مساحة إعلانية

منبر

ثقافة x ثقافة

أشرف البولاقي... وصية الغياب

2026-04-29 04:54 PM  - 
أشرف البولاقي... وصية الغياب
مجلة مصر المحروسة

كتب: مصطفى علي عمار

صدر أمس الثلاثاء  28  أبريل 2026 العدد الأسبوعي رقم 429 من مجلة "مصر المحروسة" الإلكترونية، وهي مجلة ثقافية تعني بالآداب والفنون، تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ورئيس التحرير د. هويدا صالح.

يتضمن العدد مجموعة من الموضوعات الثقافية المتنوعة، المقدمة بإشراف الإدارة المركزية للوسائط التكنولوجية برئاسة د. إسلام زكي.

في مقال رئيس التحرير تترجم  الدكتورة هويدا صالح مقالا بعنوان"كيف تقرأ الفلسفة" لتشارلي هوينمان، وفيه ينصحنا الكاتب بأول شيء يجب تذكره هو أن الفلاسفة العظماء كانوا بشرًا فقط. ثم يمكنك البدء في الاختلاف معهم.
ويشير إلى أن  قراءة الفلسفة قد تبدو عملية شاقة. قد ينظر إلينا  عمالقة الفكر، سماء أسماء مثل: هيجل وأفلاطون وماركس ونيتشه وكيركيغارد بنظرات مستبدة، متسائلين عما إذا كنا متأكدين من أننا جديرين بقراءة الفلسفة. قد نشعر بالقلق أننا لن نفهم أي شيء يخبروننا به؛ حتى لو اعتقدنا أننا نفهم ذلك، فلا زلنا نشعر بالقلق من أننا سنخطئ بطريقة ما.
ويرى الكتب أنه إذا كنا سنقرأ الفلسفة، فعلينا أن نبدأ بتقليص حجم هؤلاء العمالقة. كل واحد منهم كان يتلعثم ويتجشأ ويرسم خربشات. كان بعضهم حمقى حقيقيين. فهذا على سبيل المثال رأي آرثر شوبنهاور عن زميله الفيلسوف الألماني جورج فيلهلم فريدريش هيجل :"بطيء الفهم، ممل، مقرف، جاهل، دجال، وصل إلى قمة الجرأة في الكتابة السريعة وتقديم الهراء الغامض الأكثر جنونًا." لست متأكدًا مما إذا كان هذه الأوصاف تظهر شوبنهاور أو هيجل باعتباره الأحمق الأكبر.
وفي باب "ملفات وقضايا" يعد مصطفى علي عمار ملفا عن الشاعر الراحل أشرف البولاقي، سأل فيه العديد من المثقفين المصريين حول أشرف البولاقي ك"مشروع ثقافي لم يكتمل بعد".. ويذكر عمار أن هذا التعبير تحديدا كان يردده أشرف البولاقي باستمرار في أيامه الأخيرة، وكأنه كان يستشعر دنوّ الأجل. ويصف عمار البولاقي بأنه حارس الوجدان الصعيدي، فهو لم يكن مجرد موظف على رأس إدارة الثقافة العامة بفرع قنا، بل كان "دينامو" لا يهدأ، ومثقفاً حقيقياً آمن بأن الفعل الثقافي يجب أن ينزل إلى الناس ولا ينتظر صعودهم إليه. على مدار عقدين، نحت الرجل اسمه كواحد من أهم الفاعلين في الهامش الثقافي، تاركاً خلفه إرثاً يربو على 30 كتاباً تنوعت بين الشعر، النقد، الدراسات الشعبية، وحتى السخرية.

وفي باب "دراسات نقدية" يكتب حسن غريب مقالا نقديا عن  المجموعة القصصية "كان زمان في بلدنا"  لهالة فوزي التي  تمثل نموذجًا للمبدعة التي تجمع بين الرسالة الأدبية والدور الوطني والتربوي، حيث ينطلق مشروعها من بيئة الشرقية ليعبر عن مصر والإنسان عمومًا. وتعد هذه المجموعة  محطة بارزة في مسيرتها، إذ تستحضر الماضي وقيمه الأصيلة لمواجهة تشوهات الحاضر. وتمتاز كتاباتها بلغة بسيطة وعميقة، وشخصيات نابضة بالحياة تمثل شرائح المجتمع المصري، إلى جانب حضور المكان ــ الزقازيق والريف والمدينة ــ بوصفه عنصرًا فاعلًا في السرد، بما يعزز خصوصية أدب الأقاليم وإثراءه للمشهد الثقافي.
.


