مساحة إعلانية
●● في الثاني من فبراير الجاري دعيت ومجموعة من كبار الأساتذة الأفاضل المتخصصين في عالم الصحافة والسوشيال ميديا للمشاركة في توقيع كتابين للإعلامية جرمين عامر، وهما كتابا “حكايات كوكب المؤثرين” و” مسرح الجريمة الإلكترونية”.
●● العلاقة الإعلامية مع جرمين عامر تمتد لسنوات وسنوات، وأذكر إنني كتبت في عام ٢٠١١ إن جرمين عامر تحصل بجدارة علي جائزة أفضل إعلامية تكتب عن الاقتصاد والبنوك، ورغم تخصصها وتفردها في هذا الأمر إلا أنها اتخذت طريقاً آخر وإن كان يرتبط بالاقتصاد والبنوك، إلا أنه يرتبط في مجمله بكل نواحي الحياة “ إنه عالم السوشيال الذي بلا حدود، لذا كانت جرمين عامر موفقة جداً في إطلاق اسم كوكب المؤثرين، فقد أصبح هذا المصطلح ملكية خاصة لها لتوثيقه في العديد من الأماكن، فلها عامود صحفي بعنوان كوكب المؤثرين، ولها بودكاست بذات الاسم، ثم كتاب حكايات كوكب المؤثرين الذي صدر هذا العام.
●● بعيداً عن جرمين عامر الفائزة بجوائز وعضويات وتكريمات،أتحدث عن جرمين عامر المؤلفة والإعلامية التي تأخرت كثيراً في دخول عالم الكتابة التي تختارها بنفسها وليست الكتابة التي تفرض عليها كوظيفة وإن كانت ناجحة في الكتابتين، إلا أن الاختيار بحرية يفرق السماء من الأرض عن الوظيفة.
ففي عام ٢٠٢٣ صدر الكتاب الأول بعنوان “نفوذ المؤثرين علي مواقع التواصل الاجتماعي في ظل الثورة الرقمية” باللغة العربية والأجنبية، ويومها تسابقنا في الاحتفاء بالكتاب، لنتبين بصدور كتابها الثاني ان الكتاب الأول ما هو إلا رسالة علمية تنطبق عليه قواعد الكتاب، ولكن هو بحث علمي أكثر من كونه كتابا يقرؤه الجميع، فهل كنا ننافق جرمين عامر وقتها مقابل فنجان قهوة وقطعة شيكولاته ونسخة مجانية من الكتابين العربي والإنجليزي في حفل التوقيع ؟، قد يكون فعلها البعض ممن يعرفون جرمين عامر، أما أنا فأتذكر يومها أنني أصريت علي شراء نسخة من الكتاب وكان معي زميلي مرتضي العمدة واشتري نسخة أيضاً وكتبت يومها كلاماً يعد شعراً وغزلاً في الكتاب، ولم أشعر لحظة بأنني أجاملها، فهل أنا متناقض في الرأي.. لا أنافق ولا أجامل فالكتاب ما هو إلا رسالة علمية في شكل كتاب؟! إطلاقاً ما قلته حينها لا زلت مصراً عليه وأن الكتاب إضافة حقيقية.. إذن كيف أفسر لكم احتفاءً ورؤية خاصة تقول إنه كتاب علمي بحت.
●●السبب ببساطة أنني دائماً متحيز لكل من يمسك القلم ويكتب به سواء كانت الكتابة مقالاً أو قصة أو شعراً أوتقريرا صحفيا.. فمن يكتب ثق أنه سيضيف شيئاً هاماً في يوم من الأيام، وهذه هي رؤيتي لأول كتب جرمين عامر، وهو كتاب عنوانه من الصعب أن يكون أسماً لكتاب، فهو من عشرة كلمات وقد اتضح بالفعل أنه رسالة علمية لها ناقشتها في جامعة “ليفربول سانت موريس” البريطانية..بمعني مبسط كان لابد أن نحتفي يجرمين عامر كي نجر رجلها لعالم جديد هو عالم الكتابة والأبداع
الكتاب الأول والاحتفاء به في حدود قيمته التي يقدمها أطلق داخل جرمين عامر مارد الكتابة من قمقمة واعتقد أنها بعد صدور الكتاب ووجود اسمها يزينة ورأت الاحتفاء بما أنجزت، وقفت مع نفسها وقفة متفردة وكان القرار.. ولما لا؟
منذ أن اتخذت القرار تحولت من باحثة علمية تبذل جهداً من أجل دبلومة أو ماجستير إلي كاتبة وإعلامية تحجز لها مكاناً في صفوف الكتاب والإعلاميين، فمهما كانت تجربتها الأولي علمية أو غير علمية.. ضعيفة العنوان أو قوية العنوان.. الطباعة ونوعيتها والأخطاء و....إلخ، كل ذلك تركته جرمين عامر خلف ظهرها لتبدأ مرحلة جديدة في حياتها، لا في تاريخها العملي لتقوم في العام التالي ٢٠٢٤ بإصدار كتاب بعنوان “ ٥٠ لقطة ميتافيرسية، وأري أنه البداية الحقيقية،فلم يكن مطلوباً منها كدبلومة أو رسالة علمية، بل بكامل إرادتها بدأت رحلة الكتابة والإبداع، وكان الكتاب من أوائل الكتب في هذا المجال، وكان الأكثر اهتماماً.. طباعة وتدقيقاً وزاخرا بمعلومات لأول مرة تصل للقارئ، وفي عام ٢٠٢٥ صدر الكتاب الثالث “كوكب المؤثرين” وهو الكتاب الذي أكد الهوية لجرمين عامر، حيث لا تراجع ولا استسلام وإن هذا المجال هي من تمسك بكل خيوطه وفصلت تماماً بين عملها في القطاع المصرفي وكونها كاتبة وإعلامية مؤثرة في قطاع غير عادي من البشر، وأقول البشر ولا أخصص شبابا أو رجالا أو نساء، ولكن البشر لأن كتبها بعد كتابها الأول تصلح للجميع سواء شباب أو عواجيز أو نساء أو متخصصين، وهذا هو جُل رسالة الكاتب، أن يكون كتابه موجها للجميع، وليس لفئة أو طبقة محددة.
