مساحة إعلانية
كتب: مصطفى علي عنار
صدر اليوم الثلاثاء 23 يونيو 2026، العدد الأسبوعي الجديد رقم 437 من مجلة "مصر المحروسة" الإلكترونية، وهي مجلة ثقافية تعني بالآداب والفنون، تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هسام عطوة، ورئيس التحرير د. هويدا صالح.
الرئيسي:
الأدب والهوية الثقافية في عصر الذكاء الاصطناعي
الفرعي:
ـ من "لعنة الفراعنة" إلى ما بعد الاستشراق: كيف صنعت هوليوود مصر المتخيَّلة؟
ـ كرة القدم من المستطيل الأخضر إلى الفلسفة
في مقال رئيس التحرير تكتب د. هويدا صالح عن "لعنة الفراعنة" وكيف صنعت هوليوود مصر المتخيَّلة؟
وترى صالح أن أفلام هوليوود تصور مصر القديمة بوصفها فضاءً غامضاً مليئاً باللعنات والسحر والمومياوات، أكثر من كونها حضارة إنسانية قامت على العلم والعمل والمعرفة. ورغم أنها تبدو احتفاءً بالحضارة المصرية، فإنها تختزل إنجازاتها التاريخية في صور أسطورية وخرافية تُغلّب الإثارة على الحقيقة.
كما ترى صالح أنه من منظور ما بعد الاستشراق، تعيد هذه الأفلام إنتاج علاقة استعمارية رمزية تجعل الغربي صاحب المعرفة والقدرة على تفسير الماضي، بينما يُهمَّش المصريون المعاصرون.
تكمن خطورة هذه الأعمال في أن السينما أصبحت مصدراً رئيسياً للمعرفة التاريخية، فتتحول الصور النمطية المتكررة إلى جزء من الوعي الجمعي العالمي. .
وتشيرهويدا صالح إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في إنتاج سرديات بديلة تُبرز المصري القديم كإنسان وصانع حضارة، لا كرمز للغموض والأساطير..
وفي باب " كتاب مصر" يكتب نبيل بهاء الدين عن كرة القدم ملخص الدراسة
والتحولات التي شهدتها بطولة كأس العالم من خلال مقارنة استضافة الولايات المتحدة لمونديال 1994 وتنظيمها المشترك لمونديال 2026، موضحةً كيف انتقلت البطولة من حدث رياضي عالمي إلى منصة تتقاطع فيها السياسة والاقتصاد والأمن والتكنولوجيا والبيئة.
وتبرز بهاء الدين التحول الكبير في مفهوم الأمن، من التركيز على تأمين الجماهير ومواجهة الشغب إلى التعامل مع الإرهاب والهجمات السيبرانية والطائرات المسيّرة وحماية البنية الرقمية للبطولة. كما تكشف عن التوسع الهائل في العوائد الاقتصادية المتوقعة، مع استمرار الجدل حول مدى واقعية تقديرات الأرباح طويلة المدى.
يخلص المقال إلى أن كأس العالم أصبح منظومة عالمية متعددة الأبعاد، وأن نجاح استضافته لم يعد يقاس فقط بالنتائج الرياضية أو الحضور الجماهيري، بل بقدرة الدول المنظمة على إدارة الأمن والتكنولوجيا والاقتصاد والاستدامة البيئية، بما يعزز مكانتها الدولية ويحقق فوائد تنموية طويلة الأمد.
وفي باب" ملفات وقضايا" يجري مصطفى عمار تحقيقا صحفيا يأخذ فيه آراء جملة من الشعراء والنقاد حول تجربة عزت الطيري الشعرية و
يرصد التحقيق المسيرة الإبداعية والإنسانية للشاعر المصري عزت الطيري، أحد أبرز الأصوات الشعرية في صعيد مصر، الذي استطاع على مدى أكثر من خمسة عقود أن يفرض حضوره في المشهد الشعري العربي دون أن يغادر بيئته الأصلية في نجع قطية بقنا. ويعرض التحقيق شهادات عدد من الشعراء والنقاد والأصدقاء وأفراد أسرته، الذين يجمعون على فرادة تجربته الشعرية والإنسانية.
