مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

فــــن x فــــن

إيمان بدر تكتب: ثقوب علي ثوب دراما رمضان 2025

2025-03-22 09:38 PM  - 
إيمان بدر تكتب: ثقوب علي ثوب دراما رمضان 2025
المسلسل الأسوأ
منبر

قائمة المسلسلات الجميلة تضم ( ولاد الشمس) و(قلبي ومفتاحه) و(إخواتى) و( النص) و( شهادة معاملة أطفال) ولكن ( الحلو ميكملش)


❐ أخيرا أصبح لدينا أبطال شبهنا يسكنون شقق بسيطة بعيداً عن العشوائيات والفلل وعادت الكوافيرة والخياطة ومعها سواقة الاوبر ومدرس الاون لاين

❐ مقاطعة مسلسلات البلطجية والمخدرات هي الحل لإجبار أبطالها علي تصحيح المسار مثلما فعل محمد سعد


لم ولن أعترض أو أرفض مسلسلات البلطجية والمخدرات والرقص والعرى، ولن أصرخ علي طريقة الملحن عمرو مصطفي ( في رمضان!! في رمضان ؟!!! )، ولن أزعم أنها لا تمثل المجتمع المصري أو أنها تشوه صورته، ببساطة لأن كل مجتمع فيه المهمشين والخارجين عن القانون وسكان العشوائيات وفي هذا الوسط تنتشر تجارة المخدرات وعلاقات المحارم وكل ما قد يفوق مسلسلات محمد رمضان وأحمد العوضي وعمرو سعد، وعلي الجانب الآخر لدينا طبقة تطلق علي نفسها كريمة المجتمع يسكنون الفلل والكومباوندات ويعيشون حياة تبدو غريبة علي غالبية المصريين وإن كان حجم انحرافات بعضهم علي الشاشة لا يختلف عما يحدث في العشش وتحت الكبارى، ولأن المشاهد العادي لا يعرف شيئا عن هؤلاء ولا أولئك فربما تجذبه متابعة تلك النوعية من المسلسلات ليفرح حين تقع بنت رجل الأعمال الفاسد في غرام البلطجي الجدع لمجرد أنه لا يغسل وجهه ويجيد أكل الكبدة نيئة، ولم يسأل أحدهم نفسه من أين أتي البطل الشعبي بتلك القوة التي تجعل منه فارسا مغوار بينما أبناء هذه الطبقة لا يستطيع أحدهم أن يصلب طوله ويمشي مترنحا ولسانه ثقيل بفعل برشام الهلوسة وسجائر البانجو، هذا الشغف لدي الجمهور ليتعرف علي هذه الأنماط من الحياة حقق لتلك المسلسلات نسب مشاهدة عالية، ناهيك عن الإنفاق بسخاء علي الدعاية واستقطاب أقوي نجوم الفن ومخرجيه، ولن نهاجم قناة البترودولار لأن مسلسلات محمد رمضان كانت تعرض علي قنواتنا المصرية المحسوبة علي الدولة، ولكن الحل كان بالنسبة لكاتبة هذه السطور هو عدم مشاهدتها واختيار اعمال أخري بدلاً منها، حتي أنني ولا فخر في رمضان الماضي لم أشاهد جعفر العمدة ولا أعرف شيئاً عن البرنس، وتابعت بدلاً منهما ( فاتن أمل حربى) و( عتبات البهجة)، لسبب بسيط هو أن الفن الردئ لا يواجه بالمنع أو الهجوم الذي يحوله إلي تريند، ولكن بالذهاب إلي فن آخر جيد، ونحن هنا لا نخترع الذرة ولكن كانت لدينا مطربة تغني ( أرخي الستارة إللي في ريحنا لاحسن جيراننا بتجرحنا) ولدينا في نفس التوقيت كوكب الشرق أم كلثوم تصدح بالاطلال، وكانت صالة بديعة مصابني تقدم الراقصات وبجوارها زوجها نجيب الريحاني يقدم الكوميديا الهادفة والنقد اللاذع.
