2026-09-08 11:37:59
مساحة إعلانية
أنسجُ للحمقاءِ قميصاً من قلبهِ،
رغمَ أنه ذئبٌ نرجسيٌّ، مخالبُهُ دماءٌ وأنيابُهُ سُم.
إلا أنها أوهمتْهُ، وذهبتْ بعقلهِ،
حتى جعلتْهُ سكّيراً مخموراً في هواها.
ومع أنه ذو مخالبٍ وأنيابٍ،
إلا أنه لم يرَ مخالبَها وأنيابَها.
أسدلتْ ستائرَها السوداء،
فلم يرَ صاحبُ النظرِ الثاقبِ إلا ما أرادتْ هي أن يراه.
جعلتِ المسكينَ يتخبطُ في حجراتِها،
لا يرى إلا بنورِ شمسِها،
ولا يتنفسُ إلا رحيقَ هواها،
حتى ظنَّ أن الحبسَ حريةٌ، وأن القيدَ وطنٌ.
ولما تيقنتْ أن القلبَ صارَ ثوباً على مقاسِها،
وأن العقلَ صارَ خاتماً في إصبعِها،
خلعتْ عنه هيبتَها دفعةً واحدة.
وما هي إلا لحظاتٌ،
حتى استيقظَ الذئبُ على صقيعِ الواقع،
فرأى نفسَهُ ذئباً بلا غابة،
وملكاً بلا تاج،
مخموراً من غيرِ خمر،
وجائعاً على مائدةٍ صنعَها بنفسه.
مضتِ الحمقاءُ لا تلتفت،
تركتْ له القميصَ مثقوباً من ناحيةِ القلب.
فاحذر... فإن الحمقاواتِ يصطدنَ الذئابَ بالحب.