مساحة إعلانية
❒ الكارت الموحد خطوة للقضاء علي أزمات نقص السلع المدعمة والسوق السوداء والهدر والفساد هل نجحت منظومة التأمين الصحي في بورسعيد ليتم تطبيق القانون وإضافة خدمات التأمين إلي الكارت الذكي
روشتة لتفادي سلبيات تجربة الامتحانات الإلكترونية وبطاقات البنزين الرقمية
كنت من الذين انتقدوا فكرة بطاقات التموين الرقمية قبل سنوات طويلة، وكتبت آنذاك إن عم متولي البقال التمويني لن يستطع التعامل معها، وبالفعل واجهت التجربة بعض العقبات في بداياتها ولكن استمرارها لما يقرب من ربع قرن دليل علي نجاحها بشكل نسبى، حيث لم يفشل البدال الغير متعلم في التعامل مع الماكينة واستطاعت ربات البيوت الاحتفاظ بالرقم السري دون إخلال بالتعليمات، ولكن هل تم القضاء علي السوق السوداء للسلع التموينية وهل أصبح الدعم لا يصل إلا إلي مستحقيه، وهل اختفت ظاهرة بيع أكياس السكر وزجاجات الزيت التمويني لأصحاب مناحل العسل ومطاعم الفول والطعمية، وحتي بعض أن أصبح رغيف الخبز ب ٢٠ قرشاً هل توقفت عمليات بيعه مكسر بالكيلو لمربين الطيور الداجنة والاغنام خاصةً الأرياف.
تلك التساؤلات عادت إلي ساحة النقاش مع إعلان الحكومة عن إصدار الكارت الذكي الموحد وبدأ التعامل به في محافظة بورسعيد، تماماً كما بدأت تطبيق منظومة التأمين الصحي في نفس المحافظة، لتبرز علامات استفهام أخري حول مدي نجاح تلك المنظومة بشكل جعل الحكومة بدلاً من أن تعدل بعض بنود قانونها تتجه إلي تعميمها وتطبيق قانون التأمين الصحي الجديد الذي ينص علي إصدار كروت ذكية للمواطنين المستفيدين من خدمات التأمين الصحي، ومن ثم قررت إصدار كارت موحد يجمع ما بين البطاقة التموينية التي يحصل من خلالها المواطن علي السلع الغذائية المدعمة وكذلك الخبز المدعم بالإضافة إلي خدمات التأمين الصحي في نفس الكارت وكذلك إمكانية استخدامه في المواصلات و المدفوعات الاليكترونيه الحكومية والتعاملات في حسابات البريد المصري، ومن ثم يتعين أن يكون لرب الأسرة حساب مالي في مكتب البريد، كما سيتسلم الكارت الخاص به من نفس المكتب، وهو أمر لاقي استحسان لدي غالبية المواطنين لأن مكاتب البريد منتشرة في جميع المحافظات والمدن والقرى، كما أن غالبية المصريين لديهم بالفعل ( دفاتر توفير في البوستا) خاصةً بعد أن طورت خدماتها واستفادت من النظام الرقمي الاليكتروني، كما أن قطاع كبير من المواطنين أصبح يدفع فواتيره الحكومية من خلال خدمات الدفع الاليكتروني وماكينات الصرف الآلى.
وفي هذا السياق يبدو الأمر أكثر سهولة بالنسبة لأصحاب بطاقات التموين وعددهم ٢٣ مليون أسرة، وبغض النظر عن أنها خطوة باتت ضرورية وربما متأخرة في ظل تحول العالم إلي الرقمنة والغاء التعاملات الورقية لصالح الاليكترونية، تتعاظم أهميته بالنسبة للمجتمع المصري الذي ظل لسنوات يعاني من عدم وصول الدعم إلي مستحقيه كما يعاني الاقتصاد المصري بشكل عام من ظاهرة يطلق عليها الاقتصاد الخفي أو بير السلم وصولاً إلي السوق السوداء والفساد والهدر في توزيع السلع المدعمة، ما ينتج عنه أزمات تتعلق بارتفاع اسعارها تارة واختفاءها من الأسواق في مواسم زيادة الطلب تارة أخرى، علما بأن فكرة الكارت الذكي الموحد لا تنفصل عن إتجاه الدولة إلي التحول من الدعم العيني بشكله الحالي إلي دعم نقدى، ولكن مازالت هذه الفكرة محفوفة بالمخاوف، كما أن التحول إلي رقمنة الخدمات الطبية والسلع الغذائية بشكل عام يتطلب إعادة النظر في البنية الأساسية لشبكة الإنترنت ومدي جاهزية جميع الجهات المنوط بها التعامل مع هذا الكارت بالإضافة إلي توفير ماكينات كافية في جميع المنافذ ورفع مستوي كفاءة خدمات الانترنت، والاستمرار في تحديث قواعد البيانات حتي لا تتكرر المشاكل التي واجهتنا عند تطبيق فكرة حصول المواطنين علي البنزين والسولار من المحطات بالكروت الذكية، وقبلها مهزلة الامتحانات الاليكترونية والتعليم عن طريق التابلت التي واجهتها عقبات وصلت إلي وقوع السيستم أثناء تأدية التلاميذ للامتحان عن بعد.