مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

هذه هي الشاعرة الكندية آن كارسون الفائزة بجائزة نوبل في الأدب

2026-10-09 01:36 PM  - 
هذه هي الشاعرة الكندية آن كارسون الفائزة بجائزة نوبل في الأدب
آن كارسون

ترجمة : عبد اللطيف مبارك 

ولدت آن كارسون عام 1950 في تورونتو بكندا. وفي عام 1981، نشرت أطروحتها للدكتوراه في الدراسات الكلاسيكية بعنوان أحب وأكره، إذن أنا موجود (Odi et Amo Ergo Sum)، وطوال مسيرتها المهنية بأكملها، جمعت بين كتابة الشعر والترجمة والتدريس في عدة جامعات. وتركز الإنتاج الأدبي لكارسون بأكمله تقريباً على نقطة التلاقي بين شغف عالم الفيلولوجيا (فيلولوجيا اللغة) بالكلمات، ورغبة الشاعر في ابتكار معانٍ جديدة. وتعتبر هي نفسها أن إتيولوجيا الكلمات واشتقاقها هي نقطة البداية لجميع أعمالها. ويمكن اعتبار ترجماتها عن الإغريقية الكلاسيكية أعمالاً مستقلة بذاتها؛ ومن بينها قراءتها التأويلية لشظايا قصائد سابفو بعنوان إن لم يكن، فالشتاء (2002)، إلى جانب تراجيديات مثل إلكترا لSophocles (عام 2001) وأنتيجوني (2015)، والباكيات لEuripides (عام 2015).
​في مقالها الطويل إيروس الحلو المر (1986)، تضع كارسون اللبنات الأولى لتجربتها التأليفية اللاحقة. ومع تأملاتها البديعة حول كون "إيروس" هو الجوهر والقوة المحركة للقصيدة، يستند الكتاب بشكل كبير إلى صفة مركبة لسابفو تعرف "إيروس" بأنه مزيج من الألم والحلاوة. فهذا التمايز — أي المسافة بين العاشق والمعشوق — هو ما يمنح إيروس قوته ويحرك القصيدة. وتحقق كارسون ذلك في كتاباتها عبر استدعاء أصوات مختلفة تتفاعل وتتلاقى باستمرار. وفي إيروس الحلو المر، تتحدث عن "رؤية مجسمة" (stereoscopic vision) تتيح لها "الحفاظ على التوازن بين منظورين في وقت واحد". ومن الأمثلة البارزة على ذلك مقالها اقتصاد غير المفقود (1999)، الذي تضع فيه الشاعر الإغريقي سيمونيدس الكيوسي (القرن السادس قبل الميلاد) في مواجهة بول سيلان، وفي كتابها رجال في ساعات الفراغ (2000)، حيث توازي بين المؤرخ ثوكيديدس وفرجينيا وولف. ومن خلال هذه التشكيلات الأدبية غير المتوقعة غالباً، استطاعت كارسون الخروج من جلباب الشعر الغنائي المرتبط بالذات السردية، وألهمت أشكالاً جديدة في الأدب المعاصر. ويقود هذا الأسلوب في الكتابة إلى أعمال تتسم باللعب والتهكم، لا تنتقل فقط بين الشعر الكلاسيكي والحديث، بل وأيضاً بين أشكال مختلفة من الفنون والأجناس الأدبية.
​في تسعينيات القرن الماضي، نشرت كارسون سلسلة من الأعمال البارزة؛ من بينها قصيدة "المقال الزجاجي" ضمن كتاب زجاج، وإرونية، وإله (1995)، والتي تظهر إمكانات القصيدة الطويلة حين تتلاشى حدود الأجناس الأدبية. فرغم أن العمل مكتوب بصيغة شعرية، إلا أنه أيضاً حكاية طويلة عن الحزن والحب غير المتبادل، حيث تزور الراوية (وهي امرأة هجرها زوجها) أمها الوحيدة في المستنقعات الموحشة. وفي رحلتها إلى هناك، تصطحب معها أعمال كاتبتها المفضلة إميلي برونتي، التي تتشابك مستنقعاتها وعالمها الداخلي بتعقيد داخل النص. وتحول القصيدة الطويلة — المبنية حول ثلاث نساء وحيدات يجلسن إلى طاولة مطبخ، والمليئة بقراءات لأعمال برونتي — إلى مقال عن الهجران والخلان. فالشعر يحتاج إلى القصة، والقصة بدورها تعتمد على قفزات الشعر وانتقالات مشاهدة السريعة التي توظفها كارسون ببراعة فائقة.

