدَانِ مَغروسا
واللهِ لو جُسِّدَت رَوحُكَ العَذرَاءُ في مَلأٍ
لَخَالَها الناسُ فَوقَ العَرشِ بلقيسا
عُذرًا إليكَ مَهِيبَ الرُّكنِ في كَلِمِي
فَكَيفَ أمدَحُ غِطريفًا وقابوسا
فَمَا لِنَظمِي بشعري أن يُكَافِأَكُم
وَلَو أَخَذتُ عُلُومَ اللَّوحِ تَدرِيسا