مساحة إعلانية
كتب: مصطفى علي عمار
صدر اليوم الثلاثاء العدد الأسبوعي الجديد رقم 445 من مجلة "مصر المحروسة" الإلكترونية، وهي مجلة ثقافية تعني بالآداب والفنون، تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ورئيس التحرير د. هويدا صالح.
في مقال رئيس التحرير تكتب الدكتورة هويدا صالح عن الازدواجية اللغوية التي تعتبر ظاهرة اجتماعية تستخدم فيها الجماعة شكلين لغويين مختلفين بحسب الموقف. فهناك شكل "رفيع" يرتبط بالتعليم والكتابة والإدارة والدين والمناسبات الرسمية، وشكل "وضيع" يُستخدم في البيت والشارع والتواصل اليومي. وقد صاغ تشارلز أ. فيرجسون مفهوم «الازدواجية اللغوية» عام 1959 لوصف هذا التوزيع الوظيفي بين الأشكال اللغوية.
المفارقة أن الشكل «الوضيع» هو غالبًا اللغة التي يكتسبها الإنسان طبيعيًا منذ طفولته، بينما يحتاج الشكل "الرفيع" إلى التعليم والتدريب. ومع ذلك، يمنح المجتمع الشكل الرفيع مكانة وهيبة أكبر، رغم أن اللغة اليومية هي الأكثر حضورًا في حياة الناس. وتكشف الظاهرة أن المكانة الاجتماعية للغة لا تتحدد بكونها اللغة الأولى للفرد، بل بالقيمة التي يمنحها المجتمع لكل شكل لغوي.
في باب" ملفات وقضايا" يكتب الباحث الفلسطيني حسن العاصي عنالهوية في العصر الرقمي والتحولات التي طرأت عليها، حيث أصبح الإنسان يعيش بين عالم مادي وآخر افتراضي، ولم تعد هويته الرقمية مجرد انعكاس لحياته الواقعية، بل أصبحت فضاءً مستقلًا يعيد فيه تشكيل ذاته وعلاقته بالآخر.
وتتكون الهوية الرقمية من الصور والكلمات والتفاعلات والرموز التي ينتجها الفرد على الشبكة، فتتشكل منها سردية قد تتطابق مع الواقع أو تختلف عنه. ويؤدي هذا الانقسام إلى ما يمكن تسميته
ويناقش العاصي مفهوم الاغتراب الرقمي، أي شعور الفرد بالفجوة بين وجوده الواقعي وصورته الرقمية.
ومن منظور أنثروبولوجي، يمثل الفضاء الرقمي مجالًا لإعادة إنتاج الرموز والطقوس والمشاعر؛ فالإعجاب والغضب والحنين والتفاعل عبر المنصات أصبحت أدوات لبناء الانتماء والهوية. لذلك تظهر الهوية المعاصرة بوصفها هوية هجينة ومتغيرة، تتشكل باستمرار بين الحضور الواقعي والافتراضي، وتطرح سؤالًا جديدًا حول معنى الذات والانتماء في زمن الشاشات.
في باب" كتاب مصر" يكتب أحمد بيضون عن الفنان المسرحي الراحل سعد أدرش الذي يُعد من أبرز رواد المسرح المصري والعربي، ويشير بيضون أن أردش تخرج في في معهد الفنون المسرحية، ثم حصل على الدكتوراه من أكاديمية الفنون في روما عام 1961، وأسهم في تطوير المسرح المصري، وكان من أوائل الذين قدموا مسرح العبث في مصر من خلال إخراج عدد من المسرحيات مثل:" يا طالع الشجرة" لتوفيق الحكيم، و"سكة السلامة" و" دائرة التباشير القوقازية" و" الذباب"، و" الحرافيش" و" الأرض" وقد أثر في عدد من أجيال المسرح، وتولّى رئاسة البيت الفني للمسرح، وحصل على جائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 1990.
ويشير بيضون إلى أن أردش شارك في أعمال سينمائية وتلفزيونية، وقدم مؤلفات ودراسات أكاديمية في الإخراج والمسرح المعاصر، وترجمات عن المسرح الإيطالي وغيره. وبفضل عطائه في التمثيل والإخراج والتعليم والتأليف والترجمة، استحق لقب" شيخ المسرحيين العرب".
وفي باب "حوارات ومواجهات" يحاور مصطفى عمار القاصة ابتهال الشايب الحوار مع القاصة والروائية والمترجمة ابتهال الشايب يستعرض رحلتها الأدبية من الأقصر إلى القاهرة، وتأثير المدينتين في تكوينها الإنساني والإبداعي. بدأت الكتابة مبكرًا في قصر ثقافة الأقصر ونادي القصة، وحصلت على جائزة الدولة التشجيعية عام 2014، وراكمت تجربة في القصة والرواية والترجمة والمقالات.