عبد اللطيف مبارك 


​وشهد العقد نفسه نشر عمل آخر يُشار إليه غالباً بأنه أعظم أعمال كارسون، بعنوان سيرة ذاتية للون الأحمر: رواية شعرية (1998). ويُظهر هذا العمل قدرتها الفائقة على إحياء التراث الأدبي الكلاسيكي؛ فبحس دقيق تجاه التعابير والتجارب المعاصرة، تتخذ من شظايا قصائد للشاعر الإغريقي ستيسيكوروس (القرن السادس قبل الميلاد) عن الوحش الأحمر المجنح "جيريون" نقطة انطلاق لها. وفي حين تصف الأسطورة كيف يقتل هرقلُ جيريون ويستولي على ماشيته لإتمام إحدى مهامه، تعيد كارسون صياغة العملاق المخيف ليصبح "بطلاً" رقيقاً مخلصاً لأمه في إطار ما يشبه رواية تنشئة حديثة (Bildungsroman). يحب جيريون الشاب — بعد تعرضه لانتهاكات جنسية على يد شقيقه — هرقل المغرور والجلف. ماذا يحدث عندما تحب شخصاً سيرديك قتيلاً في النهاية؟ إنه سؤال أزلي يطرح في هذا الشكل الملحمي البديع ذي الخصائص الغنائية العالية.
​وصفت كارسون الملل ذات يوم بأنه عدوها الأكبر، وهو حالة تواجهها بحس فكاهي لاذع وبديهة حاضرة. ويحكي كتاب جمال الزوج: مقال روائي في 29 رقصة تانغو، الصادر عام 2001، قصة شجار حاد وساخر مع زوج خائن، حيث تبدأ كل واحدة من حلقاته التسع والعشرين بأبيات شعرية للشاعر الرومانتيكي جون كيتس. وتوضع كلمات كيتس السامية حول كون الجمال هو الحقيقة في مقابلة قاسية ولعوبة في آن واحد مع هذا الدراما الزوجية المنهكة.
​ومن الأعمال التي لا تُنسى لكارسون كتاب نوكس (Nox) الصادر عام 2010، والذي كتبته تخليداً لذكرى شقيقها مايكل الذي اختفى في ظروف غامضة قبل وفاته في الدنمارك عام 2000. ويظهر في هذا العمل شعور عميق بالخسران يتسلل من الأعماق، ليكون النتيجة عمراً مجسماً بقدر ما هو أدبي؛ فهو بمثابة شواهد قبور على شكل صندوق يحتوي على صور ورسائل ونصوص مكتوبة مطوية على طريقة الأكورديون ومكرسة لشقيقها الراحل. فضلاً عن وجود صوت ثالث يضفي عمقاً زمنياً في شخص الشاعر الروماني كاتولوس، عبر مرثيته الشهيرة 101 تكريماً لشقيقه الراحل الذي مات هو الآخر في أرض غربة مثل مايكل. وتتضمن الصفحة أيضاً ترجمة مؤلفة ومؤثرة من كارسون لهذه القصيدة.
​وطوال مسيرتها الأدبية، تستكشف كارسون بلمسة خفيفة إمكانات الكتابة، وهي عملية أصبحت فيها المسودة أو المخطوطة الأدبية ذات قيمة خاصة بالنسبة لها. ويشهد على ذلك كتاب طوفان (Float) الصادر عام 2016، وهو عمل يتكون من 22 كراسة حول موضوعات مختلفة يمكن قراءتها بأي ترتيب. وكتاب آخر هو نورما الخاطئة الصادر عام 2024، وهو مزيج متنوع من النصوص ذات البعد الأدائي القوي، حيث تعبر كارسون إلى مجالات فنية وأكاديمية متعددة. وتظهر تعاوناتها مع الفنانين البصريين ومصممي الرقصات ومخرجي الأوبرا والمسرح الحريةَ التي تتعامل بها مع التوقعات الأدبية والأطر التنظيمية. وهذا بالذات هو السر وراء الأهمية الاستثنائية التي حظيت بها أعمالها منذ تسعينيات القرن الماضي في المشهد الفني والأدبي الدولي.
​

أندرس أولسون - رئيس لجنة نوبل

بلدة اكتشاف محبةالله

آن كارسون

​كُنتُ قد ارتكبتُ خطأً.
قبل هذا اليوم.
الآن حقيبتي جاهزة.
بيضتان مسلوقتان.
مُخزّنتان للرحلة.
في الأماكن التي.
كانت فيها عيناي.
كيف لِـلأمرِ أن يكون غير ذلك؟
مثل تيارٍ مائي.
يحمل غصنًا.
جعلني انتحب.
مسموعًا بالنسبة لك.

مساحة إعلانية