يتتبع التحقيق نشأته في بيت علم وثقافة، وولعه المبكر بالقراءة، ثم رحلته مع الشعر التي بدأت من الأقاليم وانتهت إلى الانتشار العربي عبر المجلات والمنابر الثقافية الكبرى. وقد اشتهر بمقولته: «إذا كنت لا أستطيع الذهاب إلى القاهرة فلماذا لا تأتي القاهرة إليّ؟»، ليجعل من موهبته وطابع البريد وسيلته للوصول إلى الوسط الثقافي.
ويبرز التحقيق إسهاماته الفنية، إذ يُعد من رواد القصيدة اليومية والقصيدة الومضة في مصر، كما تميز شعره بالبساطة الظاهرة والعمق الإنساني، ومزج بين الشعر والسرد والدراما والمفارقة الساخرة، مما جعله صاحب صوت شعري خاص يصعب تصنيفه ضمن مدرسة واحدة.
كما يكشف الملف عن شخصية الطيري الإنسانية؛ فهو شاعر مرتبط بالصعيد والناس البسطاء، معروف بخفة ظله وروحه المرحة وتسامحه، حتى لُقّب بـ«ابن النكتة» و«آخر الظرفاء». وتعكس شهادات أصدقائه وابنته جلاء الطيري صورة إنسان رقيق القلب، شديد الحساسية، يجمع بين الصرامة والعاطفة والوفاء للمكان والأسرة.
في باب"مسرح" تكتب أميرة عز الدين عن مسرحية "النص التاني من الطريق" للكاتب أحمد رجائي، والذي قُدِّم ضمن فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري بإشراف وإخراج د. أيمن عبد الرحمن. وترى الكاتبة أن العرض قدّم نموذجًا متطورًا للقراءة المسرحية، متجاوزًا الشكل التقليدي القائم على القراءة المباشرة للنص إلى تجربة أدائية متكاملة استعانت بالحركة والإضاءة والتشكيل المسرحي دون أن تفقد مركزية الكلمة.
كما يطرح المقال أسئلة عميقة حول الحقيقة والذاكرة، موضحًا أن البشر لا يتذكرون الوقائع كما حدثت، بل كما أعادوا بناءها في وجدانهم. ويصبح بحث وحيد عن حقيقة جده بحثًا عن هويته الشخصية ومعنى القدوة والبطولة.
كما ترى عز الدين أنه على المستوى الفني، نجح العرض في توظيف إمكانات القراءة المسرحية توظيفًا مبتكرًا، من خلال الأداء التمثيلي والحركة والإضاءة والغناء، مما جعل الجمهور يشعر بأنه أمام عرض مسرحي متكامل لا مجرد قراءة للنص. كما أشادت الكاتبة بأداء فريق العمل، خاصة محمد سعيد في دور وحيد، وسارة الشرقاوي، ورشا سامي، وأيمن إسماعيل، وسعيد صديق، إضافة إلى الأغنيات التي قدمها ماهر عبيد.
وفي باب"كتب ومجلات" يكتب د. أحمد كرماني عن كرة القدم من المستطيل الأخضر إلى الفلسفة مستعرضا كتاب "فيم نفكر حين نفكر في كرة القدم" للفيلسوف البريطاني سيمون كريتشلي، فكرة القدم ليست مجرد لعبة رياضية بل هي ظاهرة ثقافية وفلسفية تعكس قضايا الهوية والذاكرة والتاريخ والانتماء للجماعة البشرية.
ويرى كريتشلي أن كرة القدم ليست مجرد منافسة على الفوز والخسارة، بل شبكة معقدة من المعاني الإنسانية والاجتماعية؛ فهي ترتبط بالطبقة الاجتماعية والقومية والأسرة والجماهير والعلاقات بين الأفراد والجماعات. كما ينظر إلى الفريق بوصفه كيانًا ديناميكيًا متحركًا تتجسد فيه مفاهيم التنظيم والتعاون والصراع.
ويؤكد الكتاب أن كرة القدم تمنح الإنسان شعورًا بالانتماء والهوية، كما تفتح أمامه آفاق التخيل والتعرف إلى ثقافات وأمم أخرى، وهو ما يجعلها ظاهرة تتجاوز حدود الرياضة. ويتوقف المؤلف عند تجربة المشجع التي تقوم على الأمل المتجدد رغم الهزائم المتكررة، معتبراً أن جوهر كرة القدم يكمن في هذا التوتر الدائم بين الحلم وخيبة الأمل.
