مساحة إعلانية
" بـــــنبا. قـادن ". . أم عـبــــاس
صاحبة السبيل
أكاد أقول. إن الكثير من سكان القاهرة - أكانوا الأصليين القدامى أو الجُدُد ى فضلا عن النازحين إليها حديثا ، يعرفون كلمة "كلمة بنبا قادن " ، لكن لا يعرفون معناها أو مدلولها، سوى أنها اسم مدرسة أو منطقة ، والتى تحمل أقدم مدارس تعليم البنات اسمها بالقاهرة ،كمدرسة بنبا قادن الثانوية الصناعية
أما اسمها الأصلى فهو ( بنبا قادن ابنةالأمير محمد عارف باشا ، وأخت فاطمة زهرة هانم امرأة إسماعيل باشا ) وهى زوجة الأمير أحمد طوسون باشا الابن الثانى لمحمد على الكبير،" ووالدة الوالى عباس حلمى الأول ، (والى مصر1264-1270هـ/1848 -1854م) بعد أخيه إبراهيم باشا ، أى أنه حفيد محمد على باشا الكبير ، و لقد غلب على اسمها ، الاسم الشعبى " أم عباس" هى من أسرة محمد على باشا الكبير ، واسمها باللغة التركية ( بنبا قادن ). ، هو يتكون من مقطعين : (بمبا ) يعنى اللون الوردى ، ( ونشير إلى أنه ما زالت هذه الصفة تعيش بيننا ، فنقول "دا شكله بمبا " ، أما "قادن " فهى كلمة تركية تعنى "امرأة" ،. فيصبح الاسم ( المرأة الوردية )،وهذا معناه بالعربية ، وقد شاع اسم (السيّدة بنبا قادن ) أعجب الناس لتركيّته
هى أمّ فقدت ابنها، فحوّلت حزنها لمكان يسقى عطش القاهرة فشيّدت سبيلا لسُقـْيا الناس ، ولم تسمّ السبيل باسمها ، أى بـ " سبيل الأميرة بنبا قادن " ، أو "سبيل الوالدة باشا باعتبارها والدة والى مصر " بل أصرّت على أن تسمّى السبيل ـ (السيدة / بنبا قادن) بل أصرّت على أن تسميه بـ "سبيل أم عباس" تخليدا لذكرى ولدها المتوفى،
وكانت سيدة متديّنة وتحب فعل الخيرات ، و مشهورة بحبها للأعمال المجتمعية الخيرية الكثيرة ، ووقفت الكثير من أملاكها الخاصّة لمساعدة الفقراء والمحتاجين ،وأنشأت كُتّابا لتعليم الأطفال ، وسبيلا لتوزيع المياه العذبة على المارّة ، وزادت عليها أن جعلت السبيل ماءه معطّرا بالعنبر، وبماء الورد والزهر، ولقد قامت بعمل "وقفية "ضخمة للفقراء وللمساجد ، ولكُتّاب لتعليم الأطفال ، كما وضعت قانونا للمعاشات لعدد يبلغ ((150ممن خدموها طوال حياتها ، وليس هذا فقط بل ورّثت ذلك أجيالا من أولادهم
، وسبيل أم عباس " هو أحد الأسبلة الشهيرة فى ذلك العصر ، وما يزال البناء موجودا إلى الآن ( وقد أنشأته على روح " ابنها عباس "- فى منتصف القرن التاسع عشر ، ، ويُعدّ. واحدا من أجمل الأسبلة التى شُيّدت فى القرن التاسع عشر، و ( كلمة "سبيل " تعنى عموم سُقْيا الماء بالمجان ،( ومن المظاهر الأثرية ملاحظة رُبط كل كوز - الكوز هو كوب الشراب- بسلاسل متصلة بشبابيك السبيل )، وقد تم تخطيط حجرة السبيل على شكل مثمّن، وهذا التخطيط من الأمثلة النادرة بالقاهرة ، وزخارفه من طراز فريد " والكتابة عليه بخط أشهر خطاطى ذاك الزمن " وقد خُصّص سبيل "ام عباس" لتوزيع مياه الشُرب النقية على المارّة طلبا للثواب ، واستجلابا للدعاء ،كما ألحقت السيّدة " بنبا" كُـتّابا - أو مكتبا - بالسبيل ،
والجدير بالذكر أن هناك أغنية شهيرة - نسمعها حتى اليوم - تقول
"عطشان يا صبايا دلّونى على السبيل " والسبيل هنا - الذى تقصده الأغنية - ليس المقصود به هو "الطريق" ، بل كانت تقصد سبيل "ام عباس" لشهرته
و "سبيل أم عباس" هو جوهرة معمارية تحكى قصة العطاء فى قلب القاهرة ، فهو من أواخر الأسبلة التى أُنشئت فى القاهرة قبل تراجع هذا التقليد، مع دخول شبكات المياه الحديثة، وهويقع فى حى القلعة بالقاهرة عن تقاطع شارع الركبيةّ وشارع السيوفية ، مع شارع الصليبة بمنطقة السيدة زينب بالقاهرة المؤدى لميدان القلعة ، شيدته الوادة باشا سنةّ128 هـ /1867 م على روح ابنها والى مصر عباس حلمى الأول
كانت السيدة بنبا قادن تلقب بـ "رابعة العدوية "الثانية لتقواها ، وحب الناس لها ،
كانت وفاتها سنة 1871م ، فى قصر العتبة الخضرا، ودُفنت فى مقابر العائلة الملكية بالقاهرة
