مساحة إعلانية
ما من أب أو أم أو رب أسرة إلا ويحلم باللحظة التي يخطو فيها طفله أولى خطواته التعليمية متخطيًّا عتبات المدرسة. هنا يصطدم الكثيرون من أولياء الأمور بأسوار عالية، شديدة الصلابة، من الجشع، والغلظة، والنهم للمال؛ صنعها "بعض، وليس كل"، مديرو المدارس، قُساة القلوب، الذين يُتاجرون بـ "مقاعد الدراسة".. لتتحول على أياديهم إلى مزاد، يُباع فيه مستقبل الأبناء، أو سوقا للمساومة الرخيصة.
(توسلات.. ورفض بكل صلف وغطرسة في مواجهة سيدة فقيرة)
عندها تنكسر قلوب الكثيرين من أولياء الأمور، قهرًا وعجزًا، أمام هذا التعسف الذي يدهس القانون، واللوائح، عندما، يُقال لولي الأمر: أدفع التبرع (كاش)، ونقدًا، أو عُد من حيث أتيت ومعك طفلك.. أبحث له عن مدرسة أخرى. وأسوق هنا، مثالًا، يُحاكي الواقع من (منطقة نائية)، فهذه مديرة مدرسة (أو مدير) هنا، أو هناك؛ بلغت بها القسوة حدًا شديد البشاعة، بأن فرضت على سيدة فقيرة- تُربي أيتاما-، مبلغ 2500 جنيها، تبرعا، لقبول طلب تحويل طفها. توسلت السيدة، ووسطت آخرين بأنه ليس معها سوى ألف جنيه، فكان الرفض بكل صلف وغطرسة قائلة للوسطاء (الذين دفعوا المطلوب بدلا من السيدة الفقيرة): "يبقى يُقعد جنب أمه"!!
(تبرعات إجبارية.. بلا حسيب ورقيب.. دون إيصالات رسمية)
الأدهى، والأشد مرارةً، أن هذه (التبرعات الإجبارية)، يجمعها أمثال هذه المديرة، وغيرها، يدفعها أولياء الأمور، صاغرين، مضطرين اقتطاعا من أقواتهم.. لتذهب بلا حسيب، ولا رقيب؛ إلى جيوب أو الحسابات البنكية لهذه الفئة من مديري المدارس. الذين ينفقون القليل منها، للزينة، وربما فرش مساحة من فناء المدرسة بـ "النجيلة"؛ المحظور على التلاميذ الاقتراب منها، فهي للتصوير والتباهي، دون عائد تعليمي. فقط للتغطية على جريمة (التبرعات بلا إيصالات).
(وزارة التعليم بالمرصاد للمخالفين.. والكتاب الدوري رقم 39 )
وزارة التربية والتعليم، وقفت بالمرصاد لمثل هذه الممارسات، فأصدرت الكتاب الدوري رقم 39 لسنة 2016، بحظر التبرعات الإجبارية تماما. بينما، العديد من الإدارات التعليمية، تتقاعس عن تفعيل دورها الرقابي في هذا الشأن، أو تتغاضي عما يصل إلى أسماعها، ودواوينها من مخالفات.. إهمالا، أو ربما لأسباب غير مفهومة وليست بريئة؟؟؟!!!
الكتاب الدوري المذكور للوزارة (رقم 39 لسنة 2016) يُخاطب مديري المدارس، ويُنبه عليهم مُشددا بالتالي:
أولا: "التحويل بين المدارس، والقيد بالمدارس، مجاني تمامًا، ومكفول بالقانون؛ فلا يحق لأي مدرسة ربط قبول الطالب أو إجراءات نقله أو تحويله بأي شيء تحت مسمى " تبرع"، وإحالة المخالف فورا على التحقيق القانوني.
(اختياري والإجباري، محظور تماما.. وإعادة المبالغ المُحصلة بدون إيصال 123)
ثانيا: الحظر التام، والمطلق للتبرعات الإجبارية، فلا يجوز للمدارس أو مديريها، إرغام ولي الأمر، بدفع أي مبالغ مالية، أو مستلزمات عينية (مثل أوراق الطباعة، أو أدوات الصيانة)، كشرط لقيد طفل أو تحويه أو استلام ملفه المدرسي.
ثالثا: إلزام المدارس بإعادة الأموال المُحصلة يدويا من ولي الأمر، دون إيصال رسمي من دفتر 123.. مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالف.
رابعا: التبرع "اختياري"، وليس إجباريًا أو إلزاميًا. فإن رغب ولي الأمر، بالتبرع طواعيةً، لدعم المدرسة، فلابد من حصوله على إيصال سداد رسمي من دفتر 123، مدون فيه مبلغ التبرع، بما يفيد دخوله إلى الحساب الموحد. فإن كان التبرع عينيًّا، فيكون بواسطة إذن إضافة مخزنية إلى العهدة بالمدرسة. وما عدا ذلك، فهو مخالف للقانون، ويستوجب عقابا قانونيا للمدير المخالف.
رفقا يا بعض مديري المدارس بأولياء الأمور، ففي الحياة الكثير مما يرهقهم.