مساحة إعلانية
أطلقوا عليه قانون الإجازات ومخاوف من عزوف القطاع الخاص عن تعيين النساء وذوي الهمم
القوانين لا تلزم صاحب العمل بتعيين نسبة من الفتيات وفكرة الكوتة النسائية تتعارض مع تحرير الاقتصاد وجذب الاستثمارات
قرارات غير معلنة مطبقة بالفعل في بعض الكيانات الخاصة عملا بمبدأ
(البنات تتعين النهارده وبكره ييجي لها عدلها وتاخد إجازة وضع ورعاية طفل)
حين صدرت قوانين الأحوال الشخصية وفي مقدمتها ( الشقة من حق الزوجة) تندر البعض علي هذه النصوص واطلقوا عليها قوانين دولة المطلقات ومع التطبيق علي أرض الواقع لسنوات طويلة قفزت معدلات الطلاق بالفعل بشكل جعل البعض يرجع ذلك إلي هذه القوانين التي شجعت علي هدم الأسرة من وجهة نظرهم، فيما ذهب آخرون إلي ضرورة تغليظها لمزيد من الانحياز للنساء ليس لكونهن مطلقات ولكن لأنهن معيلات لنسبة ضخمة من المجتمع تقترب من النصف.
وبنفس المنطق يتهامس بعض أصحاب الأعمال الخاصة بانتقادات لبعض مواد قانون العمل الجديد، حيث أطلقوا عليه مصطلحات من نوعية ( قانون الإجازات وقانون الأمهات والبنات) حيث يهتم القانون بالمرأة العاملة وتحديداً الزوجة والأم ليمنحها إجازة وضع لمدة ١٢٠ يوم مدفوعة الأجر يحق لها الاستفادة منها ٣ مرات خلال فترة خدمتها، بالإضافة إلي حقها في إجازة رعاية الطفل لمدة عامين دون أجر وفقاً لنص المادة رقم ٥٧ التي تكفل حق العاملة في المنشآت التي يعمل بها ٥٠ عامل فأكثر في الحصول علي إجازة لرعاية طفلها بشرط مرور عام كامل علي تعيينها، كما تستفيد من هذه الإجازة ٣ مرات أيضاً طوال فترة خدمتها بشرط أن يكون هناك فاصل زمني لا يقل عن عامين بين كل حالة وضع والتي تليها.
وبالرغم من أن النصوص تنحاز للمرأة وتمكينها من حقها في العمل مع تحقيق توازن بين دورها كأم ومسئولة عن بيتها وطفلها وبين تواجدها في سوق العمل، ولكن علي أرض الواقع لا تطبق غالبية المنشآت الخاصة هذه النصوص بل أن بعض المؤسسات حتي تلك العاملة في مجال الحقوق والحريات نجد أصحابها لا يفضلون تعيين الفتيات الخريجات، ولو منحت فرص عمل لبعضهن تكون كعمالة مؤقتة بدون التأمين عليها أو الاعتراف بحقوقها لأنهم يرفعون شعار (حتي لو كانت عبقرية أول ما أعينها هتتجوز وتخلف وتيجي تقولي عايزة إجازة وضع وبعدين إجازة رعاية طفل وكل يوم ساعة رضاعة تزوغ بعدها وتروح) علما بأن قانون العمل الجديد نفسه لم يكتفي بهذه الساعة بل منح الأم ساعتين منفصلتين بشكل يومي للرضاعة خلال أول عامين بعد الولادة، وهي حقوق لا يناسبها إلا العمل في الجهات الحكومية والإدارية، ولكنها لا تناسب القطاع الخاص الذي يستوعب ٧٥٪ من الأيدي العاملة وهي نسبة مرشحة للزيادة في ظل الاتجاه نحو تفعيل وتوسيع مساهمة القطاع الخاص في العملية الإنتاجية والتنموية بل والخدمية، مقابل تقليص أعداد العاملين في الجهاز الإداري للدولة، وهو ما يعني أن المستثمر سواء المصري أو الأجنبي لن يقدم علي تعيين فتيات وسيدات، لأنه لا يوجد ما يلزمه بذلك.
وفي السياق ذاته تبرز مقترحات حول فرض ما يمكن أن يسمي كوتة نسائية أو نسبة لتعيين المرأة في القطاع الخاص، علي غرار نسبة الـ ٥٪ لذوي الهمم التي لا يلتزم بها القطاع الخاص منذ إقرارها، فما بالك في ظل تطبيق قانون يمنحهم إجازات أكثر وحقوق أكثر أبرزها إجازة سنوية لمدة ٤٥ يوم وليس ٣٠ يوم، بالإضافة إلي أن الإجازة المرضية لذوي الهمم وغيرهم تصل إلي ١٢ شهر تمتد كل ٣ سنوات، منها أول ٣ شهور بأجر كامل ثم الـ ٦ أشهر التالية بأجر ٨٥٪ وتقل النسبة إلي ٧٥٪ من الأجر خلال الـ ٣ شهور الأخيرة من سنة الإجازة التي تمنح فقط بتقرير طبي لم يحدد القانون اشتراطات لضمان جديته من عدمها.
من المؤكد أن القانون ينحاز للعامل ويراعي البعد الإنساني والاجتماعي، ولكنه لا يلزم المستثمرين بتعيين الفئات التي صيغت من أجلها هذه النصوص وهي الفئات الأضعف والتي تتعرض عادة لمضايقات ليس أقلها التحرش والتنمر في سوق العمل، دون أن يحرك أحدهم ساكناً فماذا لو حاول المطالبة بحقوقه واختصم جهة العمل، وحتي لو حصل بالقانون أو بأحكام القضاء علي بعض حقوقه ولكنه هذا العامل المريض أو ذوي الاحتياجات الخاصة أو تلك المرأة العاملة قد يكون سبباً في إغلاق باب العمل في القطاع الخاص أمام أقرانهم ممن يعانون من نفس الظروف ويتحملون أعباء إعالة أسرة في كثير من الأحيان تجعل غالبيتهم يتنازل عن أبسط حقوقه والتي تصل إلي العمل بدون تعيين وبدون تثبيت وبلا تأمينات فقط مقابل الحصول علي أجر يتغير بحسب الإنتاج، ولعل مادة ربط الأجر بالانتاج هي النص القانوني الأوحد الذي يتمسك به أصحاب الأعمال وسيظلون يطبقونه حتي لو تم إلغاؤه رسمياً.