مساحة إعلانية

منبر

تأمين واستثمار

اضطرابات هرمز تعيد رسم خريطة أخطار الحرب والتأمين البحري وإعادة التأمين

2026-08-30 11:10 AM  - 
اضطرابات هرمز تعيد رسم خريطة أخطار الحرب والتأمين البحري وإعادة التأمين
اتحاد شركات التأمين
إعلان بنك saib

تداعيات المواجهة الأمريكية–الإيرانية تمتد إلى الملاحة والطيران والطاقة والتلوث وسلاسل الإمداد


كتب: عاطف طلب

دخلت المواجهة الأمريكية–الإيرانية مرحلة جديدة تتسم بارتفاع مستويات الغموض وعدم اليقين بشأن المسار الذي قد تتخذه التطورات خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التوترات الميدانية وتقطع المسارات الدبلوماسية، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والقيود المفروضة على حركة التجارة والملاحة.

وفي قلب هذه التطورات، يبرز مضيق هرمز باعتباره أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم، حيث لا تزال حركة الملاحة عبره دون مستوياتها الطبيعية، رغم استمرار عبور عدد من السفن في الاتجاهين.

ويعكس إحجام بعض مالكي السفن عن دخول المنطقة ارتفاع المخاطر المرتبطة بسلامة السفن والأطقم والبضائع، إلى جانب زيادة تكاليف النقل وإعادة توجيه بعض الرحلات عبر مسارات بديلة.

ولم تعد تداعيات الأزمة مقتصرة على قطاعات النقل والطاقة، وإنما امتدت إلى منظومة التأمين وإعادة التأمين، التي تواجه تحديات متزايدة في تقييم أخطار الحرب والإرهاب والتخريب والهجمات السيبرانية، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بالعقوبات والقيود المالية والقانونية.

وتزداد صعوبة المشهد عندما تتداخل عدة أخطار في حادث واحد، بما يجعل تحديد السبب المباشر للخسارة وتحديد الوثيقة المسؤولة عن التعويض مسألة فنية وقانونية بالغة التعقيد.

ومن هنا، أصبحت صناعة التأمين أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة أخطار استثنائية ومتغيرة بسرعة، خصوصاً مع احتمالات تراكم الأخطار في مناطق جغرافية محدودة تضم أعداداً كبيرة من السفن والحمولات ومنشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية.

وتتناول هذه النشرة أحدث التطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية–الإيرانية، وانعكاساتها على حركة الملاحة والتجارة عبر مضيق هرمز، وتأثيراتها على التأمين البحري والطيران والطاقة والائتمان التجاري وسلاسل الإمداد وإعادة التأمين، إلى جانب أبرز التحديات الفنية والاكتتابية والقانونية التي تواجه شركات التأمين.

حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تحت الضغط

ظلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز محدودة خلال شهر أغسطس، مع استمرار عبور عدد من السفن في الاتجاهين، إلا أن الحركة لم تعد إلى مستوياتها المعتادة.

وتراجعت عمليات العبور الأسبوعية من نحو 91 عملية إلى 73 عملية، مع استحواذ ناقلات النفط الخام على الجزء الأكبر من الحركة المسجلة. وتظل هذه البيانات أولية، في ضوء احتمال ظهور رحلات إضافية لم تكن أنظمة التتبع قد رصدتها وقت إعداد البيانات.

وامتد الاضطراب إلى حركة تجارة الحاويات، حيث تراجعت واردات المنطقة بنحو 21%، بينما انخفضت الصادرات بنسبة 31% خلال النصف الأول من العام، في الوقت الذي واصلت فيه تجارة الحاويات العالمية تحقيق نمو، مدفوعة باستمرار الطلب عبر طرق تجارية أخرى أقل تعرضاً للأزمة.

ومع اتساع نطاق الإجراءات الاقتصادية والتجارية المرتبطة بالصراع، تغير مفهوم التعرض للخطر بالنسبة إلى شركات التأمين.

فلم يعد الأمر يتعلق فقط باحتمال تعرض السفينة أو الحمولة للضرر، وإنما أصبح يشمل أيضاً الوضع القانوني لجميع الأطراف المشاركة في العملية، وإمكانية تحصيل الأقساط، ومدى قانونية دفع التعويضات وتسوية المطالبات.

التأمين البحري.. من التسعير التقليدي إلى «تسعير الرحلة»

قبل اندلاع الصراع في 28 فبراير، كان نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً يمر يومياً عبر مضيق هرمز، فيما كانت أقساط التأمين ضد أخطار الحرب تدور في حدود 0.25% من قيمة السفينة.

