مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

الناقد عمارة إبراهيم: من الحديد والصلب إلى غرفة ترتب الظل "حوار"

2026-10-30 05:12 PM  - 
الناقد عمارة إبراهيم: من الحديد والصلب إلى غرفة ترتب الظل "حوار"
الناقد عمارة إبراهيم

عمارة إبراهيم: من الحديد والصلب إلى غرفة ترتب الظل ومن العمل النقابي إلى ضمير الوطن

ليس كل شاعر يصنع من الحديد قصيدة، ولا كل نقابي يترك منبر العمال ليصعد إلى منبر الشعر.

حاوره : مصطفى علي عمار

عمارة إبراهيم، ابن صعيد مصر، درس الاجتماع في عين شمس، ووقف على منصات التكريم من ليبيا إلى الإمارات، ومن جامعة أسيوط إلى جامعة غازي بأنقرة، حيث تدرس دواوينه مترجمة إلى البرتغالية والإسبانية والإنجليزية والتركية.

ثلاثة عشر ديوانا، من الصعود إلى الرحلة القادمة 1999 إلى غير قابل للمواجهة 2025، وبينهما مرايا عطش وطلوع العصافير وغرفة ترتب الظل ومثل نهر يئن فيه الماء، والكثير من دواوينه الشعرية، إلى جانب ثلاثة كتب نقدية تؤسس لمفهوم الشعرية المعاصرة بين الثابت والمتغير... كان رئيسا لنادي أدب القاهرة المركزي لعشر سنوات، وعضوا لمجلس إدارة اتحاد كتاب مصر، والأمين العام لنقابة الحديد والصلب، ونائب رئيس النقابة العامة للصناعات الهندسية... لكنه قبل كل ذلك هو الشاعر الذي كتب عنه النقاد: حسن فتح الباب، كمال نشأت، مدحت الجيار وحسام عقل، واحتفت به قاعة الثمانية في جامعة أسيوط حتى اكتظت بالطلاب.

عمارة إبراهيم حسين عمر، الشهير بعمارة إبراهيم، ابن البداري بأسيوط، بدأ أخصائي تخطيط ومتابعة في شركة الحديد والصلب، ثم عضوا بمجلس إدارة نقابة الحديد والصلب 1996، ثم أمينها العام المساعد ثم أمينها العام 2010، ثم نائب رئيس النقابة العامة للصناعات الهندسية والمعدنية والكهربائية 2011، وعضو مجلس إدارة الشركة القابضة المعدنية 2013 حتى خروجه للمعاش القانوني في فبراير 2017.

في الثقافة ترأس نادي أدب 15 مايو وحلوان ثم نادي الأدب المركزي لثقافة القاهرة لأكثر من عشر سنوات، وانتخب عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر ورئيس لجنة العلاقات الإنسانية 2016-2018، وشارك في اجتماع اتحاد كتاب العرب بمدينة العين بالإمارات 2018.
ثلاثة عشر إصدارا شعريا من الصعود إلى الرحلة القادمة 1999 إلى غير قابل للمواجهة 2025 مرورا بنافذة على غناء الريح 2000 ومرايا عطش 2002 وطلوع العصافير 2007 وغرفة ترتب الظل 2009 وارتجاف بهي للفرح 2012 والمنازلة وعابر ينتظر 2018 وثرثرة لن تفضي إلى موت 2022 ووجه ينشد المسالك المترجم للبرتغالية ثم الإسبانية بترجمة تغريد بو مرعي على موقع أوبك العالمي ومثل نهر يئن فيه الماء 2024.
وثلاثة كتب نقدية: الشعرية العربية بين الثابت والمتغير دار النابغة 2022 والشعرية المعاصرة مفاهيم وتطبيقات دار الرضا 2024 والشعر الوجداني الحر تشكيلات لفضاءات المعنى تحت الطبع.
كتب عنه أكثر من عشرين ناقدا ودرست تجربته في جامعة غازي بأنقرة على يد البروفيسور موسى يلدز وفي تربية بورسعيد وآداب حلوان.
كرم بدروع وزارة الثقافة وقصور الثقافة وإقليم القاهرة ووسط الصعيد ومحافظي القاهرة وأسيوط، وكان قمة التكريم بدرع جامعة أسيوط الرسمي من رئيسها الدكتور أحمد المنشاوي.
في هذا الحوار نفتح معه نافذة على غناء الريح ونسأله هل لا يزال الماء يئن أم بدأ يغني.

