مساحة إعلانية
من إثبات وطنية أشرف مروان إلي صرخات جولدا مائير تستغيث بالبيت الأبيض: (مش هتقوم لنا قومة بعد كده)
الدفراسوار حسمت المعركة لصالح مصر وقناة السويس الجديدة شاهدة علي ذلك
مطلوب إعادة إنتاج هذه الأفلام بطريقة النجم محمد إمام ولدينا محاربين تفوقوا علي العظماء السبع
في حوار تليفزيوني قديم للرئيس الراحل الأسبق حسني مبارك، قال إن رئيس وزراء إسرائيل وقتها الذي كان هو نفسه بنيامين نتنياهو وجه له دعوة لزيارة الكيان المحتل، فأجاب قائد الضربة الجوية بأسلوب المكايدة السياسية علي طريقة المنايفة: إحنا مش فاضيين دلوقتي عندنا احتفالات نصر أكتوبر، وخرج علي الهواء ليعلن عن تلك الواقعة في برنامج صباح الخير يا مصر، وكأنه يرد علي محاولات اسرائيل المتكررة لتشويه نصر اكتوبر ١٩٧٣ أو التقليل من حجم الإنجاز الذي حققه المصريون، في معركة وصفها خبراء العسكرية علي مستوي العالم بأنها معجزة مكتملة الأركان.
ومن مفارقات القدر إنه وقتما أذيع هذا الحوار كان القائد الإسرائيلي ايريل شارون مازال علي قيد الحياة ومازال قادراً علي الحديث عن ثغرة الدفراسوار بوصفه أبو الثغرة، ولكنه لم يجرؤ علي تفنيد ما قاله مبارك، بالرغم من أنه كان يتبادل الجلوس علي مقعد رئاسة الحكومة مع منافسه آنذاك ( نتنياهو)، ليس لأنه رجل صادق لا يستطيع الكذب ولكن لأنه خبير عسكري في المقام الأول ويعلم أن تلك الثغرة كانت كفيلة بالقضاء علي المجتمع الإسرائيلي الذي ما كان يستطيع أن يطيل فترة الحصار بينما الداخل الإسرائيلي مصاب بالشلل في مواجهة إمدادات المصريين لجيشهم، التي استطاعت أن تطوق قواته وتحاصرها في ساعات قليلة.
ولعل شارون نفسه لم يكن يحب أن يتذكر فشله في تغيير نتيجة الحرب من خلال عملية الدفراسوار، ومن ثم كانت محاولات نشر الأكاذيب في حياته لا تتطرق إلي هذه الفكرة بينما كانت تركز علي محاولات تشويه سمعة الراحل أشرف مروان صهر الرئيس جمال عبد الناصر ومدير مكتب بطل الحرب والسلام الرئيس أنور السادات، ولعل ( مروان) هو الشخص الوحيد الذي جمعت سيرته بين زعماء مصر الثلاثة الذين هزموا اسرائيل، فإلي جانب كونه زوج ابنة الزعيم الخالد قائد حرب الاستنزاف فهو أيضاً العميل الذي استخدمه صاحب قرار العبور في تضليل العدو بتوصيل معلومات غير حقيقية في إطار الخداع والتمويه، وبعد رحيله حاولت إسرائيل الترويج لمزاعم أنه كان خائنا لوطنه، وخلال جنازته كان مشهد العناق الشهير بين ارملته مني عبد الناصر وبين جمال مبارك خلال تقديم واجب العزاء حين قالت مني لجمال الذي سماه والده علي إسم والدها: خلي أبوك يبرأ أشرف، وكأنها عمة تتحدث إلي إبن أخيها، وفي اليوم التالي خرج مبارك بشرف القائد العسكري ليكشف عن وطنية مروان مشددا علي أنه قام بدور عظيم في صناعة انتصار أكتوبر لم يحن وقت الكشف عن تفاصيله بعد.
ومع الاحتفال بالعيد الذهبي لمعركة العزة والكرامة يخرج علينا العدو الإسرائيلي بفيلم بائس يحمل إسم ( جولدا مائير) رئيسة الحكومة الإسرائيلية الأكثر بؤسا في تاريخ دولتهم القصير، صاحبة أشهر صرخات استغاثة التي صوتت في مكالمة تليفونية للبيت الأبيض مخاطبة الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر: (مش هتقوم لنا قومة بعد كده)، تلك الصرخات التي أكدها خطاب الرئيس المصري المنتصر فيما بعد حين قال رداً علي الغباء السياسي لمن طالبوه بمواصلة الحرب وعدم الجلوس علي مائدة المفاوضات فيما بعد بعبارته الشهيرة: أنا بحارب أمريكا.
ولأن ما اخذ بالقوة تم بالفعل استرداده بالقوة، لا يرد علي الفن الكاذب إلا بالفن الصادق، لتتجدد المطالبة بتقديم أفلام توثيقية تقدم الصورة الحقيقية لما حدث في معركة العزة والكرامة التي لن ينساها التاريخ ولكن يمكن تزييفها بالسينما وتقنياتها الحديثة، ومن ثم يصبح الحل هو إعادة ترميم الأفلام التي قدمت وقت الحدث أو إعادة إنتاجها بتقنيات متطورة.
وتضم قائمة تلك الأفلام التوثيقية فيلم ( جيوش الشمس) للمبدع شادي عبد السلام والرائعة نادية لطفي، وهناك أيضاً فيلم ( صائد الدبابات) للعبقري خيري بشارة وقد تم ترميممه بالفعل وعرض مؤخراً في مهرجان الإسماعيلية، وفيلم ( مصر ٧٣ الجبهة الداخلية) ليحيي العلمى، وفيلم ( نهاية بارليف) لعبد القادر التلمساني، وفيلم ( ثلاثية رفح) للمخرج حسام على، وفيلمي ( موكب النصر) و( ٦ أكتوبر) للمخرج سعد نديم.
وإذا كان الفنان الشاب محمد إمام يصور حالياً فيلم ( شمس الزناتي) الذي قدمه والده قبل حوالي ربع قرن بتقنيات حديثة، فلماذا لا نعيد إنتاج أفلام محاربينا القدامي ونحكي بطولاتنا بإمكانيات سينما الشباب بدلاً من استنساخ بطولات الساموراي السبع، ولدينا منها السبع آلاف بل والسبع ملايين من البطولات، ويكفي أنه قبيل سنوات قليلة وتحديداً في عام ٢٠١٥ إبان حفر قناة السويس الجديدة خرجت رفاة أحد أبطال حرب أكتوبر، لأن القناة الجديدة تقع فوق منطقة الدفراسوار وكأنما تطل علينا أرواح شهدائنا الأبرار من السماء وتخرج أجسادهم من تحت الأرض لتذكرنا أنه لولا تضحياتهم وانتصاراتهم في معركة التحرير لما تسني لنا خوض معركة التطهير من الإرهاب الأسود ثم معركة التعمير والتحديث والتطوير التي مازالت مستمرة حتي كتابة هذه السطور.