مساحة إعلانية
كتب/صابر سكر
قضت المحكمة الإدارية العليا بتأييد حكم المحكمة التأديبية، القاضي بإلغاء قرار معاقبة مدرسة بإحدى مدارس إدارة شرق شبرا الخيمة التعليمية، بعد اتهامها بوقائع من بينها قراءة الفنجان للطالبات في مكان مهجور، مؤكدة أن التحقيق الإداري الذي بُني عليه الجزاء شابه قصور جسيم أفقده المشروعية.
وأصدرت المحكمة حكمها في الطعن رقم 15215 لسنة 68 قضائية عليا برفض الطعن المقدم من هيئة قضايا الدولة، وتأييد الحكم الصادر بإلغاء قرار الخصم من راتب المدرسة لمدة 15 يومًا، والتنبيه عليها بالفصل من الخدمة، ونقلها من مقر عملها، مع إلزام الإدارة التعليمية بعودتها إلى عملها.
وقائع القضية
تعود أحداث القضية إلى صدور قرار إداري عام 2019 بمعاقبة المدرسة، على خلفية تحقيق إداري نُسبت فيه إليها عدة مخالفات، من بينها تسهيل التعارف بين الطلاب والطالبات، وإنشاء مجموعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واصطحاب طالبات إلى مكان مجهول لقراءة الفنجان مقابل مبالغ مالية.
وطعنت المدرسة على القرار أمام القضاء، مؤكدة أن الاتهامات غير صحيحة ولم تُدعَّم بأي دليل قاطع، وأن التحقيق اقتصر على أقوال بعض الطالبات دون الاستماع إلى شهود محايدين أو فحص أدلة مادية أو رقمية.
قصور التحقيق الإداري
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن التحقيق الإداري افتقد أهم مقوماته، إذ اعتمد فقط على شهادة الشاكيات دون الاستعانة بشهود آخرين من العاملين بالمدرسة، كما لم تُبذل أي محاولة للتحقق من الوقائع المنسوبة للمدرسة عبر وسائل الإثبات المتاحة، مثل كاميرات المراقبة أو فحص الأدلة الإلكترونية، رغم أن بعض الاتهامات تتعلق باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكدت المحكمة أن شهادة الشاكي وحدها لا تصلح أساسًا للإدانة، خاصة إذا كانت صادرة من أطراف لهم مصلحة في النزاع، دون وجود أدلة مستقلة تؤيدها.
مبادئ قضائية حاسمة
وشددت المحكمة الإدارية العليا على عدد من المبادئ المستقرة، أبرزها:
لا يجوز توقيع جزاء تأديبي إلا بناءً على تحقيق جاد ومحايد.
يجب إثبات المخالفة التأديبية بيقين لا يشوبه شك.
الأصل في الإنسان البراءة، ولا يُدان العامل بالاحتمالات أو الظنون.
التحقيق الذي لا يتيح للمتهم حق الدفاع والمواجهة يُعد باطلاً ولا يُنتج أثرًا قانونيًا.
دلالة الحكم
ويُعد هذا الحكم رسالة واضحة للجهات الإدارية بضرورة الالتزام بضمانات التحقيق التأديبي، وعدم التسرع في توقيع الجزاءات دون سند قانوني صحيح، خاصة عندما تمس الاتهامات السمعة الوظيفية والاعتبار الشخصي للعاملين.
كما يعكس الحكم حرص القضاء الإداري على حماية الحقوق الوظيفية، وترسيخ مبدأ سيادة القانون، وضمان ألا تكون العقوبة أداة للاتهام غير المثبت أو التصفيات الشخصية.