★ من 15 مايو وحلوان إلى الحديد والصلب، كيف صنعت بيئة المصنع قصيدتك الأولى الصعود إلى الرحلة القادمة؟
بدأت مسيرتي في شركة الحديد والصلب قبل إقامتي في حلوان. كنت أقيم في عين شمس الشرقية، شارع الحسيني متفرع من أحمد عصمت، ومكثت أكثر من أربع سنوات. خلال هذه السنوات بدأت العمل في الحديد والصلب، أحببت فتاة وكتبت عنها قصائد عمودية لم أدونها لأنني وجدت أنني أنسخ شعراء سابقين كنت أقرأ لهم.
عملت أخصائي تخطيط ومتابعة في ورشة التلبيد الميكانيكية التي تنتج قطع الغيار بالحديد والصلب، وكنت أحتسب ساعات العمل للعمال وأحولها لحوافز. تأثرت بعملهم المرهق والخطر، ذهبت للأفران ووجدت حرارة صهر الحديد تصل لـ 1300 إلى 1700 درجة.
كان عنوان ديواني الأول "الصعود إلى الرحلة القادمة" مستوحى من صعودي من أدنى مراحل التخصص في العمل إلى مسار العمل النقابي، وهو المحرر من قيود الوظيفة التقليدية مستنهضا تمرد الشعر بداخلي نحو الترشح للعمل النقابي في شركة قوامها 25 ألف عامل، وكانت انتخاباتها لا ينجح فيها إلا أبناء القبليات من الصف والعياط والبدرشين.
خضت التجربة في 1990 بفكر ثقافي مختلف عن تقليدية العمل الانتخابي الذي يعتمد على القبلية والاحتكارية وغير ذلك، وقد احترم العمال جرأتي ونجحت.

★ حصلت على ليسانس آداب اجتماع من عين شمس، هل كان علم الاجتماع نافذتك الأولى على غناء الريح؟
حصلت على ليسانس الآداب قسم الاجتماع من جامعة عين شمس بعد زواجي واستقرار حياتي في القاهرة، حيث كانت أسرتي في الصعيد ترفض إقامتي بالقاهرة وتصر أن أتوظف في الوحدة المحلية لقريتي التي كان والدي شيخا لها وله أراض تتوارث من جد إلى الأب ثم أولاده.
بعد انتهائي من دراستي المتوسطة، قلت لوالدي سأقدم أوراقي إلى المعهد الفني للقوات المسلحة، وافق ومنحني نقودا صرفتها في القاهرة بين السينما والمسرح، ثم بعد إفلاسي لم أجد بدا غير أن أسلم نفسي للتجنيد في أسيوط، بعد انتهاء خدمتي العسكرية، كنت أجد صعوبة في العودة إلى قريتي وأهلي؛ فأنا أعلم الخطط التي يخطط لها والدي للعودة والتعيين في وظيفة تقليدية، لا أبالي بها وأنا الذي أملك داخلي مشحون التمرد الذي لم أدقق فيه وقتها، لتستمر حياتي في عين شمس، وكانت والدتي رحمة الله عليها تختلس بضع جنيهات وترسلها لي سرا مع أحد أقاربي لتستمر الحياة بصمودي فيها حتى عينت في الحديد والصلب.
أهم ما استفدته من دراسة الاجتماع كان هو كيفية تطوير وتنظيم سردية الحدث داخل النص الشعري. أذكر أن دكتور اللغة العربية وقت دراستي الجامعية اتهمنا بأننا مجتمع العامة، فرفعت يدي وتحدثت عن نجيب محفوظ ويحيى حقي بإسهاب حتى جلس يستمع لي وصفق وقال أعتذر فبينكم شعراء كبار يجلسون بينكم هنا. ولا أنكر أن دراستي للعلم الاجتماعي قد ساعدني جيدا في فهم وتنظيم عملي على أنساق هذه الدراسة وقد منحت قصيدتي انساقا في البنية واتساعا في الصيغة.

★ من أمين عام نقابة الحديد والصلب إلى عضو مجلس إدارة الشركة القابضة، هل خذلتك النقابة أم أنصفتك القصيدة؟
تحملت مسؤوليتي النقابية بأمانة، حيث بدأت عضوا بمجلس إدارة نقابة الحديد والصلب ثم مسؤولا للتثقيف ثم أمينا عاما مساعدا ثم أمينا عاما في 2010. كانت لي مقولتي التي احترمها الكثير من مثقفي عمال مصر في الشركات التي كانت تتبع لقطاع الأعمال العام أو الاستثماري أو الخاص، وكان يتأفف منها بعض العمال الجدد في أعمالهم أو ما نسميهم الشباب، حيث يرى بعضهم أن الحصول على المكاسب المادية سينعمون بها، لكن لا يعلمون أن الشركات حين تستنزف ميزانياتها ستتحول إلى الخسائر التي ستؤثر على وجودهم داخل الشركات وعندها سيتعرضون للفصل أو العمل بالحصول على الأجر الثابت من دون حوافز شهرية أو سنوية، وعندها سيكون الضرر بالغا على الجميع، وكانوا لا يدركون ذلك، فابتكرت هذه المقولة: "لا تنسوا أن الشركة إن لم تكن فلن يكون هناك عمال، والشركة من دون عمال لا يمكن أن تعمل، فكفة الميزان يجب أن تكون واحدة".
العمل النقابي دخل في السياسي، فكان على القصيدة أن تحدد كينونة عمارة إبراهيم في صيغة عادلة. عندما كنت أمينا عاما اختاروني عضوا بمجلس إدارة النقابة العامة للصناعات الهندسية والمعدنية والكهربائية على مستوى الجمهورية، وبحسب قانون العمل النقابي العمالي نتحصن بالحصول على التفرغ بقوة القانون فلا تجرؤ سلطة أن تؤذي نقابيا، وكانت قصيدتي وقتها قد بدأت تحصل على طريق عملها الاحترافي، وقد تأثرت بشدة بخبرات العمل وقوة النفوذ العادل الذي يجمع بين الثقافة وبين العمل النقابي المتجرد من الخلل الذي قد تصدره لك السلطة التنفيذية التي لا تقبل منافستك.
ومن حسن الطالع أنني وقتها ولم تزل قناعاتي بأن أيديولوجيتي هي أخلاقي وثقافتي ومحبتي لوطني. ومن ثم فلا أثر للسياسات الموجهة للعمل النقابي في أحايين كثيرة، بسبب قناعاتي هذه لم أخضع لها وإن كانت تضايقني في كثير من الإجراءات التي تخص قضايا عملي.
مثلا:
كنت أجلس مع رئيس الشركة التي يحتاج الأمر أن أتدخل لصالح بعض المواقف التي تتخذها إدارة الشركة التي يتضرر عمالها من جزاءات أو قطع نسب من حوافزهم، وأتفاوض مع رئيسها، فإن لم أصل لحل أذهب لرئيس القابضة ثم للوزير ثم لرئيس الوزراء حتى أصل لما ينفع الشركة والعمال.

