مساحة إعلانية
إذا ولّيتُ ولّى الشعرُ بعدي
فهذا دأب آبائي وجدّي
أعبّئ من نجومِ الليلِ حبراً
ليرمي بالبها ما شاءَ نردي
وأجمعُ من ربيعِ الوقتِ صبحاً
فينبتُ فوق خدّ الشمسِ وردي
يغارُ الزهرُ من حرفي ويكبو
فأقطفُ من زهورِ البوحِ شهدي
وأسكبُ في سجاياهُ نعيماً
ليرشفَه إذا ما حانَ عهدي
وأجعلُ من رياحيني سريراً
لتقصدَه المعاني حين صدِّ
فمن فَلَكِ الكواكبِ صـِغتُ عقداً
وفي سفر السحائبِ جاءَ وعدي
وزارتني القوافي ذاتَ سُكْرٍ
لتروي ما تيبّسَ ذاتَ فقدِ
وصبّت كلَّ عبقرِها مُداماً
فعدّي ياكؤوس الشعرِ عدّي
أحاولُ رسمَ سوسنة بثغرٍ
فتأتيني الحدائقُ دونَ حدّ
فوحدي أفرشُ الغيماتِ زهراً
وأنسمُ طيبَها المشطورَ وحدي
حملتُ الشمس في ضلعي دهوراً
فلاحتْ في تقاسيمي وقدّي
وطافَ بتبرِها المكنونِ شِعري
فألقَتْ شعرَها المضفورَ عندي
يناجيني أنينُ الريح سرّاً
ويصهَلُ بوحُه في ساحِ ودّي
فأسهرُ فوقَ خيطِ الضوءِ علّي
أرتّق من وشاحِ الليلِ وجدي
...............
أطلّتْ من شباكِ الحرفِ روحي
وشهقةُ عطرِها المجنون تُردي
وزنبقةُ الأماني فوق ظلّي
تُهامسُ مهجتي هيّا استردّي
فأمسحُ عن مرايا الغيمِ سُهداً
وأفقدُ في مهبِّ القولِ رُشدي
وأتلو والنجومُ شهودُ قصدي
إذا ولّيتُ ولّى الشعرُ بعدي