ومع بداية العمليات العسكرية، استمرت أسواق التأمين البحري في توفير تغطيات أخطار الحرب، إلا أن قبول الخطر أصبح أكثر ارتباطاً بالخصائص الدقيقة لكل رحلة على حدة.

وباتت شركات التأمين تطلب بيانات تفصيلية تشمل نوع السفينة وقيمتها وطبيعة الحمولة، وخط سير الرحلة، والمدة المتوقعة لقضائها داخل المنطقة عالية الخطورة، فضلاً عن بيانات المالك والمشغل والمستأجر.

وخلال أسابيع قليلة من الضربات، شهدت أسعار تأمين أخطار الحرب قفزة كبيرة، لتصل في بعض الحالات إلى نحو 10% من قيمة السفينة، مع اختلاف السعر النهائي وفقاً لطبيعة السفينة والحمولة والمسار ومدة التعرض للخطر.

وأصبح تسعير كل رحلة على حدة إحدى الأدوات الرئيسية التي تلجأ إليها الأسواق التأمينية للتعامل مع هذه البيئة المتغيرة، بما يسمح بتعديل القسط والشروط وفقاً لمستوى الخطر وقت الإبحار.

إلا أن هذا النموذج يجعل تكلفة التأمين أقل قابلية للتنبؤ بالنسبة إلى مالكي السفن والمستأجرين، خصوصاً عندما تتغير درجة الخطورة بين تاريخ طلب التغطية وموعد دخول السفينة إلى المنطقة.

كما يتطلب الأمر إخطار شركة التأمين بموعد دخول منطقة الخطر ومغادرتها، والمسار المحدد للرحلة، والموانئ التي ستتوقف بها السفينة، وأي عمليات لنقل الحمولة من سفينة إلى أخرى، إذ قد يؤدي تغيير أحد هذه العناصر إلى إعادة النظر في القسط أو شروط التغطية وفقاً لأحكام الوثيقة.

سوق التأمين.. القلق مستمر رغم مؤشرات التحسن

لا تزال أسواق التأمين البحري تترقب تطورات الوضع، رغم ظهور بعض مؤشرات التحسن عقب مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في يونيو.

ومن أبرز ملامح السوق الحالية:

- استمرار تصنيف الخليج العربي ضمن المناطق عالية الخطورة بالنسبة لتأمين أخطار الحرب.
- استمرار تسعير الرحلات وفقاً لخصائص كل رحلة ومستوى التعرض للخطر.
- ارتفاع المطالبات المرتبطة بالحرب والإرهاب والعنف السياسي.
- تزايد أهمية البيانات الخاصة بحركة السفن في عمليات الاكتتاب والتسعير.
- ارتفاع مخاطر التراكم نتيجة تمركز السفن والحمولات والمنشآت الحيوية في مناطق محدودة.
- استمرار المخاطر المرتبطة بالاحتجاز والمصادرة والتلوث وإصابات أطقم السفن، وفقاً لنطاق الوثيقة واستثناءاتها.

ووفقاً لأحدث تقديرات شركة Howden Re، تراوحت المطالبات الناتجة عن الحرب وأخطار الإرهاب والعنف السياسي على مستوى سوق التأمين بين 2 و3 مليارات دولار أمريكي، في مؤشر على اتساع نطاق التأثير على أسواق التأمين وإعادة التأمين العالمية.

وتكمن خطورة الوضع في أن الحادث الواحد قد ينتج عنه أكثر من نوع من المطالبات، بحيث تتوزع الخسائر بين تأمين جسم السفينة، وتأمين أخطار الحرب، وتأمين البضائع، والحماية والتعويض، وغيرها من التغطيات ذات الصلة.

أزمة البيانات.. عندما تصبح السفينة «غير مرئية»

من أبرز التحديات التي تواجه شركات التأمين حالياً محدودية البيانات المتاحة عن حركة السفن.

فقد بلغت نسبة حركة السفن التي تعذر تتبعها عبر أنظمة التعرف الآلي خلال يوليو نحو 70%، في ظل اتجاه عدد من السفن إلى إيقاف أنظمة التتبع أو تغيير مساراتها.

ولا تمثل هذه المسألة مشكلة لوجستية فحسب، وإنما تتحول إلى مشكلة تأمينية مباشرة؛ إذ إن عدم القدرة على تتبع السفينة قد يحد من قدرة شركة التأمين على التحقق من التزامها بالمسار الذي تم قبول الخطر وتسعيره على أساسه.