★ أصدرت 13 ديوانا في 26 عاما من مرايا عطش 2002 إلى مثل نهر يئن فيه الماء 2024، في أي مرآة ترى وجهك الشعري اليوم؟
نعم أصدرت 14 ديوانا من "الصعود إلى الرحلة القادمة" ثم "نافذة على غناء الريح" ثم "مرايا عطش"، حتى "غير قابل للمواجهة".
وبالطبع لكل ديوان تجربته، "الصعود" كان صعودا من تقليدية العمل والكتابة والتسكع والممارسات غير التي تمتلك خبراتها، كما أن الحياة أيضا لابد وأن لا تقف عند ثابت واقعها الذي يحتاج إلى تطور المنهج واللغة والفعل إلى الاحترافية التي لا تقف عند ثابت وتسعى إلى التطور.
واسمح لي أن أمنح قارئي ما لا يعرفه عن كيفية اختياري لعناوين الكتب الشعرية التي أنتجتها، فمثلا:
"نافذة على غناء الريح" كان الواقع الاجتماعي قد تأثر بشدة بعوامل الانفتاح الاقتصادي، وكذا الضغوط العالمية على الشعوب العربية تحديدا، وكانت تجربة الديوان تحث الشعوب على أن لا تتأثر بهذا الواقع الضبابي بالنسبة لنا كعرب ولغيرنا من شعوب الأرض المقهورة، كان مضمون الديوان هنا يمثل تغريدة جمالية خرجت منه كي تعيد روح العمل الجمعي والإنساني للحياة.
أما "مرايا عطش" كان تجربة ثورية وقت عربدة الكيان الصهيوني في غزة والخليل ونحن على مائدة إفطار رمضان نرى النيران تلتهم البشر.
ثم "طلوع العصافير" وقت الانتفاضة وموت الشيخ أحمد ياسين، ثم "غرفة ترتب الظل" كنت أرى أحداثا قادمة ستحقق للعربي انتصارات. ثم "مثل نهر يئن فيه الماء" يرصد الواقع بعد 2011، رأيت أن الانتكاسة لم تكن من الحكم وحده بل شارك فيها الشعب بمطالب فئوية بمنطق "إن خرب بيت أبوك خد منه قالب".
رأيت ثقافة جديدة على شعبنا، مثل المطالب الفئوية الجمعية وقد أثر ذلك على اقتصاد الشركات وقد حول ميزانياتها إلى خسائر مالية فادحة، حتى أنني أذكر أن خسائر قطاع الأعمال العام في عام 2013 قد تجاوزت ثلاثمائة مليار جنيه، فبعض العمال في كثير من الشركات كانوا يوقفون الإنتاج، بينما البعض الآخر من يعمل 16 و23 ساعة متواصلة ولا يشارك في الإضرابات الفئوية التي أرهقت ميزانيات الشركات، كما أن بعض أصحاب الشركات وبعض المستثمرين قد استفادوا بقوة من هذه الإجراءات، وتربحت بل تضخمت ميزانيات شركاتهم وحولوا معظم الإيرادات إلى بنوك أوروبا.
ولا أنكر أن القصيدة قد استفادت وأفادتني بعد ما حققت لغة جديدة أستطيع إجادتها في التفاوض مع رؤساء الشركات العامة والقابضة وكذا أجالس بعض الوزراء للتفاوض وإن لم أستطع الوصول إلى نتائج مرضية تكون اللقاءات مع رئيس الوزراء هي التي تحسم المواقف.
نعم القصيدة استفادت من خبرات هذا العمل القيادي الذي منحها أيضا التطلع إلى إنتاج معرفة جديدة، وتعريفات ومفاهيم جديدة تمنح الشعر العربي قيادة عمله من دون اللجوء إلى مناهج ومصطلحات غير قابلة للانسجام مع بيئتها وثقافتها ولغتها.
وكذا أمر الاستفادة منها قد تحقق بمساهماتي الوافرة مع زملاء العمل النقابي لأن صيغة عمله التفاوض الجماعي وقد منحتني القصيدة كيفية التعامل مع قضاياهم وما زال الكثير من الزملاء والزميلات عمال مصر يتواصلون معي ويتصلون بي بعد 10 سنوات من المعاش.

