مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

بلاغ إلى حماة المحروسة .. حرائر دمياط فوق ترهات الباحثين عن الشهرة وعار الخيانة

2026-09-15 12:43 PM  - 
بلاغ إلى حماة المحروسة .. حرائر دمياط فوق ترهات الباحثين عن الشهرة وعار الخيانة
علاء أبو إبراهيم
إعلان بنك saib

بقلم علاء أبو إبراهيم
في وطنٍ تُصان فيه الحرائر بحدقات العيون، وتُوزن فيه الكرامة بمراتب الطهر وعرق الجبين، تقف المرأة الدمياطية شامخة كالجبال، كجبلٍ لا تهزه الرياح العاتية ولا تنال من قمته الألسنة الطائشة. من هذه الأرض الطيبة، أرض البناء والكفاح والعفة، نبتت منارات أضاءت عتمة التاريخ وسارت بهديها الأمة؛ فكيف يجرؤ جاهلٌ على نسيان عملاقة الفكر والأدب عائشة عبد الرحمن "بنت الشاطئ"، أو يغفل عن أيقونة الإعلام والثقافة الدكتورة درية شرف الدين؟ وفي ذات الدرب المضيء، تواصل بنات دمياط حفر أسمائهن بحروف من نور وكبرياء، كالنابغة ياسمين يحيى مصطفى التي هزت أركان العلم وحققت المركز الأول عالمياً في معرض إنتل للعلوم والهندسة حتى تزيّن الفضاء بكويكب يحمل اسم عائلتها بقرار من وكالة ناسا الأمريكية، والدكتورة غادة محمد الصياد التي تربعت على قمم العطاء الأكاديمي عميدةً لكلية الحاسبات والمعلومات ورئيسةً لقسم النسيج، وصولاً إلى العطاء الوطني المتميز للدكتورة أماني عوض، عميد كلية التربية بجامعة دمياط ، والأستاذة الدكتورة نسمة الليثي ، أول سيدة تنال درجة الأستاذية في تاريخ إعلام جامعة الأزهر،
إن هؤلاء العظيمات، ومعهن كل امرأة وفتاة على أرض دمياط، يسطرن ملحمة يومية قوامها الشرف، والالتزام، وحسن الأخلاق. فالمرأة الدمياطية هي العمود الفقري لبيتها، والداعم الأول والأخير لمملكتها؛ تحسن تربية أبنائها على العزة والفضيلة، وتعين زوجها على مشاق الدهر بقلبٍ يفيض بالرضا والشهامة، وتحفظ فرجها وعرضها كحصنٍ منيعٍ لا تطاله يد العابثين، لتثبت للعالم أجمع أنها عصب الاقتصاد، وسند الرجال، ونبع الطهر والأصل الذي لا ينضب
ولكن، في زمن عجائب منصات التواصل الاجتماعي، يخرج بين الحين والآخر من يظن أن التطاول على الشرفاء يمنحه صك الشهرة الزائفة. ففي مفارقة تثير السخرية والاستهجان، أطلت علينا "بلوجر" تدعى دعاء في مقطع فيديو متداول تفيض كلماته بالتدني والجهل، لتتجرأ بوصف حرائر دمياط بعبارات مسيئة مثل "شوية جرابيع". ويا للعجب! أيُّ وقاحة تلك التي تجعل امرأة ارتبط اسمها بالاعتراف المسبق بالزواج من محتل إسرائيلي، وتخلت عن أبسط معاني الهوية والانتماء والوطنية، أن تنصب نفسها حكماً لتقييم وتصنيف سيدات مصر الشريفات؟ 
أما عن هذه البلوجر، فإننا نوجه حديثنا لمن فتح الباب لهذا التطاول ونقول: "لا سامحك الله يا وليد، يا من جرّأت هذا الكائن على أطهر نساء في الكون"، ويا من سمحت للألسنة الطائشة أن تتمادى وتتطاول على قامات الشرف والعفة. 
إن هذا الهجوم البائس لم يزد نساء دمياط إلا رفعة وتضامناً، بل تحول إلى مرآة كشفت للجميع الفرق الهائل بين أصالة العلم والعمل والتربية والعفة في دمياط، وبين فراغ وضوضاء من باعوا قيمهم ويبحثون عن المشاهدات بالتطاول على أسيادهم

وأمام هذا التطاول السافر والخروج الفج على قيم مجتمعنا وتقاليده، فإننا نلوذ برجال القانون الشرفاء في أرض المحروسة وعلى رأسهم الأستاذ ياسر أبو هندية  نقيب المحامين بدمياط، 
كما نلتجئ إلى حراس الوطن من رجال الشرطة الأوفياء، العين الساهرة التي لا تنام عن صون الأعراض وحماية كرامة المواطن. إننا نناشدهم بكل حسم، وبيقينٍ تام في عدالتهم ونزاهتهم، أن يضربوا بيد من حديد على كل من تسول له نفسه إهانة المرأة المصرية، وأن يأتوا بحق المرأة الدمياطية كاملاً غير منقوص من هذه البلوجر، لتكون عبرة لكل من يتخذ من الإساءة والسب وسيلة لجمع المتابعين على حساب شرف الحرائر. إن ثقتنا في القضاء المصري الشامخ، ونقابة المحامين العريقة بدمياط، والأجهزة الأمنية الواعية هي صمام الأمان الذي يسترد للمظلوم حقه ويصون للمجتمع طهارته

إن نساء دمياط لسنَ مجرد عابرات في تاريخ هذا الوطن، بل هنَّ الشريان النابض بالطهر والوفاء، واليد الطاهرة التي تغزل ثوب الشرف والمجد في كل صباح. إن هذا المعدن النفيس لا يزيده طرق الحاقدين إلا بريقاً، ولا تزيده ترهات العابثين إلا شموخاً ورفعة. 

وحين تتحدث دموع الكفاح في عيون أمهاتنا وزوجاتنا وبناتنا الشريفات، تصمت الألسنة الطائشة خجلاً، وينحني التاريخ إجلالاً لنساءٍ صنعنَ من جمر الصبر طوقاً من الياسمين يُزين جبهة مصر. ستبقى المرأة الدمياطية، العفيفة البارة ببيتها، النابغة في علمها، والصلبة في عملها، رمزاً يرتفع فوق سحاب الدناءة، ليبقى اسمها محفوراً في قلوبنا كآية من آيات العزة والطهر، عصيةً على النيل، مستعصيةً على النسيان، وتاجاً مرصعاً بالشرف والكرامة فوق رؤوس الأشهاد إلى أبد الآبدين

مساحة إعلانية