مساحة إعلانية
إجراءات احترازية تستبق المخاطر الإشعاعية من تخزين البصل وعلب التونة إلي تنظيف البدروم وبير السلم
حين اندلعت الحرب الروسية الأوكرانية قبل سنوات تنافست القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية علي توجيه سؤال محدد لخبراء الاقتصاد هو كيف أثرت هذه الحرب علي الأسعار في مصر، خاصةً أسعار الخبز والدواجن وكانت الإجابة ببساطة أننا نستورد الاقماح والاعلاف من روسيا و أوكرانيا، وتحول الأمر إلي كوميكس ونماذج كاريكاتير مضحكة علي صفحات السوشيال ميديا، وانتقل الأمر إلي سوق الخضار لترفع بائعة الجرجير سعر الحزمة معلنة أن الدولار غلي والبنزين غلي وبالتالي تكلفة النقل من الحقل إلي المستهلك ارتفعت.
ومالا يعرفه الكثيرون أن تلك السيدة الأمية تتكلم وفق نظرية اقتصادية عميقة تتحقق الآن بصورة أوضح علي خلفية الضربات الأمريكية لإيران، لأن ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي وهي سلع يتم التعامل فيها بالدولار يؤدي بالضرورة لقفزات جنونية في سعر الدولار نفسه، خاصةً في ظل التراجع السريع للذهب والفضة نتيجة القفزة الأولي التي تزامنت مع بدأ الضربات وأدت إلي ارتفاع جنوني لسعر الذهب خاصةً في مصر وصل إلي ٢٠٠ جنيه للجرام الواحد، وكعادة المصريين تكالبوا علي البيع فكانت النتيجة تراجع سريع للذهب ومعه الفضة علي عكس ما كان معتاداً في كل الحروب، ووفقاً لنظرية العلاقة العكسية بين الملاذات الآمنة تزايد الطلب علي الدولار ليس فقط كملاذ أكثر تحوطا ولكن لإرضاء مزاج السوق المصري العاشق لتخزين السلع في أوقات الحروب والأزمات ما يدفع الجميع إلي استيراد كميات ضخمة من السلع خاصةً الغذائية ومستلزمات الانتاج تحسباً لإصدار قرارات بترشيد الاستيراد أو اختفاء بعض المنتجات من الأسواق وارتفاع أسعارها خاصةً وأننا في موسم تزايد الطلب فعلياً علي السلع التي تتأثر بهذه الأحداث وفي مقدمتها الدواجن واللحوم والدقيق والسكر.
وفيما يتعلق بالدواجن تحديداً معروف أن المزارع تحتاج إلي الوقود لتدفئة الطيور من ناحية في ظل عدم استقرار الأحوال الجوية كما تحتاج إلي البنزين لنقلها من المزرعة إلي البائع من ناحية أخرى، ولذلك من الطبيعي أن ترتفع أسعارها خلال فترة عيد الفطر ومن بعده عيد القيامة وشم النسيم، والأخير هو عيد البيض التي يتوقع الخبراء أن ترتفع أسعاره بشكل كبير مع قرب الاعياد وانتهاء الاصوام.
وعلي الصعيد العالمي من الطبيعي أن الضربات الأمريكية حال استمرارها فإن الاقتصاد الأمريكي لن يتحمل المزيد من الضغوط والديون وبالتالي سيلجأ الفيدرالي الأمريكي إلي اتخاذ قرارات مالية متشددة لمواجهة شبح التضخم تنعكس بالطبع علي مزيد من الارتفاعات في أسعار الدولار، وهو ما فطن إليه المصريون لتجدهم يسارعون إلي تخزين البصل قبل أن يتم تصديره وعلب التونة لأنها الوجبة الأسهل وقت الأزمات، بل ويتحدث بعضهم خاصةً ربات البيوت والسيدات المسنات عن ضرورة تنظيف البدروم وبير السلم لاستخدامه كملاجئ ومخابئ في حالة تسرب الغازات والاشعاعات علي غرار ما نشاهده في أفلام الابيض والاسود ومشهد النزول للمخبأ تحت البيت مع كل غارة جوية.
وبعيدا عن افتكاسات الشعب المصري، يتوقع الخبراء أن تتخذ الحكومة بالفعل إجراءات احترازية لضبط الأسعار والسيطرة علي الأسواق تبدأ من إحكام الرقابة لمنع محاولات التجار إخفاء السلع ومنع بيعها لرفع أسعارها بدون مبرر لأن المنتجات الموجودة في الأسواق تم بيعها ونقلها بالاسعار القديمة ولكن هناك في كل أزمة من يعرفون باغنياء الحرب ومستغلي الأزمات، كما ستتجه إلي توسيع دائرة منافذ البيع التابعة للجهات الحكومية مثل وزارتي التموين والزراعة وكذلك المحليات لطرح السلع خاصةً اللحوم الحمراء بأسعار تنافسية ما يتطلب استيراد كميات من اللحوم والدواجن والأسماك المجمدة والمبردة من دول البريكس بالعملات المحلية المتبادلة لتخفيف الضغط علي الدولار، وكذلك استيراد كميات إضافية من الاقماح والاعلاف تحسباً لأي أزمات قادمة.