★ في ديوانيك غرفة ترتب الظل وارتجاف بهي للفرح، كيف ترتب الظل ليصبح فرحا في قصيدتك؟
"غرفة ترتب الظل" كنت أرى أن هناك أحداثا قادمة ستعيد صياغة المشهد الإنساني في تفكك الأمة العربية أمام السلطة الدولية الغاشمة، أما "ارتجاف بهي للفرح" فكتبت فيه قصيدتي الطويلة "الساعة الراقصة" وهي من قصائد تفعيلة البحر الخليلي الواحد، وقد كتبتها على دفقتين، كل دفقة لم تتجاوز ربع الساعة ورغم ذلك استمرت أكثر من ستة أشهر، كان عملها في دفقتين رغم أنها 35 صفحة من ديوان ارتجاف بهي للفرح، والتجربة حين تخرج من وجدانية مشحونها عبر حركية الأفعال التي تدير لغتها لابد لها أن تمر عبر الدفقة الوجدانية بصدق.

★ بين ثرثرة لن تفضي إلى موت 2022 وغير قابل للمواجهة 2025، هل انتقلت من الثرثرة إلى المواجهة؟
ديوان "ثرثرة لن تفضي إلى موت" كان بداية، ثم جاء "مثل نهر يئن فيه الماء" بدقة الرصد الإنساني، فالثرثرة كانت رصدا للواقع الذي تجرد من إنسانيته وتحول من قيمة الشيء إلى مادية الشيء حتى تحول الإنسان نفسه إلى سلعة بفعل السوق الاستهلاكي المفروض سياسيا على دول العالم الثالث، والمواجهة جاءت حين تشابه النهر الراكد مع المجتمع الراكد، واتسعت الحياة لغير الفقراء والطبقات المتوسطة، لتصبح فيها المادة هي سيدة واقعنا وتكون بديلة عن المثل والقيم الاجتماعية الصحيحة وقد زاد فيها الفساد والجشع والتخلف والجهل.

★ بعد ديوانك مثل نهر يئن فيه الماء، هل لا يزال الماء يئن في قصيدتك أم بدأ يغني؟
الديوان احتفت به الصحافة وترجم كتاب "وجه ينشد المسالك" المأخوذ منه إلى البرتغالية على موقع Op العالمي وبعض قصائده للإسبانية. البعد الاجتماعي يتشابه مع نهر النيل بقضاياه وسد النهضة والركود المائي. الماء يريد الحركة ولا يريد الركود، ومن حركيته يملك نضارته ويعيش الكائن بداخله كالأسماك، فعندما تتوقف الحركية يئن الماء، وهذا ما تماس مع واقع شريحة كبيرة في المجتمع المصري، فالماء ما زال يئن حتى يتحرك المجتمع.

★ بين كتابيك الشعرية العربية بين الثابت والمتغير والشعر الوجداني الحر، هل يذبح الشاعر الناقد قصيدته حين ينقدها؟
أنا مهموم بالنقد، لأنه ابن علوم الشعر ومن ثم فلابد وأن تتطور بنية أعماله بتطور الشعر العربي، همي من أحادية بعض الأقلام التي جعلت القصيدة مشوشة، ثابتة العمل والمكونات الجمالية المكررة؛ فالشكل العمودي أدى أغراضه عند معظم من يكتبونه، ولم يقدم أصواتا جديدة إلا أقل من المرجو على الخريطة العربية، هذه الفئة التي لم تقف عند ثابت اللغة وتكرار مكونات العمل الجمالية، يقدمون عمودا بروح الحداثة، فالبعض من غيرهم غارق في غزل مقلد منسوخ من شعر ما قبل الخليل وما بعده الذي يمثل جيل أمير الشعراء أحمد شوقي.
أنا على يقين أن المعنى هو الذي ينتج التشكيل وليس العكس. بعد خروجي للمعاش 2017 فقد تفرغت للقراءة والاطلاع، حيث قرأت التنظيرات العالمية التي تجاوزت الخمسين مصطلحا، كالبنيوية والتفكيكية وغيرهما، ولم أجد تنظيرا عربيا، وجدت النقد الأكاديمي منسوخا من الغرب. فعكفت وأنتجت "الشعرية العربية بين الثابت والمتغير" ثم "الشعرية المعاصرة مفاهيم وتطبيقات" بتفصيلات أدق، ثم كتابي الثالث قيد الطبع "الشعر الوجداني الحر تشكيلات المعنى" الذي نفى ما يسمى قصيدة النثر وجعل كل التشكيلات تندمج تحت مصطلح الشعر الوجداني الحر، ومنحته للساحة لتنفي أو تستفيد، فهو لا يذبح الشاعر بل يمنح القارئ أدوات جديدة وينهي العراك الدائر بين أنصار الأشكال الشعرية ويمنح النقد الشعري مفاهيم وتعريفات جديدة، يستطيع من خلالها العمل للوصول إلى التنظير الذي يمثل شعريتنا العربية الناقدة.