كما يؤدي نقص المعلومات إلى صعوبة تقدير عدد السفن والحمولات الموجودة داخل المنطقة الجغرافية نفسها، وهو ما يزيد تعقيد عمليات قياس أخطار التراكم وإدارة رأس المال.

هل تحتاج أخطار الحرب إلى «إعادة تعريف»؟

فرضت طبيعة الهجمات الحديثة نفسها على سوق التأمين، وأعادت فتح النقاش حول مدى كفاية الصياغات التقليدية المستخدمة في وثائق واستثناءات أخطار الحرب.

فقد أصبحت هناك تساؤلات متزايدة حول كيفية التعامل مع استهداف الكابلات البحرية، واستخدام الطائرات المسيّرة، والهجمات السيبرانية، والتشويش على أنظمة الملاحة والاتصالات.

وتكمن المشكلة الأساسية في تحديد ما إذا كان الحادث يمثل عملاً حربياً مستثنى من التغطية، أم خطراً آخر قد يدخل ضمن نطاق وثيقة التأمين.

وتزداد المسألة تعقيداً عندما يجمع الحادث الواحد بين عنصر مادي وآخر إلكتروني؛ فقد يؤدي هجوم سيبراني أو تشويش على أنظمة الملاحة إلى تصادم أو جنوح، ثم ينجم عن ذلك تلف في جسم السفينة أو تسرب للحمولة أو مسؤوليات تجاه الغير.

وهنا يصبح تحديد السبب المباشر للخسارة مسألة محورية في تحديد الوثيقة التي تتحمل التعويض، ومدى انطباق استثناء أخطار الحرب أو التغطية السيبرانية أو غيرها من التغطيات.

الطيران أيضاً تحت تأثير الأزمة

لم تتوقف آثار الصراع عند الملاحة البحرية، بل امتدت إلى قطاع الطيران، مع إلغاء بعض الرحلات وتغيير مسارات أخرى وتعليق رحلات في بعض الفترات.

كما أشارت التوقعات إلى إمكانية ارتفاع أسعار تأمين جسم الطائرة والمسؤولية لشركات الطيران بنسب تتراوح بين 15% و25% وفقاً لطبيعة الخطر ومستوى التعرض.

وفي المقابل، فإن وثائق جسم الطائرة والمسؤولية لا تغطي عادة خسائر الإيرادات الناتجة عن إلغاء الرحلات أو تغيير المسارات، وهو ما يبرز أهمية دراسة التغطيات المكملة التي قد تحتاج إليها شركات الطيران في بيئة جيوسياسية مضطربة.

التلوث البيئي.. خطر جديد يطرق باب التأمين

من أخطر التداعيات التي بدأت تظهر نتيجة التوترات العسكرية في المنطقة بروز خطر التلوث البيئي باعتباره أحد الآثار الممتدة للأحداث العسكرية واضطرابات الملاحة.

فقد شهدت المنطقة حادثين بيئيين مرتبطين بتسربات نفطية، بما يعكس اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالملاحة في مناطق النزاع.

وشملت إحدى الحالات وصول بقايا نفطية يُعتقد أنها ناتجة عن إصابة سفينة شحن إلى جزيرة قشم الإيرانية، بما في ذلك مناطق من غابات المانجروف المحمية في هارا.

وفي حادث آخر، شهدت السواحل الجنوبية لسلطنة عُمان تسرباً نفطياً أكبر من ناقلة روسية مرتبطة بما يعرف بـ«أسطول الظل»، عقب تعرضها لأضرار وجنوحها قبالة جزر الحلانيات.

وتكتسب هذه الحوادث أهمية خاصة من منظور التأمين وإعادة التأمين، نظراً لاحتمال تداخل عدة أسباب للخسارة في حادث واحد، تشمل الأعمال العدائية، والأضرار المادية بالسفينة، والجنوح، والتلوث النفطي، والمسؤولية البيئية.

كما أن آثار التسرب النفطي لا تتوقف بالضرورة عند الأضرار المباشرة، فقد تمتد إلى التنوع البيولوجي والموارد البحرية والأنشطة الاقتصادية الساحلية.

وقد تتطلب بعض الأضرار البيئية سنوات حتى يمكن تحديد حجمها النهائي، الأمر الذي يجعل تسوية المطالبات المرتبطة بها أكثر تعقيداً، ويستلزم في بعض الحالات الاستعانة بخبراء بيئيين وفنيين متخصصين لتحديد نطاق الضرر وتكاليف المعالجة وإعادة التأهيل.