ترى الشايب أن الأقصر كانت الأساس في تكوينها؛ فمنحتها حب الآثار والفن، والانفتاح على الثقافات، واحترام الآخر، إلى جانب قيم المجتمع الجنوبي كالكرامة والمروءة. كما ارتبط اهتمامها بالفرنسية والترجمة بطبيعة المدينة السياحية. وهناك تعلمت الكتابة واحتكت بالوسط الأدبي، وتكوّن لديها تصور عن الكاتب الحقيقي بوصفه صاحب ضمير وقضية إنسانية.
أما القاهرة، فلم تكن بالنسبة إليها مجرد بحث عن فرصة أو هروب من صمت الجنوب، خصوصًا مع سهولة التواصل التي أتاحتها وسائل التواصل الاجتماعي. لكنها منحتها تجارب إنسانية مختلفة، وأصدقاء ودعمًا أدبيًا، وعرّفتها على جوانب أكثر قسوة وتعقيدًا في الحياة. كما وسّعت ذائقتها الفنية، حتى جعلتها تكتشف موسيقى المهرجانات وتقترب أكثر من معاناة الإنسان.
وفي النهاية، تؤكد الشايب أن مشروعها الأدبي أكبر من المشاركة في المؤتمرات والفعاليات، وأنه يحتاج إلى التركيز والعزلة والعمل الجاد. وهي ترى أن الأدب ينبغي أن يرتبط بالإنسان والضمير والقضية، لا بالمصلحة الشخصية أو الحضور الاجتماعي.
وفي باب "فن تشكيلي" تكتب سوزان سعد عن معرض" الإرث" للفنان محمد علي نصرة، حيث تدور فكرته الأساسية بالاحتفاء بالتراث، ليس التراث التقليدي فقط، بل إعادة التفكير في معنى ما يرثه الإنسان من الماضي وكيف يعيد تشكيله في الحاضر.
وتشير سعد إلى أن الفنان يعتمد على تنوع الخامات والوسائط والكتابة والكاليجرافي بلغات متعددة، باعتبارها عناصر أساسية في بناء المعنى. فالإنسان لا يرث الأشياء فقط، بل يرث اللغة والحكايات والأفكار وطرق النظر إلى العالم. وتتحول الكتابة في أعماله من وسيلة للقراءة إلى أثر بصري يحمل ذاكرة الثقافات وتجارب البشر.
كما تربط بين الكتابة وفكرة مقاومة الفناء؛ فما تركه السابقون من نصوص وكتب يمثل أثرًا لوجودهم وانتقال أصواتهم عبر الزمن. لكن الإرث لا يصل إلينا كما هو، إذ نستقبله دائمًا من خلال رؤيتنا المعاصرة، ونعيد تركيبه ومنحه دلالات جديدة.
ومن هنا، لا ترى سعد أن المعرض يهدف فقط للحفاظ على التراث بوصفه تجميدًا للماضي، بل إتاحة الفرصة له، كي يعيش من جديد داخل الحاضر.
.
وفي باب"آثار" يكتب د. حسين عبد البصير عن مقبرة الإسكندر الأكبر، ولا سيما الفرضية التي تربطها بواحة سيوة، مؤكدًا ضرورة التمييز بين حقيقة زيارة الإسكندر لسيوة وارتباطه بمعبد آمون، وبين إثبات وجود مقبرته هناك. فالمصادر التاريخية لا تقدم دليلًا موثوقًا على دفنه في سيوة.
دخل الإسكندر مصر عام 332 ق.م، وزار سيوة في رحلة ذات أهمية دينية وسياسية، لكنه توفي في بابل عام 323 ق.م. وبعد وفاته أصبح جثمانه رمزًا سياسيًا مهمًا، وتنافس خلفاؤه على السيطرة عليه لما يمثله من شرعية. وتشير الروايات التاريخية إلى أن الجثمان وصل إلى مصر، ودُفن أولًا في منف، ثم نُقل إلى الإسكندرية.
وبناءً على ذلك، يرى عبد البصير أن فرضية دفن الإسكندر في سيوة تحتاج إلى دليل أثري قوي واستثنائي، لأن مجرد ارتباطه الديني بالواحة لا يكفي لمعارضة المسار التاريخي الأقوى الذي يربط جثمانه أولًا بمنف ثم بالإسكندرية. كما يشدد المقال على ضرورة الفصل بين الحقائق التاريخية الثابتة والفرضيات التي قد تبدو جذابة إعلاميًا لكنها تفتقر إلى الأدلة العلمية الكافية.