★ درست تجربتك الشعرية في جامعة غازي بأنقرة وجامعتي بورسعيد وحلوان، كيف ترى تحول قصيدتك إلى مقرر أكاديمي؟
في 2003 كنت نائبا لرئيس النقابة العامة للصناعات وجاء وفد نقابي تركي في زيارة لمصر بدعوة من نقابتنا العامة، وكان معهم مترجم يعمل أستاذا للغة العربية بجامعة غازي بأنقرة، كان يعمل على تدريس الشعر العربي الذي خرج عن عباءة الشكل العمودي، وكان صلاح عبد الصبور وحجازي من جمع لهما بعض الأعمال الشعرية التي سيقوم بتدريسها لطلبة القسم العربي بالجامعة.
عندما علم من زملائي أنني شاعر ولي إصدارات شعرية فطلب نسخا من دواويني الثلاثة الأولى فأهديته، وبعد ستة أشهر جاءني خطاب رسمي من جامعة غازي وتذاكر سفر، أقمت بفندق بجوار حديقة الحب بأنقرة، وهي قريبة من ميدان أتاتورك، وقدمت تجربتي لطلبة العربية ساعتين مرتين، ثم فوجئت بالبروفيسور موسى يلدز يترجم الدواوين الثلاثة ويدرسها، وكانت أول تجربة لي خارج مصر.
أما في مصر قد بدأ العمل مع الجامعة في بورسعيد، فقد اتصل بي الدكتور حسام عقل وقال لي أنه قرر تدريس قصيدة "عناقيد شرر" لطلبة الترم الثامن في كلية التربية جامعة قناة السويس. وفي حلوان كان الدكتور عصام محمود له فضل واسع، حيث قدمني لطلبة الفرقة الثالثة صحافة وإعلام من الساعة الواحدة للرابعة والنصف والقاعة 14 امتلأت، ثم قدم ديوان "عابر ينتظر" لطلبة ماجستير إنجليزي كسؤال إجباري، وقدمت الباحثة دعاء طلعت دراسة باللغتين العربية والإنجليزية، ونالت أعلى درجة.

★ كتب عن تجربتك أكثر من عشرين ناقدا من حسن فتح الباب إلى مصطفى شميعة من المغرب وعبير يحيى من سوريا، أي دراسة نقدية كشفتك وأربكتك؟
كنت محظوظا، عندما بادر معظم النقاد المصريين وأيضا من المغرب وسوريا ولبنان بمتابعة تجربتي الشعرية التي بدأت النشر لها من 1996 وعام 1998.
فقد كتب عنها النقاد والشعراء الأساتذة الدكاترة والأساتذة الشعراء، منهم حسن فتح الباب وعبد المنعم عواد يوسف ومحمد محمود عبد الرازق وكمال نشأت الذي تابع كتابتي للومضة الشعرية التي أجيدها في بداية حياتي الشعرية ومعه الدكتور حسن فتح الباب،
وقد سألت الإعلامية هدى العجيمي في برنامجها "مع الأدباء الشبان" سألت د. حسن فتح الباب من الذي ستقدمه لنا وللسادة المستمعين من الشباب اليوم، قال وجدت أكثر من 100 شاعر توجد أعمالهم على أرفف مكتبتي، لكن لفت نظري شاعرا أزعم أنه سيكون من أهم الشعراء لو استمر على نحو ما قدم لنا في ديوانه الأول الذي أحمل نسخة منه الآن معي، ثم قرأ ومضتي، أقول فيها: "الرحلة لم تمنحني خضرتها، كيف لي أن أرد القطار" وتحدث ربع ساعة عن بنيتها وصورها ومجازها المختلف والقدرة المتفوقة في رسم عوالم لغته في الومضة وكل قصائد الديوان بتكثيف متفوق لم يقض فيه على بنية أحوال النص وبالمناسبة فإيقاع الومضة على النسق الخليلي مستخدما فيها بعض الضرورات العروضية، رغم أن عدد كلماتها لا يزيد عن 10 كلمات.
أما الدكتور مصطفى شميعة الأكاديمي بجامعة فاس بالمملكة المغربية؛ فعرفته عبر الباحثة المغربية والشاعرة فاطمة بوهراكة، حيث كانت تعد موسوعة الشعر العربي، أرسلت لها كتاب "المنازلة" صدر عن سلسلة مختارات شعرية بالهيئة العامة لقصور الثقافة وكان عدد صفحاته تزيد عن ثلاثمائة وخمسين صفحة.
في محادثة هاتفية بيننا، قالت صديقي الأكاديمي بجامعة فاس يجلس معي في مكتبي وشاهد نسخة المنازلة ويريد النسخة الثانية منها. وافقت وبعد تواصلنا هاتفيا وتواصلنا على فيسبوك وبعد قراءته للمنازلة كتب دراسة كبيرة عنها، نشرها في كتاب له مع مجموعة من الدراسات الأخرى لشعراء من المغرب وسوريا، وقد قام بعمل مقارنة بيني وبين الشاعر الشامي خليل حاوي وقال أقدم ريادة في الشعر العربي الحديث، وكلما تذكرت ذلك شملتني السعادة بالطبع. وليس هؤلاء النقاد فحسب بل كانت متابعة التجربة من الكثير من النقاد والشعراء المصريين والعرب.

