مساحة إعلانية

منبر

قضايانا

إيمان بدر تكتب : المصريون بيجيبوا الفلوس منين ؟؟

2026-05-23 07:53 PM  - 
إيمان بدر تكتب : المصريون بيجيبوا الفلوس منين ؟؟
ذهب - صورة أرشيفية

ظهور مستريح الذهب ومستريح العقارات وتكرار وقائع الحصول علي مبالغ ضخمة من أشخاص مفترض أنهم تحت خط الفقر


دفعوا ٥ آلاف جنيه قيمة كشف طبيب النوتيلا ويشكون من ارتفاع أسعار الأدوية والانسولين!!


يحصلون علي معاشات الضمان الاجتماعي ثم تزوج كل منهن ابنتها ب ٣ غسالات اوتوماتيك وغسالة أطباق!!!

لا أدري لماذا قفز إلي ذهني هذا سؤال غريب ( فين الفقر في مصر ؟) تبادر إلي هذا السؤال حين طالعتنا وسائل الإعلام بأخبار من أطلقوا عليه مستريح الذهب الذي اقنع الناس بأنه سوف يستثمر لهم أموالهم في تجارة الذهب، وعلي نفس المنوال كان لدينا مستريح العقارات ومستريحة مستودع أنابيب البوتاجاز، بالطبع جرائم النصب موجودة في كل المجتمعات والفقر أيضاً موجود في غالبية دول العالم ولكن لأننا شعب متفرد ( ومالوش كتالوج) تجد لدينا مواطنين مصنفين ضمن الواقعين تحت خط الفقر ومع ذلك جاءت أسماءهم ضمن ضحايا هذا المستريح أو تلك المستريحة ودفعوا لهم مبالغ تحمل ٥ أصفار.
وفي سياق متصل لم أتعجب من لجوء بعض المثقفين ونجوم المجتمع بل والأطباء لطبيب دجال مثل الراحل - دكتور النوتيلا - لأنه في كل المجتمعات يلجأ بعض القادة والزعماء والفنانين والمثقفين لدجالين لا يحمل أحدهم أي شهادات علمية من الأساس ولكن راعني لجوء بعض الناس من الطبقات الفقيرة التي تشكو وتصرخ من ارتفاع أسعار الدواء والانسولين والغذاء ومع ذلك دفعوا لهذا الافاق ٥٠٠٠ جنيه قيمة الكشف عن طيب خاطر، ومازالوا يطلبون خبز التوست الحبة الكاملة من صفحات الفيس بوك وبعض المخابز التي توفره رغم أنهم يولولون لو قرأ أحدهم شائعة عن احتمال رفع أسعار خبز التموين الذي لا يساوي سعره عشر سعر قطعة التوست.
أعرف بعض هؤلاء عن قرب احداهن كانت تعمل في تنظيف المنازل وتحصل علي معاش الضمان الاجتماعي بوصفها أم معيلة أرملة، وحين تزوجت ابنتها وفرت لها غسالة اتوماتيك وأخري غسالة اطباق رغم أن الأخيرة ليست متاحة لدي غالبية الشقق التي تعمل هذه السيدة في تنظيفها، والأدهي حين سألتها بتجيبي فلوس منين قالت نصا ( يا أبلة بنتي الوحيدة إللي دخلت بغسالة واحدة غيرها بيجيب غسالة للعروسة وغسالة لحماتها وغسالة أطفال!!) رغم أن غيرها هؤلاء هن بنات خالاتها الواقعات تحت نفس خط الفقر، يبقي السؤال فين الفقر ؟؟؟ والسؤال الأهم بتجيبوا الفلوس منين ؟!!
يجيب خبراء علم الاجتماع الاقتصادي علي هذا السؤال مؤكدين أن كلمة السر هي الاقتصاد الخفي أو الغير خاضع لرقابة الدولة، بمعني أن سيدة تعمل عاملة منزلية لا يعرف أحد شئ عن دخلها الحقيقي أو فلاح يعمل أجير في الحقول الزراعية أو مستأجر قطعة أرض صغيرة بدون عقود مسجلة، لماذا ؟؟ لارتفاع تكاليف التوثيق وتعقد إجراءات إتمامه واعتماد غالبية الناس خاصةً في الأرياف والاقاليم والاحياء الشعبية علي كلمة الثقة بين الناس وبعضها، ليظهر وجه جديد من أوجه التناقض الذي أصبح سمة المصريين حيث تجدهم يرفضون تسجيل العقد لأن تكلفة التسجيل كبيرة ثم يدفعون حصيلة الإيجار أو حتي البيع لشخص هم يعلمون أنه نصاب.
لم يعد الوازع الديني هو السبب بدليل أنه حين تعلن البنوك الحكومية عن أوعية إدخارية ذات عائد مرتفع نسبياً تجد نفس الناس الذين كانوا يفضلون المستريحين عن الجهات الرسمية يتكالبون لبيع الذهب والأرض والعقارات وشراء هذه الشهادات، ناهيك عن التعامل مع الصحة بمبدأ أسأل مجرب بل والتعامل مع الاستثمار في البورصة نفسها بنفس المبدأ بمعني أن أحدهم تعافي بوصفة العطار أو بزيارة طبيب دجال، فمن الطبيعي - في مصر فقط- أن يتسابق كل معارفه علي زيارة هذا الطبيب أو حتي اتباع نفس الوصفات ونفس النظام دون استشارة أحد لأننا لا نملك ثقافة ( أن ما يناسب هذا الشخص قد لا يناسب آخر) والأدهي أنهم بنفس المنطق يديرون استثمار أموالهم بمعني أن فلان إبن فلانة اشتري أسهم في شركة ما وحقق أرباح سريعة تجد الشارع بأكمله والمنطقة وقبلهم العائلة تسارع إلي شراء أسهم أكثر منه في نفس الشركة لتقل الأرباح حين توزع علي مساهمين أكثر فيعودوا إلي التباكي بأن الاستثمار عبر القنوات الرسمية غير مربح ويقعوا فريسة لمستريح جديد. 

مساحة إعلانية