مساحة إعلانية
تقرير / صابر سكر
في تأكيد جديد لضمانات المشروعية وحماية الحقوق الوظيفية، أرست المحكمة الإدارية العليا مبدأً قضائياً مهماً يقضي بأن ميعاد الطعن على القرارات الإدارية لا يبدأ إلا من تاريخ العلم اليقيني بالقرار، وليس بمجرد الافتراض أو إرسال مخاطبات غير ثابت استلامها. ويُعد الحكم خطوة جديدة لتعزيز حق الموظف في التقاضي ومواجهة محاولات تحصين القرارات الإدارية من الرقابة القضائية.
وجاء الحكم في طعن أقامته أخصائية اجتماعية بإحدى مدارس الشرقية بعد صدور قرار بإنهاء تعاقدها بدعوى الانقطاع عن العمل، حيث سبق للمحكمة التأديبية أن قضت بعدم قبول دعواها شكلاً لرفعها بعد الميعاد. إلا أن المحكمة الإدارية العليا انتهت إلى أن جهة الإدارة عجزت عن إثبات تحقق العلم اليقيني للموظفة بالقرار قبل لجوئها للجنة التوفيق، معتبرة أن هذا التاريخ هو بداية سريان ميعاد الطعن.
ويقول كمال الرخاوي المحامي بالنقض والإدارية العليا ان حكم الدعوي ١٦٨٠ لسنة ٤٠ ق ع يُمثل تطبيقاً دقيقاً لمبادئ المحكمة الإدارية العليا المستقرة، والتي تشترط أن يكون العلم بالقرار الإداري علماً يقينياً شاملاً لعناصره وآثاره القانونية، بما يتيح لصاحب الشأن تحديد موقفه القانوني بصورة واضحة، مؤكداً أن الإدارة لا يجوز لها التمسك بفوات المواعيد دون دليل قاطع على وصول القرار لصاحبه.
وأضاف أن المحكمة شددت على أن الحقوق لا تسقط بالظنون أو الاحتمالات، خاصة في القرارات التي تمس المركز الوظيفي للعاملين، موضحاً أن مجرد إرسال إنذارات أو مكاتبات بريدية دون إثبات استلامها لا يكفي قانوناً لبدء ميعاد الطعن.
كما كشفت المحكمة عن تناقض موقف جهة الإدارة، بعدما سبق لها إحالة الموظفة للمساءلة التأديبية عن واقعة الانقطاع ذاتها وتوقيع جزاء عليها، ثم عادت لاحقاً لاتخاذ الواقعة نفسها سبباً مستقلاً لإنهاء التعاقد، وهو ما اعتبرته المحكمة مؤشراً على اضطراب التكييف القانوني للقرار الإداري.
وانتهت المحكمة الإدارية العليا إلى قبول الطعن، وإلغاء الحكم الصادر بعدم قبول الدعوى شكلاً، مع إعادة القضية إلى المحكمة التأديبية للفصل فيها مجدداً أمام دائرة مغايرة، في حكم يعزز من حماية الموظفين ضد القرارات الإدارية التعسفية ويؤكد أن العدالة لا تُبنى إلا على اليقين وسيادة القانون.