وفي باب" كتب ومجلات" يكتب الباحث الأردني محمود الدخيل عن كتاب "عن الكتابة والاستضافة: عتبات على أبواب كتابات" للباحث  سعيد يقطين الذي قدم رؤية نقدية تؤكد أن الكتابة ليست مجرد إنتاج نصوص، بل فعل إنساني يقوم على الحوار والتواصل واستشراف المستقبل. كما يطرح مفهوم "الاستضافة" بوصفه علاقة فكرية وأخلاقية بين الكتّاب تقوم على الانفتاح والتقدير المتبادل، ليجعل من الكتابة فضاءً جماعيًا تتقاطع فيه التجارب والرؤى، مما يمنح الكتاب قيمة مميزة في الدراسات الأدبية العربية المعاصرة.
وفي نفس الباب يكتب عاطف عبد المجيد عن كتاب الشاعر الراحل أشرف البولاقي "هند وهزائم أخرى..كتابات في الحزن والثقافة" وفيه يكشف لنا فيه البولاقي عن هزائمه التي تلقاها في حياته، وعلى رأسها هزيمته بعدم تكملة مشواره مع حبيبته هند، وبعض هزائمه مع هند ابنته التي تعب كثيرًا وعانى على مدار سنوات في رحلة علاجها، مثلما يكشف لنا أن الحياة خدعته كثيرًا على يد حبيبات وزوجات وصديقات، وأصدقاء قليلين.


 وفي باب " كتاب مصر" يكتب حسين عبد البصير مقالا بعنوان" ذاكرة الماء وروح المدينة وإمكانات التوظيف السياحي المعاصر" عن "الأسبلة"  في مصر التي  تُعدّ  واحدة من أهم الشواهد المعمارية والحضارية التي تعكس عمق التجربة الإنسانية في المدن الإسلامية، ولا سيما في القاهرة التي تشكلت عبر قرون طويلة من التراكم التاريخي والعماري والثقافي. فهي ليست مجرد منشآت خُصصت لتوزيع المياه على المارة وعابري السبيل، بل هي تعبير حضاري رفيع عن فلسفة الوقف الخيري، وعن قيمة الماء بوصفه رمزًا للحياة والرحمة والتكافل الاجتماعي.


وفي باب "سينما " تكتب ضحى السلاب مقالا عن مسلسل"نرجس" الذي عرض في النصف الثاني من رمضان 2026، هو من إخراج سامح علاء وتأليف عمار صبري، وبطولة كل من ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي وأحمد عزمي وتامر نبيل وسماح أنور و بسنت أبو باشا و دنيا ماهر و إلهام وجدى، وقد حاز على تفاعل واسع من الجمهور. ليس مجرد عمل درامي عن امرأة تواجه قسوة المجتمع، بل هو تفكيك عميق لكيف يمكن لفكرة واحدة، حين تتحول إلى معيار، أن تعيد كتابة مصير إنسان بالكامل. إنه عمل يتسلل إلى المناطق الرمادية، حيث لا يوجد شرّ مطلق أو براءة كاملة، بل شبكة معقدة من الضغوط والرغبات والاختيارات التي تتداخل حتى يصعب فصلها.

وفي باب" بوابات الوطن" تكتب أميرة عز الدين بمناسبةعيد تحرير سيناء عن شيخين من أهم شيوخها اللذين كان لهما موقف وطني حفظه لهما التاريخ في مقاومة الصهاينة إبان فترة الاحتلال وترى أنهما مثلا ملحمة استخباراتية ناجحة تحفظ للمخابرات المصرية التي تعاونت مع أهل سيناء الشرفاء، فتقول:"هما لم تكن ملحمة الهِرش واليماني مجرد عملية استخباراتية ناجحة، بل كانت إعلانًا صريحًا بأن السيادة على الأرض لا تُشترى بالوعود الزائفة، وأن رجال سيناء كسائر المصريين؛ هم حراس التاريخ الذين خيبوا آمال الكيان وأعادوا كتابة الحكاية بمداد من الكرامة المصرية الخالصة".

وفي باب "خواطر وآراء" تواصل الكاتبة أمل زيادة رحلتها إلى "الكوكب التاني"، حيث تطرح قضايا اجتماعية يومية تناقش فيها القارئ الذي تطلب منه في بداية كل مقال أن يرافقها إلى كوكب آخر، هروبا من مأساوية الواقع، وتضع حلولا متخيلة لما تناقشه من قضايا.

وفي ذات الباب تواصل الكاتبة شيماء عبد الناصر حارس، مقالاتها "كي تفهم نفسك.. اكتب"، وتوضح في هذه الحلقة أهمية الكتابة الذاتية للفرد العادي، وللمبدع بصفة خاصة

مساحة إعلانية