مساحة إعلانية
في نفس اليوم تم انعقاد أولي جلسات مجلس النواب ومجلس الشيوخ لتكتمل الصورة النيابية في مواجهة تحديات المرحلة المقبلة
لأول مرة يتعامل البرلمان مع نائب رئيس الحكومة لشئون المجموعة الاقتصادية وملف الأسعار ومواجهة التضخم علي رأس قائمة الأولويات
الأحوال الشخصية تنافس العمالة الموسمية علي الاهتمام الجماهيري وتظل انتخابات المحليات معضلة كل العصور
بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم ٣٩٨ لسنة ٢٠٢٦ دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي مجلس النواب للانعقاد لافتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث، كما أصدر السيسي بالتزامن مع ذلك القرار رقم ٣٩٩ لدعوة مجلس الشيوخ للانعقاد أيضاً، ومن مفارقات القدر أن يأتي هذا الانعقاد مع حلول شهر أكتوبر شهر انتصارات مصر الخالدة، ورمز القدرة المصرية علي العبور من الهزيمة إلي النصر وكذلك عبور التحديات وتحويلها إلي نجاحات وقفزات نحو المستقبل، ولأن التحديات لم تنتهي ومازال الوطن يواجه حروبا من نوع اخر لا تقل ضراوة عن احتلال الأرض، أبرزها الحرب الاقتصادية واختلاق أزمات الطاقة وصراعات إغلاق الممرات المائية وتعطيل حركة التجارة العالمية بهدف الاضرار بمصر من ناحية والتلاعب بأسعار الوقود والخامات من ناحية أخري ومن ثم يأتي ملف الأسعار وضبط الأسواق علي رأس قائمة الأولويات لدي المشرع المصري، حيث ينتظر المواطن من نوابه البرلمانيين أن يتدخلوا ليس فقط لتقييم وتقويم ومحاسبة الحكومة خاصةً فيما يتعلق باداءها الاقتصادي ولكن لوضع تشريعات اقتصادية توازن بين تشجيع الاستثمار ودعم القطاع الخاص من ناحية وبين حزم الحماية الاجتماعية ودعم محدودي الدخل والفئات الاكثر احتياجا من ناحية أخرى.
ومن المفارقات القدرية أيضاً أن تنعقد الدورة البرلمانية الجديدة ولدينا نائب رئيس الوزراء لشئون المجموعة الاقتصادية وهو منصب مستحدث يشغله الدكتور حسين عيسي وهو ليس فقط خبير اقتصادي اكاديمي ولكنه برلماني سابق بل ورئيس سابق للجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، وهو ما يمثل تحول في طبيعة العلاقة بين البرلمان والحكومة في التعامل مع الملف الاقتصادي ويخلق حالة من التوافق وتكامل الرؤية بين وزارات المجموعة الاقتصادية من ناحية وبين لجان البرلمان المعنية بالشأن الاقتصادي من ناحية أخرى، فيما يعد نظرة متفائلة لإنهاء سياسة الجزر المنعزلة وتسريع وتيرة التشريعات الاقتصادية خاصةً ذات البعد الاجتماعي والإنساني.
وعلي ذكر البعد الاجتماعي والإنساني وارتباط ذلك بالشأن الاقتصادي ينتظر المواطنين أن يصدر البرلمان قانون التصالح في مخالفات البناء بعد تعديلاته النهائية حيث كانت الحكومة قد أعلنت عن وضع اللمسات الأخيرة قبل إرسال مشروع القانون للبرلمان لتسهيل إجراءات التصالح.
ولأن المجلس النيابي منوط به كما أشرنا تشجيع الاستثمار ودعم القطاع الخاص من أجل زيادة الإنتاج والصادرات في مواجهة تحديات التضخم والغلاء، فمن الأهمية أيضاً أن يراعي البعد الاجتماعي والحقوقي للعمال لتحقيق التوازن بين المستثمر والعامل، ولذلك يأتي قانون تنظيم العمالة المؤقتة والموسمية ضمن قائمة الاهتمامات حيث يتبني حزب العدل وهيئته البرلمانية فكرة التأكيد علي وضع إطار قانوني يحمي هذه الفئات تأمينيا ويضمن سلامتها في مواجهة حوادث وإصابات العمل.
ومن تأمين الفرد إلي حماية الأسرة حيث يتوق الجميع لإصدار قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين بعد تعديلات ما يخص سن الحضانة ورؤية الأطفال والاستضافة والتوازن بين حق الأم وحق الأب لمصلحة الطفل والمجتمع.
وعلي جانب آخر تتصاعد المطالبة بإصدار قانون الإدارة المحلية لإجراء انتخابات المجالس المحلية في مواجهة توقعات بأن تظل معضلة الاختيار ما بين نظام القائمة المغلقة والقائمة النسبية هي معضلة كل المجالس النيابية، علما بأن إجراء انتخابات المحليات سوف يخفف عن نواب البرلمان أعباء الخدمات في دوائرهم لأنها في الأساس مهمة المحليات ليتفرغ المجلس التشريعي لممارسة أدواره الرئيسية من مراقبة الحكومة واستجواب وزراءها إلي سن القوانين وإصدار التشريعات.