ويخلص كاتب المقال إلى أن الكتاب يقدم قراءة فلسفية وثقافية ممتعة لكرة القدم، ويكشف أبعادها الرمزية والإنسانية، لكنه يرى في الوقت نفسه أن كثيرًا من الأفكار التي يطرحها المؤلف ليست بعيدة عن إدراك جمهور اللعبة ومحبيها، وأن بعض التأويلات الفلسفية تبدو أحيانًا أقرب إلى إسقاطات نظرية على ظاهرة يعرفها المشجعون من واقع تجربتهم مع كرة القدم.
في باب "علوم وتكنولوجيا" تكتب إيناس محمد عتمان مقالا بعنوان" حين ترقص الهياكل العظمية: الإنسان في عصر العولمة"، فتنطلق الكاتبة من فيلم الرسوم المتحركة الكلاسيكي"رقصة الهيكل العظمي" لتقدم استعارة نقدية للإنسان المعاصر.
وترى الكاتبة أن المدن الحديثة، وأنظمة الإعلام الرقمي، والخوارزميات، قد حوّلت البشر تدريجياً إلى نسخ متشابهة؛ يستهلكون السلع ذاتها، ويعتنقون الأفكار والسلوكيات نفسها، ويعيشون في دوائر مغلقة من التأثير الرقمي. وتكمن المفارقة في أن هذا التشابه يُمارس بطواعية وبهجة، تماماً كما ترقص الهياكل العظمية في الفيلم دون وعي بحقيقة وضعها.
غير أن الكاتبة لا تدعو إلى نبذ التكنولوجيا أو الانعزال عن العالم، بل تؤكد أن العولمة واقع مفروض لا مفر منه. لذا تقترح مواجهة واعية تقوم على ثلاثة محاور رئيسية :المقاومة الرقمية الواعية، والاستهلاك النقدي البديل، والعصرنة الذكية للجذور.:
وتخلص الكاتبة إلى أن استعادة الفردانية والكرامة الإنسانية لا تتحقق بالهروب من العولمة، بل بفهم آلياتها والتعامل معها بوعي وإبداع، كي يصبح الإنسان شريكاً فاعلاً في صياغة الحضارة المعاصرة، لا مجرد كائن مبرمج يتحرك وفق إيقاع تفرضه عليه قوى خارجية.
وفي نفس الباب يكتب د. سعيد أبو ضيف عن الكتابة الأدبية والهوية الثقافية في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث يرصد تحوّلات الإبداع الأدبي والفني بين الإنسان والآلة.
ويناقش أبو ضيف أثر الذكاء الاصطناعي في الأدب والفنون والهوية الثقافية، مركزة على التحولات التي أحدثتها النماذج التوليدية في عملية الإبداع، وانتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة مساعدة إلى شريك قادر على إنتاج النصوص وتحليلها ومحاكاة الأساليب الفنية والأدبية.
كما يرى أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على كتابة القصص والروايات والقصائد، واقتراح مسارات سردية متعددة، مما يوسع إمكانات الكاتب ويمنحه أدوات جديدة لاستكشاف الاحتمالات الإبداعية. كما يمتلك قدرات متقدمة في تحليل النصوص، من خلال التعرف إلى السمات الأسلوبية للكتّاب، وتتبع البنى السردية، وكشف الأنساق الثقافية والأيديولوجية الكامنة في الأعمال الأدبية.
وفي المقابل، يثير هذا التطور مجموعة من الإشكالات الفكرية والأخلاقية، أبرزها سؤال الأصالة: هل يُعد النص الذي تنتجه الخوارزميات عملاً إبداعيًا حقيقيًا؟ كما تبرز قضايا الملكية الفكرية، وحقوق المؤلف، والمسؤولية القانونية والأخلاقية عن المحتوى المنتج آليًا، إضافة إلى إعادة النظر في مفهوم الأدب ذاته، بين كونه بناءً لغويًا يمكن محاكاته أو تجربة إنسانية مرتبطة بالوعي والقصدية.
ويخلص أبو ضيف ة إلى أن مستقبل الإبداع لن يقوم على الصراع بين الإنسان والآلة، بل على صيغة من التكامل بينهما، شريطة تطوير أطر نقدية وأخلاقية جديدة تضمن توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة الأدب والفن، مع الحفاظ على الأصالة والهوية الثقافية والخصوصية اللغوية..