الحادث الواحد.. عدة أخطار وعدة وثائق

تمثل حوادث التلوث البحري نموذجاً واضحاً للتحديات التي تواجه سوق التأمين في المناطق عالية المخاطر.

فقد يبدأ الحادث بعمل عدائي أو انفجار، ثم يلحق الضرر بالسفينة أو يتسبب في نشوب حريق أو فقدان القدرة على الإبحار، ثم يحدث الجنوح وتسرب الحمولة، لتبدأ بعد ذلك سلسلة جديدة من المطالبات المتعلقة بالتلوث والأضرار البيئية والمسؤولية تجاه الغير.

وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة الفنية والقانونية:

ما السبب المباشر للخسارة؟

أي وثيقة تتحمل التعويض؟

هل تنطبق استثناءات أخطار الحرب؟

من يتحمل مسؤولية التلوث والأضرار التي لحقت بالغير؟

وماذا عن تكاليف الإنقاذ والانتشال وإزالة التلوث؟

هذه الأسئلة قد تجعل تسوية المطالبة الواحدة عملية شديدة التعقيد، خاصة إذا امتدت آثار الحادث إلى أكثر من دولة أو أكثر من طرف تأميني وإعادة تأميني.

مراجعة الوثائق لم تعد خياراً

في ضوء هذه التطورات، أصبحت مراجعة وثائق التأمين البحري ضرورة أساسية، خصوصاً ما يتعلق بأخطار الحرب والتلوث والمسؤولية تجاه الغير.

ويتعين التركيز على:

- تعريف الأخطار المغطاة والاستثناءات الخاصة بالحرب والأعمال العدائية.
- تحديد السبب المباشر للخسارة في الحالات متعددة الأسباب.
- مراجعة الحدود الجغرافية للتغطية.
- تحديد حدود المسؤولية وأخطار التراكم.
- مراجعة تغطيات تكاليف التنظيف وإزالة آثار التلوث وإعادة التأهيل البيئي.
- التأكد من توافق التغطيات الممنوحة للعملاء مع الحماية المتاحة بموجب اتفاقيات إعادة التأمين.

رؤية اتحاد شركات التأمين المصرية

في ظل استمرار التطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية–الإيرانية، وما قد يترتب عليها من تداعيات متسارعة على حركة الملاحة البحرية والجوية ومسارات التجارة والنقل الدولية، تبرز أهمية المتابعة المستمرة لتطورات أسواق التأمين وإعادة التأمين إقليمياً ودولياً.

ويؤكد اتحاد شركات التأمين المصرية أهمية أن تستند القرارات الاكتتابية إلى تقييم دقيق لطبيعة الخطر ومستوى التعرض الفعلي، مع مراعاة التطورات الجيوسياسية والتغيرات المستمرة في شهية معيدي التأمين وقدرتهم على استيعاب الأخطار الاستثنائية.

وفي هذا الإطار، تبرز مجموعة من التوصيات المهمة لشركات التأمين، في مقدمتها:

أولاً: تعزيز منظومات إدارة الخطر والاكتتاب، وإجراء مراجعات دورية للوثائق والمحافظ التأمينية المتأثرة بالتطورات الجيوسياسية.

ثانياً: إيلاء اهتمام خاص بالتأمينات المرتبطة بالنقل البحري والجوي والممتلكات والطاقة والهندسة والمسؤوليات، وغيرها من الأنشطة المتأثرة باضطرابات سلاسل الإمداد أو إغلاق الممرات الملاحية.

ثالثاً: تعزيز التنسيق بين إدارات الاكتتاب والمطالبات وإعادة التأمين وإدارة المخاطر والشؤون القانونية، لضمان وجود رؤية متكاملة للخطر منذ دراسة طلب التأمين وحتى تسوية المطالبة.

رابعاً: تحديث بيانات العملاء والمستفيدين الفعليين والأطراف ذات الصلة بصورة دورية، والتحقق من هوية جميع الأطراف المشاركة في العملية التأمينية وطبيعة أنشطتهم ومواقع تعرضهم للخطر، مع الالتزام الكامل بالمتطلبات الرقابية والقانونية.

خامساً: رفع كفاءة القائمين على فحص وتسوية المطالبات، خصوصاً في الحالات التي تتداخل فيها العمليات العسكرية والهجمات بالطائرات المسيّرة وأعمال التخريب والتشويش والهجمات السيبرانية.