★ ترجم ديوانك وجه ينشد المسالك إلى البرتغالية على موقع أوبك العالمي، ماذا وجد القارئ البرتغالي في وجه عمارة إبراهيم؟
في الحقيقة لم أتابع الأمر جيدا، لكن عندما بادرت المترجمة الشاعرة اللبنانية المقيمة في البرازيل ضاحكا بعدما عرفتني إنها ستنشر الديوان بلغة البرتغال على موقع أوبك، بادرتها ضاحكا؛ طبعا هنقبض بالدولار.
ضحكنا سويا وفاجأتني بأن الشعر الآن لم يعد له قارئ بمثل ما كان في السابق، وضربت لي مثلا بأهم شاعر أمريكي معاصر، عندما يقوم بنشر ديوان جديد له، لم يزد عدد نسخ البيع له عن مائتي نسخة تقريبا.
أيضا بعدها كان أحد الشعراء الألمان ضيفا على معرض القاهرة الدولي للكتاب، وفي جلسة البريك سألته عن أحوال النشر والبيع في ألمانيا وأوروبا، وقد أكد لي أن الإجابة على سؤالي محرجة وضحكنا.
في الحقيقة مشكلة قراءة الشعر الآن أصبحت راكدة في كل دول العالم وليس عندنا فقط، بل الأمر سيء بسبب تحول الحياة البشرية من وجدانية الحياة والاطلاع الواسع إلى مادية الحياة التي يديرها بعض المحتكرين لنا وقد وجدنا رصدا للسوق الاستهلاكي المفروض كفرضية اقتصادية على دول العالم الثالث، وربما كان الرصد في ديوان مثل نهر يئن فيه الماء يمثل تشابها بين ركود الماء في النيل بسبب السد وبين ركود المجتمع في إنسانيته ومشاعره بالتحول من إنسانية الحياة التي تحولت من قيمة الشيء إلى مادية الشيء وتحول الإنسان معها لسلعة تباع وتشترى.

★ ترأست نادي الأدب المركزي بالقاهرة عشر سنوات وعقدت مؤتمر صورة الأدب في المناهج، هل نجحنا في إعادة الأدب إلى المنهج؟
ترأست نادي أدب 15 مايو ثم حلوان ثم المركزي، وقت أن كان مدير الفرع سمير حسني رحمه الله، لم يكن بالقاهرة أندية أدب إلا حلوان وروض الفرج حيث خالد أمين رحمه الله، فأنشأنا أندية في المطرية ومصر الجديدة والمرج ومنشية ناصر وعين حلوان حتى صارت ثمانية بعد افتتاح سوزان مبارك لقصر عين حلوان.
وعن نشر ديواني الأول الصعود إلى الرحلة القادمة؛ في البداية طلب مني محمد زغلول رحمه الله نشر ديواني في أول إصدارات النشر الإقليمي لثقافة القاهرة مع حمدين حمدون وخالد أمين وخالد محمود، وبالفعل تم النشر وكانت تلك بدايات النشر الإقليمي وبعد استلام النسخ طلب مني سمير حسني رحمة الله عليه أن أذهب إلى مدينة دمنهور بالبحيرة، لحضور مؤتمر أدباء الأقاليم الذي كان مسماه في ذلك الوقت بهذا المسمى، مستغلا صداقتي وعلاقتي الطيبة بأدباء أقاليم مصر وحتى أعرض عليهم انضمام أدباء القاهرة ومحافظة القاهرة التي كانوا يرفضون تسميتها بفرع من أقاليم مصر باعتبارها العاصمة ومركزية العمل، وعندما ذهبت أقنعت جميع الأدباء بانضمام أدباء مصر الذين يقيمون في القاهرة إلى مؤتمرهم ووقتها تغير اسم المؤتمر إلى مؤتمر أدباء مصر،
كان معي الصديق المرحوم خالد أمين فذهبنا على نفقتنا وقدمنا لرئيس جلسة تعديل اللائحة محمد جبريل مقترح الانضمام، وقلت القاهرة لا يمثلها الأبنودي وحجاب فقط، بل تتميز بالكثير من كتاب الظل الذين لن يقلوا عن أحد، فتم التعديل.
قدمت مؤتمرا لفرع ثقافة القاهرة وكنت الأمين العام له وكان رئيسه عبد القادر القط قدمنا فيه ورقة بحثية أشاد بها الجميع وعلى أثر ذلك فقد كرمت فيه بميدالية، وكان المؤتمر الآخر لإقليم القاهرة وشمال الصعيد وكنت أمينا عاما له وقدمنا بحثا مهما عن "صورة الأدب في المناهج الدراسية" وكان رئيسه الناقد الكبير مجدي توفيق، كتب عن المؤتمر وقتها الدكتور فتحي عبد الفتاح وعمرو رضا صفحة كاملة بجريدة الجمهورية، واتصل أحمد مجاهد بالأمين العام لمؤتمر أدباء مصر، قال إن أبحاث مؤتمر القاهرة من أهم ما قدمته قصور الثقافة ويجب أن يستفيد منها مؤتمر أدباء مصر كمحور عام. وللأسف فقد اختاروا العنوان في جلسة بحث مجاملة للدكتور أحمد مجاهد بدلا من بحث الأمر وتحويله إلى الدولة كتوصية يجب العمل بها، لكن كيف والنفوس هي من تدمر الأعمال؟!

