مساحة إعلانية
هناك في أعلى السماء، حيث تسكن النجوم في صمتٍ مشع، يتدلّى القمر كأنه قلبٌ من نورٍ منسي؛ لا يطلب من أحدٍ أن ينظر إليه، ومع ذلك لا يستطيع أحدٌ أن يصرف عينيه عنه.
القمر ليس مجرد جرمٍ هائلٍ يدور في فلكٍ بارد، بل هو شاعر الليل الأول، ورفيق العاشقين، ومؤنس الوحيدين.
كم من قلبٍ تائهٍ في زحام الأيام، رفع نظره إليه، فشعر أن هناك من يصغي إليه دون أن يحكم، ومن ينيره دون أن يطالبه بشيء.
في ضوء القمر، تتبدّل الأشياء؛ الطرقات تصفو، والوجوه تلين، والذكريات تتابعنا كنسمةٍ قديمة تحمل رائحة الماضي. هو مرآةٌ للحنين، وأستاذٌ في فن الصبر؛ منذ الأزل وهو هناك، لا يتكلم كثيرًا، لكنه يقول كل شيءٍ لمن يفهم لغة الصمت.
كم من مرةٍ ظننا أن القمر يتبعنا؟ في الحقيقة، قد تكون نحن من نتبعه بأرواحنا؛ نجرّ همومنا إلى ضوئه لعلّه يخفف، أو لعلّه يذكّرنا أن الجمال لا يزال ممكنًا، حتى في أكثر الليالي قسوة.
القمر لا يملك ضوءه لنفسه، بل يعكس نورًا يأتيه من بعيد، ومع ذلك يضيء الدروب. كم يشبهنا في ذلك؛ نحمل فينا ما نتلقاه من محبة، وننشره على من حولنا، لعل العالم يصبح أكثر دفئًا.
يا قمر، يا سيد النور الهادئ، علمتنا أن السكون لا يعني الغياب، وأن البعد لا يمنع المحبة، وأن في كل ليلةٍ قمرًا، ما زال هناك أملٌ بأن يكتمل النور.