●● مع كل كتاب تصدره جرمين عامر كان يحدث شيء آخر وهو إن المجال الذي تكتب فيه متغير بشكل غير مسبوق، فهو يتغير -بدون مبالغة- كل دقيقة،وليس كل يوم فهو مجال خاص جدا، وحسناً فعلت عندما أطلقت عليه “كوكب المؤثرين” ومعني التغير السريع والمرعب أن الكاتب لو لم يمتلك أدوات السيطرة، سيصبح الكتاب ثاني يوم طباعته “دقة قديمة” وقد استطاعت أن تهرب من هذا الفخ القاتل “ لذا كان العنوان “حكايات كوكب المؤثرين” والحكاية تحيا في أي زمن وفي أي مكان وفي أي عصر، لذا قلت حين كنت أقرأ الكتاب بي دبي أف فوجئت بانتهائه، فهي حكايات تعطي لك الخبرة والطرفة والمعلومة العلمية والحياتية، حكاية تجعلك تبتسم حيناً وترتعب أحياناً، فأنت كقارئ تحط بعينيك علي سطح كوكب جديد تماماً،سمعت عنه من هنا وهناك، لكنك لم تدخله، فحين دخلته وجدت دروبة شاسعة، حاراته بعرض الكرة الأرضية شخوصه يحاصرونك دون أن تراهم.. عالم آخر لم تكن تتخيل وجوده قبل قراءة الحكايات وإن كنت سمعت بعضها من قبل، لكنك لم تكن تعيرها اهتماماً وحين وجدتها مجمعة ومنسقة ومكتوبة بشكل السهل الممتنع، اقتنعت إن القادم أخطر بكثير.
كتاب “حكايات كوكب المؤثرين” الذي صدر هذا العام في معرض القاهرة الدولي للكتاب عن مؤسسة الكاتب العربي كان يحتمل مئات الصفحات لذا مؤكد أن جرمين عامر عانت كثيراً كي تختصره للحجم الذي صدر به.
●● وفي خطوة جريئة كان كتابها الثاني في ذات المعرض وذات التوقيت، وهو بكل المقاييس مجازفة، لكنها كانت محسوبة وناجحة، فكان كتاب “مسرح الجريمة الإلكترونية” طرح كتابين في توقيت واحد مخاطرة، ولكن إذا عرفنا إن كتاب “حكايات كوكب المؤثرين” يثير كثيراً من التساؤلات وعلي رأسها إلي أين نحن ذاهبون؟ ستكون الإجابة في الكتاب الثاني “مسرح الجريمة الإلكترونية” والذي أراه لبنة حقيقية لتقديم مشروع حقيقي لإصدار تشريع لحماية ابنائنا، وإن كان الكتاب يؤكد أنه لا يوجد حماية كاملة إلا أنه بالبحث والمجهود وتكاتف الجميع، قد نصل إلي ما لم يصل إليه الآخرون، وهنا تذكرت كلمة الرئيس السيسي وهو يتحدث عن التشريعات التي تحكم استخدام الأبناء للسوشيال والموبايل وخلافه، فحين كان الرئيس يتحدث عن ذلك، كان الكتاب مطبوعاً وتستعد الكاتبة لعرضه في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وهو ما يعني توافق الرؤي والحاجة الماسة لضبط سوق السوشيال ميديا واتفاق بين القيادة والمبدع دون أن يلتقيا.
●● بصدور كتابي “حكايات كوكب المؤثرين و مسرح الجريمة الإلكترونية” يزداد العبء علي الإعلامية جرمين عامر فهي مطالبة في الكتاب السادس بمجهود مضاعف والكتاب السابع بمجهود فوق المجهود.
●● جرمين عامر الآن كاتبة ومؤثرة لها جمهورها سواء من القراء أو المستمعين ولولا جرمين عامر بكتابها الأول ما أصبحت جرمين عامر بعد كتابها الأول وما كانت وصلت إلي الكتاب الرابع والخامس في يناير ٢٠٢٦.
كتابان إضافة للثقافة المصرية، هما لؤلؤتان، وفي انتظار باقي العقد الذي سيزين جيد كوكب المؤثرين.