مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

حراس القصيدة..( حين نكتب ذاكرة العامية بأيدينا ) للشاعر نشأت عمر

2026-08-06 02:51 PM  - 
حراس القصيدة..( حين نكتب ذاكرة العامية بأيدينا ) للشاعر نشأت عمر
نشأت عمر
إعلان بنك saib

حين قررت وزارة الثقافة المصرية إلغاء جائزة الدولة التشجيعية في شعر العامية ، لم تكن تلك مجرد لحظة إدارية عابرة ، بل كانت دافعاً لكي ندرك أن استمرارية صوتنا الشعري باتت مسؤوليتنا الفردية والجماعية . من هنا ولدت مبادرة  " كل يوم شاعر " ، التي أطلقها صديقي الشاعر المبدع "حمدي حسين" ، والتي أصبحت اليوم ، وبعد اقترابها من الاحتفال بعيد ميلادها  الأول ، منارة للقصيدة العامية المصرية .
إن الحديث عن هذه المبادرة لا يستقيم دون الوقوف طويلاً أمام الدور الاستثنائي الذي يقوم به الشاعر حمدي حسين ؛ فهو ليس مجرد صاحب فكرة ، بل هو "محركها " الذي لا يهدأ . إنني أشهد – بحكم دوري البسيط في تنسيق وأرشفة هذه المبادرة  على العناء الذي يتكبده الصديق حمدي حسين يومياً ؛ فهو المسؤول عن اختيار القصائد وترشيح الأسماء ، وهو الذي يحمل على عاتقه عبء " التنوع " و" عدم التكرار "، تحدياً منه لمبدأ التنميط ، وحرصاً على أن تظل المبادرة منصة مفتوحة تمنح الفرصة لكل صوتٍ أصيل .
إن هذا العناء اليومي في البحث ، والتمحيص ، والحرص على تقديم شاعر مختلف كل يوم ، هو ما منح هذه المبادرة جمالا وبهاء كما اثبتت أن شعر العامية في مصر بخير لايستطيع المتابع للمبادرة أن يقلل من شأنه لأنه ثري بشعراء ومبدعين متحققين أجادوا ويجيدوا والأرض كما يقولون" ولادة "، وهو ما جعلني أتحمس بشدة لأتولى مسؤولية "هندسة" هذا الإنتاج . ففي نهاية كل شهر ، أتسلم من حمدي حسين هذه اللوحات الشعرية الثلاثين ، لأشرع في تنظيمها وتنسيقها في كتابٍ شهري ، بات يشكل اليوم أرشيفاً حياً وموثقاً لثمانية أشهر متصلة من الإبداع المتواصل .
ومن هنا
ونحن نستعد  لختام عامنا الأول ، نوجه دعوةً مفتوحة ومباشرة لكل شعراء العامية الذين لم يسبق لهم النشر في مبادرتنا ؛ أبوابنا مفتوحة لكم ، ويسعدنا أن تتواصلوا معنا وترسلوا أعمالكم لنكون صوتاً لكل مبدعٍ حقيقي . إن استمرار هذا النهر الشعري مرهونٌ بكم وبمشاركتكم .
وفي الوقت ذاته ، فإن طموحنا يتجاوز الأرشيف الرقمي ؛ إننا نتطلع إلى أن تجد هذه المبادرة طريقها إلى النور في صورة " مجلد مطبوع " يجمع حصاد العام . لذا ، نناشد دور النشر ، والمؤسسات الثقافية ، وكل المهتمين بالحركة الأدبية في مصر ، بتقديم يد العون والمساعدة ؛ لكي نتمكن من تحويل هذا الجهد الفردي إلى "وثيقة ورقية" تليق بشعر العامية وتاريخه.
إن عملنا هذا – الذي يجمع بين رؤية حمدي في الانتقاء، ومسؤوليتي في التوثيق والترتيب – ليس مجرد فعلٍ أدبي ، أو أرشفة للقصائد فحسب ، بل هو توثيق لصمود الشعراء في وجه محاولات التغييب . لقد أثبتّت المبادرة أن شعر العامية لا يحتاج إلى جائزة تقديرية أو تشجيعية أو اعترافٍ رسمي لكي يزدهر ؛ فالمبادرة التي بدأت برد فعلٍ على قرار ، تحولت إلى "مؤسسة ورقية " وذاكرة ملموسة ، تُحفظ في الكتب ، وتتداول بين عشاق الكلمة . تحية لـ " حمدي حسين " على هذا النفس الطويل ، وتحية لكل شاعرٍ سكنَ صفحةً في كتابنا الشهري ، لنؤكد أننا هنا ، وأن كلمتنا باقية ، مادامت هناك قلوبٌ لا تزال تنبض بحب العامية .   

مساحة إعلانية