★ شاركت في مؤتمر اتحاد كتاب العرب بالعين عام 2017، أين يقف اتحاد الكتاب العرب اليوم من غزة ودمشق والخرطوم؟
كنت عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر وممثلا لكتاب مصر مع أشرف البولاقي رحمه الله وعلاء عبد الهادي في مؤتمر اتحاد كتاب العرب بالعين 2017، في الحقيقة كانت الورقة المقدمة من اتحاد كتاب مصر ضبابية لي ولأشرف، حتى أن طلب رئيس اتحاد كتاب مصر مني عدم حضور الجلسة الافتتاحية باعتبارها لرؤساء الوفود فقط، لكنني شاركت في الجلسات الأخرى، وعندما جلس معي المرحوم حبيب الصايغ وكان في وجود السيدة ماجدة حرمه، ليقدم لي الشكر على عدم تكدير المؤتمر بخلافات الوفد المصري مثل دورتيه السابقتين، وقد كانت صورة مصر ساءت بسبب خلافات الوفد السابقة، فاستطعت أن أروض السياسات وأقدم الصورة الحقيقية.
استقبلنا الشيخ نهيان وزير الثقافة وأقام لنا حفلا مع 16 وفدا عربيا، ثم استضافنا الشيخ سلطان القاسمي في دارته بالشارقة التي تشبه البيت الأبيض على ربوة خضراء من أجمل ما رأيت رغم زيارتي لعواصم كثيرة، عربية وعالمية، وفي اجتماعنا معه، وافق على تخصيص ميزانية لبناء مقر جديد لاتحاد الكتاب العرب بقيمة قدرها بأربعين مليون جنيه وقتها، وطلبنا منه دعم اتحاد كتاب مصر بأرض ومبنى فوافق، لكني خرجت من المجلس 2018 ولم أتابع شيئا ولم أعرف لماذا لم يتم التخصيص والبناء.

★ كرمت بدرع جامعة أسيوط بحضور رئيس الجامعة ونواب البرلمان والكثير من عمداء الكليات ورؤساء الأقسام بالكليات التابعة للجامعة، أيضا الطلبة، ماذا يعني تكريم الصعيد للشاعر؟
كان مفاجأة، التكريم أصله من إقليم وسط الصعيد بقيادة القدير ضياء مكاوي، قال سيكرمني بدرع الإقليم وتدير اللقاءات الدكتورة أسماء عبد الرحمن بآداب أسيوط، اتصلت بي وقالت ستعد الإقامة بفندق الجامعة وندوة لطلبة الآداب. بعد أسبوع قالت ذهبت للدكتور أحمد المنشاوي رئيس الجامعة في يناير 24 لتعتمد خطة النشاط وهو يقرأ سيرتي قال من هذا الشاعر كيف لا أعرفه، فقالت عمارة إبراهيم من البداري شاعر وناقد كبير، فقال أريد أن أكرمه وأجل اللقاء لأبريل في احتفال الجامعة بيوم الكتاب.
وافقت فورا، وكان اللقاء بقاعة الثمانية بحضور المنشاوي ونائبه أحمد عبد المولى رئيس الجامعة الحالي ومديحة حسن عميدة الطب وهيثم إبراهيم مدير الأنشطة وحضر وفد روسي من المركز الثقافي الروسي، ألقيت كلمة وسلموني درع الجامعة الرسمي ثم كان اللقاء مع طلبة الجامعة لأكثر من ساعتين، ثم حفل غداء. كان اللقاء من أهم لقاءات مسيرتي مع لقاء جامعة غازي بأنقرة.

★ كنت عضوا في مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر، ماذا قدمت للاتحاد خلال فترة عضويتك؟
أؤكد أنني نقابي ولا أنسب لنفسي عملا جماعيا. عندما دخلت كان صندوق الاتحاد به أكثر من 4 ملايين وصندوق المعاشات 11.5 مليون ووديعة الشيخ سلطان القاسمي 20 مليون جاء بها محمد سلماوي.
قرأت القانون فوجدت مادة تمنع قبول الهبات المشروطة، والوديعة كانت باسم الشيخ سلطان وربحيتها 2 مليون تذهب سنويا لصندوق المعاشات والإعانات، وكانت نسبة ربحها 6.5 إلى 8% بينما نسبة البنوك 2016 وصلت 20% للأفراد و16% للهيئات، فاقترحت أن نطلب من الشيخ تحويلها باسم الاتحاد فوافق مشكورا وأصبحت من أصول الاتحاد.
ثم اقترحت مخاطبة البنكين المودع بهما قيمة الـ 20 مليونا لرفع نسبة الربحية وإلا نشكو للبنك المركزي ونرفع قضايا، فارتفعت من 6-8% إلى 14-16%. واقترحت تحصيل نسبة 2% و5% من 1500 دار نشر والإذاعة والتلفزيون والهيئة العامة للكتاب بالقانون، فرفعت الإدارة القانونية 250 إلى 450 قضية وحصلنا 6 إلى 8 ملايين، كان ذلك خلال فترة وجودي عضوا بالمجلس في الفترة من 2016-2017، فارتفع رصيد الصندوقين من 35 مليون (15+20) إلى أكثر من 65 مليون في ميزانية عام 2017، وبعد خروجي وكورونا وتوقف النشاط 4 سنوات حتى وصلت الآن لأكثر من 85 مليون، حيث يتجاوز الإيراد فقط من أصل المال لأكثر من 12 مليون جنيه تستخدم في الأنشطة والمعاشات وغير ذلك.

