مساحة إعلانية
تغليظ عقوبة خطف الأطفال عند الاستضافة وتوفير سكن مناسب للأم الحاضنة حال تهرب المطلق
مطلوب تدخل الدولة لضمان وصول النفقة إلي الأم والأطفال وتطبيق قواعد الشمول المالي لتحديد دخل الأب
تقول القاعدة المنطقية إذا أردت أن تطاع فاؤمر بما هو مستطاع أو بالأدق ما هو قابل للتطبيق علي أرض الواقع، تلك الفكرة تتعلق بقانون الأحوال الشخصية والمطالبة بتعديله التي تصاعدت مع تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصياً ليوجه مجلس النواب بسرعة إصدار القانون في شكله الجديد علي خلفية تكرار حالات القتل ثم الانتحار الناتجة عن الظلم الاجتماعي والضغوط الاقتصادية والنفسية التي يتعرض لها المطلقات والمطلقون أيضاً ما بين من تصرخ معلنة أنه بمجرد بلوغ ابنتها الصغري سن ال ١٥ عام ستحرم منها بل ومن شقتها لتجد نفسها في الشارع وهي غالباً علي مشارف الأربعينات بدون عمل أو تتقاضي أجرا لا يكفي لاستئجار - أوضة في بير السلم - ناهيك عن مجتمع لن يترك سيدة مطلقة ومازالت شابة أو حتي مسنة تعيش بمفردها في حالها، علما بأن هذا السن هو سن وفاة أو عجز والديها واستقلال اخوتها عنها كل في حياته بل وسن يرفض فيه اصحاب الاعمال أن يقدموا فرصة عمل لسيدة أربعينية أو حتي في أواخر الثلاثينات رافعين شعار ( الشغل للخريجين الجدد).
وما بين هذه الحالات وهن كثيرات وبين حالات علي الجانب الآخر لرجال أو شباب يصرخون اعتراضا علي قانون يحرم الأب من أبناءه ومن رعايتهم ليجد إبنه الذي يراه ساعة كل اسبوع في مركز شباب يقول له ( يا عمو)، بالإضافة إلي تجريده من شقته التي وضع فيها تحويشة عمره وحصيلة غربته، حتي أن أحدهم قال لي ( زمان كان فيه فيلم كوميدي إسمه الزواج علي الطريقة الحديثة، حالياً البنات بتتجوز علي الطريقة الخبيثة ليصبح لديها شقة مستقلة بعد ما كانت تعيش في وسط ٨ اخوات في اوضتين ويصبح لديها أيضاً دخل ثابت إسمه النفقة ولا مانع من أن تتزوج بآخر لتلقي شقايا في أيده ومطمنة أن الولاد سيكونوا في حضانة أمها المسنة علي الورق لكن معها ومع زوجها فعلياً، يعني اتحرم من شقتي وراجل غريب يسكنها واتحرم من ولادي وراجل غريب يربيهم).
وبين هؤلاء واولئك هناك آلاف بل ملايين المظلومين والمظلومات لأن القدر حين يقسو علي المرأة يضع في طريقها زوج لا يشبهها ولا يقدر قيمتها والعكس صحيح لآلاف الرجال المحترمين اوقعهم النصيب مع نساء وحموات توكسيك، أما الظلم الأكبر فيقع علي الأطفال ضحايا الطلاق الملقبين بأطفال الشقاق ومن ثم يجب علي المشرع أن يراعي مصلحة الصغير في المقام الأول.
