مساحة إعلانية
كتب: مرتضي العمدة
تحتفي وزارة الأوقاف باليوم الدولي للغات الإشارة في الثالث والعشرين من سبتمبر، والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم A/RES/72/161 في ١٩ من ديسمبر ٢٠١٧، بهدف رفع الوعي بأهمية لغات الإشارة في إعمال حقوق الإنسان للأشخاص الصم، وتعزيز مشاركتهم الكاملة في المجتمع، وقد بدأ الاحتفال بهذا اليوم اعتبارًا من عام ٢٠١٨. ويأتي الاحتفال هذا العام تحت شعار «إعلان حقوق الإنسان للأشخاص الصم»، ويتزامن مع مرور ٧٥ عامًا على تأسيس الاتحاد العالمي للصم، بما يسلط الضوء على أهمية إتاحة لغة الإشارة والخدمات المقدمة بها، ولا سيما التعليم، باعتبارها من الوسائل الأساسية لتمكين الأشخاص الصم من ممارسة حقوقهم والمشاركة الفاعلة في المجتمع. ويولي الإسلام كرامة الإنسان بقطع النظر عن اختلاف قدراته، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، كما دعا إلى رفع الحرج عن ذوي الهمم وصون حقوقهم وإشراكهم في المجتمع، واحترام قدراتهم وتقدير عطائهم، بما يؤكد أن تفاوت القدرات لا ينتقص من كرامة الإنسان ولا من قدرته على المشاركة والعطاء. وتعمل الدولة المصرية على تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الهمم وتمكينهم ودمجهم في المجتمع، وقد أرست لذلك إطارًا تشريعيًّا ومؤسسيًّا متكاملًا، من خلال القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠١٨ بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي كفل لهم حقوقًا في التعليم والعمل والحماية الاجتماعية والتأهيل والإتاحة، وألزم جهات العمل بتعيين نسبة ٥٪ على الأقل من العاملين من الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب ما تقدمه الدولة من برامج للتأهيل والتمكين والدعم الاجتماعي وتوفير الخدمات والمعينات اللازمة، بما يعزز استقلالهم ومشاركتهم الفاعلة في المجتمع. وتولي وزارة الأوقاف عناية خاصة بأبنائها من الأئمة والعاملين والإداريين من ذوي الهمم، فتعمل على رعايتهم وتأهيلهم وتمكينهم، وتراعي احتياجاتهم في برامجها التدريبية والاجتماعية، كما تحرص على إنفاذ النسبة القانونية المقررة لتعيين الأشخاص ذوي الإعاقة، وقد أكدت الوزارة استيفاء نسبة ٥٪ في مسابقات التعيين للأئمة والعاملين، بما يفتح أمام ذوي الهمم مجالًا حقيقيًّا للعمل وأداء رسالتهم وخدمة المجتمع. ومن ذلك تدريب الناجحين من ذوي الهمم وتأهيلهم لشغل الوظائف الدعوية، ومن أحدث النماذج تدريب ٣٢ مرشحًا من ذوي الهمم للتعاقد بوظيفة إمام وخطيب ومدرس ضمن دفعة الإمام حسن العطار، فضلًا عن شمول بعض دفعات التعيين في وظائف العمال عددًا من المرشحين من ذوي الهمم. ولا تقتصر عناية الوزارة بذوي الهمم على مجال التوظيف والتدريب، بل تمتد إلى الحماية والرعاية الاجتماعية؛ إذ تضعهم ضمن الفئات ذات الأولوية في برامج الدعم التي تقدمها الوزارة، ومن بينها القرض الحسن الذي تتيح الوزارة الاستفادة منه دون فوائد أو مصروفات إدارية، وقد خصصت للفئات ذات الأولوية، ومن بينها ذوو الهمم، قرضًا بقيمة ٢٥ ألف جنيه يسدد على ٤٠ شهرًا بدون أي فوائد أو مصروفات إدارية، مع إتاحة الاستفادة منه للعامل أو لأحد الزوجين أو الأبناء أو أحد الوالدين من ذوي الهمم، وفق الضوابط المقررة. كما تتصل هذه الرعاية بما تقوم به الوزارة من خلال مجالات البر والوقف الأهلي في توجيه مواردها إلى أوجه الخير والرعاية الاجتماعية وخدمة المستحقين. وفي إطار إتاحة المعرفة الدينية للأشخاص الصم، يحرص المجلس الأعلى للشئون الإسلامية على توسيع دائرة إتاحة المحتوى الديني وتيسير وصوله إلى مختلف فئات المجتمع، ومن ذلك الإصدارات التي تتناول معاني القرآن الكريم بلغة الإشارة، إلى جانب عدد من الإصدارات والمطبوعات الموجهة إلى الأطفال والشباب، بما يسهم في تيسير وصول المعرفة الدينية إلى مختلف الفئات والقدرات، ويعزز شمول الرسالة الثقافية والدعوية للمجلس. وتؤكد وزارة الأوقاف أن الوصول بالخطاب الديني إلى جميع فئات المجتمع يقتضي تنوع وسائل التواصل وإزالة الحواجز أمام تلقي العلم والمعرفة، وأن الأشخاص ذوي الهمم شركاء فاعلون في بناء المجتمع وصناعة مستقبله، وأن تمكينهم من العلم والعمل والعطاء هو ترجمة عملية لمعاني الكرامة الإنسانية التي قررها الإسلام. نسأل الله تعالى أن يحفظ أبناء الوطن جميعًا، وأن يديم على مصر نعمة الأمن والاستقرار.