وفي باب|سينما" تكتب ضحى السلاب عن مسلسل" ورد على فل وياسمين" بوصفه عملاً يتجاوز حدود الدراما الرومانسية التقليدية إلى تأمل إنساني عميق في معنى الحب والفقد وهشاشة الحياة. فالمسلسل لا ينشغل بقصة حب تسعى إلى الانتصار على المرض أو تغيير المصير، بل يطرح سؤالًا أكثر جوهرية: كيف يمكن للحب أن يمنح الحياة معناها حتى عندما يكون الرحيل حتميًا؟
وتشير الكاتبة إلى أن عنوان العمل يحمل دلالة رمزية مهمة؛ فالورد والفل والياسمين ترتبط في الوجدان العربي بالجمال والبهجة والعطر، لكن المفارقة أن هذه الرموز المشرقة توضع فوق حكاية مثقلة بالمرض والخوف والموت، ليصبح المعنى الحقيقي للعمل هو القدرة على اكتشاف الجمال وسط الألم والتمسك بالأمل رغم إدراك هشاشة الحياة.
وفي باب "دراسات نقدية" يكتب حسن غريب عن أقنعة الأنا ومرايا القصيدة: تمثلات النزعة النرجسية في الشعر العربي الحديث.
ويرى غريب أن ظاهرة النزعة النرجسية في الشعر العربي الحديث بوصفها إحدى النتائج الطبيعية لتحول الشعر من التعبير عن الجماعة إلى التعبير عن الذات الفردية. فمع الحداثة الشعرية لم يعد الشاعر مجرد صوت للقبيلة أو الأمة، بل أصبح مركزًا للرؤية وصانعًا للمعنى، ينظر إلى العالم من خلال تجربته الخاصة.
ويؤكد الكاتب أن النرجسية المقصودة هنا ليست المرض النفسي، وإنما تمركز الذات حول نفسها وإحساسها بالتفرد والاستثنائية، وهو ما يظهر في تقديم الشاعر نفسه باعتباره شاهدًا على العصر، أو حارسًا للحقيقة، أو صاحب رؤية فريدة تتجاوز الآخرين.
ويشير المقال إلى أن كثيرًا من القصائد الحديثة جعلت من "الأنا" محورًا أساسيًا للنص، حتى بدا العالم الخارجي في بعض الأحيان مجرد خلفية تعكس مشاعر الشاعر وهواجسه وإحساسه بالاغتراب أو العبقرية أو المظلومية.
كما يوضح أن هذه النزعة لا تظهر دائمًا بصورة مباشرة، بل تتخفى خلف أقنعة فنية ورمزية؛ إذ يتحدث الشاعر أحيانًا بلسان شخصية تاريخية أو أسطورية أو نبي أو بطل أو منفي، بينما يكون في الواقع يعبر عن ذاته الخاصة. وهكذا تتحول الأساطير والشخصيات التاريخية إلى مرايا تعكس صورة الشاعر أكثر مما تعكس دلالاتها الأصلية.
وفي باب " أخبار وأحداث" يكتب الناقد الأردني محمود الدخيل عن ديوان" المرايا" للشاعر الأردني فارس نقولا، بوصفه تجربة شعرية وفلسفية تتجاوز البوح الوجداني التقليدي لتغدو رحلة عميقة في استكشاف الذات والبحث عن المعنى الإنساني.
يرى الكاتب أن الديوان يمثل وثيقة وجودية تواجه الإنسان بأسئلته الكبرى حول الهوية والاغتراب والفراغ والبحث عن الحقيقة، حيث تتساقط الأقنعة وتنكشف الذات أمام انعكاساتها المتعددة كما لو كانت تقف أمام مرايا متكسرة تعيد تشكيل صورتها باستمرار.
ويتدرج البناء الداخلي للديوان عبر محطات نفسية وفكرية تبدأ بمقدمة وجودية، ثم تمر بحالات من التيه والسير بلا هدف والانتظار والضياع والتعرّي الروحي، وصولًا إلى خاتمة تتسم بنوع من التصالح مع الفراغ واللايقين. ومن خلال هذه المحطات يرصد الشاعر رحلة الإنسان في مواجهة هشاشته وأسئلته التي لا تجد إجابات نهائية.
ويخلص المقال إلى أن «المرايا» ليس مجرد ديوان شعر، بل تجربة تأملية تستنطق أعماق النفس الإنسانية، وتدعو القارئ إلى مواجهة ذاته واختبار اغترابه وأحلامه وانكساراته، في رحلة تجمع بين الشعر والفلسفة والبحث الوجودي.