وعلي خلفية ذلك وحتي يكون القانون القادم قابل للتطبيق ينبغي أن يكون قانون واحد يجمع كل الحقوق في دعوي واحدة منعا لاستخدام أحد الطرفين سلاح ( هشحتتك في المحاكم كل يوم في محكمة غير التانية) بمعني أن الأم حين يحكم لها بالطلاق تذيل الصيغة التنفيذية باحقيتها في النفقة والمسكن والمنقولولات وحضانة الأطفال، بدلاً من أن تحرك كل يوم دعوي منفصلة برسوم واتعاب محاماة لا تقوي علي تحملها، أما عن آلية التطبيق فقد كان بنك ناصر حتي وقت قريب يسدد النفقة الشهرية للمطلقة ثم يحصلها من الزوج، ولكن هذا لا يحدث مع غالبية الأسر وإن كانت بعضها تلجأ لهذا الأسلوب، وعلي ذكر البنوك يتعين تطبيق قواعد الشمول المالي وإلزام المؤسسات والجهات التي يعمل فيها الأزواج بالافصاح عن مفردات دخل الزوج كاملاً واستقطاع النفقة منه، أما أصحاب الأعمال الحرة فيسهل تحديد أرباحهم من خلال الضرائب التي يدفعونها، ليصبح الأب ملزماً بدفع النفقة مثلما يدفع الضرائب علي دخله، لأن الدولة بكل إمكانياتها أقدر علي تحصيل حقها وكذلك حق الأم والأطفال من الأب المتقاعص.
أما عن السكن فبنفس الأسلوب يمكن استقطاع قيمة إيجار المسكن الملائم للحاضنة، وبعد انتهاء فترة الحضانة اذا تم تخيير الصبي واختار البقاء مع أمه يبقي الأب ملزماً بدفع إيجار المسكن ونفقة الطفل التي تتزايد طرديا مع زيادة دخله.
وعلي الجانب الآخر ولحماية حق الأب في استضافة الصغير يتعين أن تكون هناك ضوابط لمنع خطف الطفل وحرمان أمه منه بسبب تلك الاستضافة بأن يوقع الأب تعهد بأنه مسئول عن إعادة الطفل إلي أمه بعد انتهاء فترة استضافته وله أن تطول حسب الاتفاق بين الطرفين فلا مانع من أن يقضي إجازة الصيف أو رحلات المصيف مع والده وأسرته ليتعرف علي اخواته من الأب واعمامه وعماته وجده وجدته لوالده وينشأ شخص سوى، مادام الأب نفسه سوي وملتزم بإعادته إلي أمه لاستكمال دراسته واستئناف حياته معها.
وتبقي المعضلة الأزلية هي التهرب وطالما ذكرت الضرائب ومادام هناك تهرب ضريبي سنظل نعاني من فكرة التهرب عموماً بمعني أن يتهرب الأب من دفع النفقة أو ايجار المسكن ويتذرع بعدم قدرته المالية وقد يكون بالفعل غير قادر أو مفصول من العمل، ومنهم من يفصل صوريا أو يقدم ما يثبت أنه يعول أبوين مسنين واختين عاجزتين علي خلاف الحقيقة ليتهرب من حق أبناءه، أما عن مسكن الحضانة فتجده يستأجر لها عشة فراخ أو يسرق أثاث الشقة الجديد ويأتي بكومة من الروبابيكيا رافعا شعار ( مش إنتي ليكي ٣ اوض ادي ال ٣ اوض، مش إنتي عايزة شقة ادي الشقة إللي أقدر عليها) في هذه الحالة يتعين أن تتحرك الدولة في اتجاهين متوازيين الأول تغليظ العقوبة علي من تثبت إدانته وممارسته لهذا التلاعب علي أن تكون مسئولية إثبات قدرته المالية من عدمها مسئولية جهات التحقيق وليس مسئولية المطلقة المسكينة التي تفاجئ بعبارة ( اثبتي أنه معاه فلوس)، أما المسار الآخر فهو في حالة ثبوت عدم قدرته المالية علي توفير مسكن ملائم لكونه بالفعل فقد عمله أو يعاني من ضيق ذات اليد فهنا ينبغي أن توفر الدولة شقة حكومية بإيجار معقول ليس فقط للأم وأطفالها ولكن للأب المطلق أيضاً، في حالة تركه مسكن الزوجية لمطلقته، لأنه علي الدول أن ترعي مواطنيها ولا تسمح بأن يلقي بأحدهم في الشارع إذا كان عاجزاً عن دفع الإيجار