مساحة إعلانية
باريس – خاص كتبت تسنيم يونس
في أجواء حميمية مفعمة بالشعر والموسيقى ودفء اللقاء الإنساني، احتضنت الدائرة الخامسة بالعاصمة الفرنسية باريس، مساء السبت 17 أكتوبر 2026، أمسية شعرية مميزة نظمها صالون آمال الأدبي، برئاسة الشاعرة المغربية آمال الصالحي، جمعت نخبة من الأصوات الشعرية العربية في لقاء ثقافي جسّد روح الإبداع والانفتاح والحوار بين الثقافات.
وشهدت الأمسية مشاركة الشاعر العراقي الكبير عدنان الصائغ، إلى جانب الشاعرة العراقية دلال جويد، والشاعر العراقي مفيد البلداوي، والشاعر السوري فايز العباس، في تنوع شعري أضفى على اللقاء ثراءً في التجارب والرؤى والأساليب، حيث التقت أصوات شعرية مختلفة تحت سقف واحد، يجمعها الانتماء إلى الكلمة والاحتفاء بجمالياتها.
وتولّت تقديم الأمسية الشاعرة المغربية ليلى المليس، التي رافقت فقرات اللقاء، وأسهمت في إضفاء طابع أدبي على هذا الموعد الثقافي، بما ينسجم مع خصوصية الصالون ورسالته القائمة على مدّ جسور التواصل بين المبدعين والجمهور.
ولم تكن القصيدة وحدها سيدة الأمسية؛ فقد أضفى الفنان حسين إدبو، بعزفه على آلة العود، بُعدًا موسيقيًا منح اللقاء مسحة من الشجن والدفء، في تناغم بين أوتار الموسيقى وإيقاعات الشعر، لتلتقي الكلمة بالنغمة في فضاء إبداعي يحتفي بالحس الإنساني والجمال الفني.
وفي خطوة تعكس انفتاح صالون آمال الأدبي على الثقافة الفرنسية، حضرت الترجمة بوصفها جسرًا للحوار والتواصل، من خلال الشاعرة لطيفة مباركي، التي تولّت ترجمة القصائد إلى اللغة الفرنسية، بما أتاح للنصوص الشعرية العربية أن تعبر حدود لغتها الأم، وتتوجه إلى أفق ثقافي أرحب، مؤكدةً قدرة الشعر على تجاوز الحواجز اللغوية والجغرافية.
واكتسب اللقاء خصوصيته من الأجواء الحميمية التي احتضنته في قلب الدائرة الخامسة من باريس، تلك المنطقة المرتبطة بتاريخ طويل من الحياة الفكرية والأدبية، حيث وجد الشعر العربي فضاءً للتعبير عن الذاكرة والحنين والحب والإنسان، بعيدًا عن صخب المناسبات الرسمية، وقريبًا من روح اللقاءات الثقافية التي تقوم على الألفة والتفاعل المباشر.
وتأتي هذه الأمسية في سياق الجهود الثقافية التي يقودها صالون آمال الأدبي، برئاسة الشاعرة المغربية آمال الصالحي، من أجل تعزيز حضور الأدب العربي في المشهد الثقافي الباريسي، وفتح مساحات للقاء بين الشعراء العرب، وإبراز غنى التجارب الإبداعية وتنوعها، مع إيلاء أهمية خاصة للتبادل الثقافي بين اللغتين العربية والفرنسية.
وهكذا أضاف صالون آمال الأدبي موعدًا جديدًا إلى الحراك الأدبي العربي في العاصمة الفرنسية، في أمسية تذكّر بأن القصيدة لا تحتاج إلى وطن واحد كي تزهر، يكفيها صوت صادق، وأذن صاغية، ومساحة من الجمال تجمع البشر حول الكلمة.