وفي هذا السياق لدينا هذا العام دراما اقتحمت لاول مرة عالم استغلال اطفال ملاجئ الأيتام من خلال رائعة تسمي ( ولاد الشمس) ودراما رومانسيه اجتماعية راقية في ( قلبي ومفتاحه) وإن غاب المنطق عن بعض تفاصيلها خاصةً حين يقدم شخص عنيف ويتباهي بنخوة زائدة مثل الحاج أسعد ( دياب) علي تزويج أمه من شخص غازلها وأرسل لها رسالة غرام داخل قرص الطعمية، وكان الأحري أن تكون عايدة رياض هي أخته الكبيرة التي ( فاتها القطار) بلغة هذه الطبقة التي يسعي فيها الراجل الجدع إلي أن يزوج أخته التي ربته ويفرح بيها بينما يستشيط غضبا لو فكرت أمه الأرملة في الزواج، كما غاب المنطق أيضاً عن فكرة قبول شاب محترم وفي حاله مثل عزت ( اسر ياسين) أن يتزوج من فتاة لا يعرف عنها شئ، لأن تلك الشخصيات تربي تربية حذرة تجعله منغلق علي نفسه ولا يثق بسهولة في الغرباء.
ولأن أي عمل بشري لا يخلو من الأخطاء، لن نجد عمل بدون تفاصيل غير واقعية نتقبلها في إطار خلطة جميلة من المشاعر الإنسانية، ما بين الأطفال الأيتام الذين أصبحوا شباباً إلي قصة الحب الرومانسية وصولاً إلي حدوتة الأربع أخوات الجميلات في ( اخواتى)، ويحسب لهذه الأعمال أنها شبهنا حيث عادت إلي الشاشة شخصيات مثل الخياطة ( نيللي كريم) والكوافيرة ( كندة علوش) ورأينا التربي العصري الذي لم نراه علي الشاشة من أيام أحمد زكي في ( أنا لا أكذب ولكني اتجمل) كما ظهرت أنماط جديدة من الشخصيات باتت تعيش بيننا مثل سائق وسائقة الأوبر وكذلك مدرس الدروس أون لاين، وكذلك العم الذي يأكل ميراث إبن أخيه ليحوله إلي أحد أبناء دور الرعاية وندخل من خلاله هذا العالم الغامض.
تلك الأنماط من شخصيات الطبقة الوسطي كانت غائبة عن دراما الفلل والعشش، ومعها عاد ديكور الشقة العادية التي تشبه بيوتنا، وعلي ذكر الديكور هناك مسلسل ( النص) للعبقري أحمد أمين الذي أهتم بتفاصيل حقبة الاحتلال البريطاني بما فيها الملابس والديكور وطريقة كلام الابطال الذين أبدعوا جميعا بلا استثناء، ليقدموا كوميديا راقية، تفوقت علي كوميديا ( الكابتن) وإن كان أكرم حسني هذا العام لم يتفوق علي مسلسله في رمضان الماضي ( بابا جه) ولكن مسلسله هذا العام ( الكابتن) يصنف ضمن قائمة المسلسلات الكوميدية الاجتماعية الجميلة والهادئة بدون انتزاع الضحك أو الايفيهات المبتذلة، رغم انتماءه لنوعية الفانتازيا، التي كانت هي الأخري غائبة عن الشاشة باستثناء مسلسل الرعب والعفاريت.
وعلي خلفية ما سبق يصبح الحل هو التركيز علي المسلسلات الجيدة كبديل عن الغير لائقة، لإجبار نجومنا علي الابتعاد عنها والعودة إلي تقديم فن مقبول، تماماً كما حدث مع النجم محمد سعد حين ضاق جمهوره بشخصية اللمبي واجبروه علي تقديم فيلم درامي مختلف حقق نجاحاً يليق بموهبته التي مازالت لم تكتشف بعد بشكل كامل ومازال في جعبته الكثير.

مساحة إعلانية