سادساً: تعزيز التحقيق الفني وتوثيق تسلسل الأحداث، والاستعانة بالخبراء المتخصصين وخبراء المعاينة والجهات الفنية المستقلة عند الحاجة، للوصول إلى تحديد دقيق للسبب المباشر للخسارة.

سابعاً: إجراء مراجعة شاملة لصياغات الوثائق، وبصفة خاصة تعريفات أخطار الحرب والشغب والاضطرابات السياسية والإرهاب والأخطار السيبرانية، إلى جانب الاستثناءات والحدود والشروط السابقة على التغطية والنطاق الجغرافي وأحكام الإخطار بتغير الظروف.

ثامناً: مراجعة اتفاقيات إعادة التأمين والتأكد من اتساق التغطيات الممنوحة للعملاء مع الحماية المتاحة فعلياً لدى معيدي التأمين، وخاصة فيما يتعلق بأخطار الحرب والأخطار السياسية والتراكمات والحدود الجغرافية وشروط الإخطار.

تاسعاً: إجراء اختبارات ضغط وسيناريوهات افتراضية لقياس أثر استمرار النزاع أو اتساع نطاقه على المحافظ التأمينية والسيولة والاحتياطيات وقدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها.

عاشراً: تعزيز التواصل والشفافية مع العملاء، وتوضيح نطاق التغطية والاستثناءات والحدود، خصوصاً فيما يتعلق بخسائر تغيير المسارات والتأخير وارتفاع تكاليف الوقود والتشغيل وفقد الإيرادات الناتج عن توقف النشاط.

حادي عشر: إعداد خطط واضحة للتعامل مع الطوارئ والأحداث الجيوسياسية المفاجئة، تحدد مسؤوليات الإدارات وقنوات الاتصال وآليات تبادل المعلومات مع العملاء والوسطاء ومعيدي التأمين والخبراء.

ثاني عشر: المتابعة المستمرة للتعليمات والتنبيهات الصادرة عن الجهات الرقابية والرسمية المختصة، ومراقبة تطورات حركة الملاحة وشروط وأسعار وتوافر طاقات إعادة التأمين.

تكشف أزمة الملاحة في مضيق هرمز أن صناعة التأمين لم تعد تتعامل مع «خطر الحرب» باعتباره خطراً منفرداً يمكن عزله وتسعيره بصورة تقليدية.

فالحرب الحديثة قد تبدأ بصاروخ أو طائرة مسيّرة، لكنها قد تنتهي بحريق وجنوح وتسرب نفطي وتلوث بيئي وتعطل لسلاسل الإمداد ومطالبات متعددة الأطراف، وربما تمتد آثارها إلى الفضاء السيبراني والأسواق المالية.

ولهذا، فإن التحدي الحقيقي أمام شركات التأمين لا يتمثل فقط في دفع التعويض عند وقوع الخطر، وإنما في القدرة على معرفة الخطر قبل وقوعه، وقياسه بدقة، وتسعيره بصورة عادلة، وإدارة تراكماته، والتأكد من أن الحماية التي تقدمها الوثيقة يقابلها غطاء كافٍ من إعادة التأمين.

وفي النهاية، تؤكد التطورات الجيوسياسية الحالية أن المعلومة أصبحت جزءاً من رأس المال التأميني، وإدارة الخطر أصبحت أهم من مجرد قبول الخطر، وإعادة التأمين أصبحت خط الدفاع الأساسي أمام الأخطار الاستثنائية.

ومن ثم، فإن استمرار شركات التأمين في تطوير نماذج الاكتتاب والتسعير، ورفع كفاءة كوادرها الفنية، وتحسين أدوات تحليل البيانات والسيناريوهات، ومراجعة وثائقها واتفاقيات إعادة التأمين بصورة دورية، لم يعد مجرد خيار تطويري، وإنما أصبح ضرورة للحفاظ على سلامة مراكزها المالية واستدامة قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه حملة الوثائق.

ويبقى الرهان الأكبر أمام صناعة التأمين هو تحقيق معادلة دقيقة بين حماية العملاء، وتسعير الخطر بصورة عادلة، والحفاظ على الملاءة المالية، وضمان توافر الحماية المناسبة من أسواق إعادة التأمين في عالم أصبحت فيه الأزمات الجيوسياسية أكثر سرعة وتعقيداً وأوسع نطاقاً من أي وقت مضى.

مساحة إعلانية