★ لماذا لم تترشح مرة أخرى لعضوية مجلس إدارة الاتحاد؟
سؤال خبيث يا مصطفى. أنا أملك خبرات نقابية من أمين مساعد لأمين عام لأكبر نقابة عمالية ثم عضو عامة للصناعات الهندسية ثم عضو الشركة القابضة ونائب رئيس النقابة العامة. مارست العمل العام بما يريح ضميري، فكان علي أن أحترم تاريخي وأن أجد الأرض الخصبة للعمل النقابي داخل اتحاد الكتاب، للأسف وجدت خلافات وعراكا وأشياء لا داعي لذكرها، وكان العمل النقابي تطوعي أصرف عليه من جيبي بلا مكاسب رسمية، فأرحت نفسي وابتعدت.

★ هل كان هناك مشروع أو عمل كنت تحب أن تنجزه داخل الاتحاد ولم تفعله؟
نعم، كنت أملك مشاريع: هيكلة مالية وإدارية للاتحاد لزيادة أصوله عبر تحصيل النسب القانونية من دور النشر والمؤسسات، وهذا يمنح معاشات تريح الأعضاء وعلاجا وأنشطة تليق بأكبر اتحاد نوعي بالشرق الأوسط. وكنت أطمح لعلاقة طيبة بين المجلس والأعضاء وإقامة ناد اجتماعي على النيل مثل القضاة والمهندسين والصحفيين. وكنت أطمح لتقليص عدد أعضاء المجلس من 30 إلى 15 لأن العدد الكبير يجلب الجدل وتعدد الأيديولوجيات، وكنت أطمح لمبنى رسمي يخص الاتحاد تدعمه الدولة ومحبو الثقافة، وطرحت ذلك على الشيخ سلطان في الإمارات فوافق وقال ليكن مبنى لاتحاد كتاب العرب بالقاهرة أو الإمارات، وكنت أطمح أن أجد علاقة الندية بين العمل التنفيذي كحكومة وبين الاتحاد يقوم على وطنية العمل كمشروع ثقافي يخرج من بيت الكتاب، وتكون علاقة الاحترام وتفوق العمل بيننا وبين الحكومة، لكن قاتل الله الجهل والحاجة وتخلف الضمير.

★ هل هناك رسالة أو رجاء أو طلب تود توجيهه إلى أعضاء مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر الحالي؟
ربما الأمر الآن خرج عن سياقاته الطبيعية، غير أن رسالتي تكون لأعضاء الجمعية العمومية التي تجاوزت 4000: الكتابة قيمة للفرد والعضوية قيمة للجماعة ثم قيمة للدولة. أناشدكم بالله والإبداع وأخلاقياته ألا تقفوا أمام شخص وتأليه عمله.
قلت إن العمل النقابي هو العمل الجماعي وإذا احتكره فرد فلن يمنح المنشود من العمل والنجاح، اجعلوا ضمائركم تدير العمل، العمل النقابي يحتاج خبرات ولا يحتاج أن يكون الرئيس هو الإله الذي يقرر دون علم أعضائه، هذه جريمة إن تجاوز عنها القانون فلن يتجاوز عنها الله يوم القيامة. الاتحاد ليس ملكا لعضو ولا لرئيس ولا لمجلس ولا لجمعية عمومية، هو ملك لمصر وقوتها الناعمة، فأنتم تدمرون هوية مصر الثقافية بهذا التابع غير المبرر، عليكم إعادة الاتحاد من خلافاته واشتباكاته غير الإنسانية والتي لا تمثل عملا مؤسسيا، بل ما يدور الآن جريمة يتحملها كل عضو يجلس على مائدة العمل النقابي.
أناشدكم باسم الدين والوطن والضمير أن تعيدوا الاتحاد لأعضائه الحقيقيين، فلن يمثل قراراته مائة عضو أو ربما قليلا يزيد من أصل الأربعة آلاف، نعم القانون حدد عدد جمعيتنا في انعقادها لهذا الرقم الذي لن يتقيد به غير أصحاب التبعية؛ فكيف للكاتب أن يتبع غير ضميره ولو منحوه الذهب!

★ هل هناك رسالة تريد توجيهها إلى الشباب من الأدباء والشعراء؟
أن يكتبوا بضميرهم، أن يقرأوا، أن لا يقفوا عند تكرار الجرس الإيقاعي مستفعلن ومفاعيل، أن يؤمنوا أن المعنى هو الذي ينتج التشكيل والبنية واللغة والإيقاع، وأن يتواكبوا مع تطور مجتمعاتهم ولا ينسخوا الغرب ولا ينسخوا الثابت من أشعار القدامى.

★ لو عاد بك الزمن إلى عام 1999، هل كنت ستصعد إلى نفس الرحلة القادمة؟
رحلتي الأدبية أرضى عنها، استفادت من بيئتي ومكوني العلمي والثقافي ومن عملي في الحديد والصلب ومن خبرتي النقابية الأولى ثم الأعلى في النقابة العامة ثم كعضو مجلس إدارة القابضة التي تدير محفظة شركات التعدين حكومية واستثمارية وخاصة، والأهم استفدت من الصراعات النفسية والحروب التي تعانيها منطقتنا العربية. كل هذا كان صعودا مع ديواني الأول، كان صعودا طيبا لم أخرج فيه عن الأخلاق ولم أقدم ما يختلف عن طبيعتي، ولو عاد بي الزمن لصعدت نفس الرحلة، لكن تمنيت أن يكون الرضا أكثر وأعظم.

مساحة إعلانية